الفتنة ومزيد من الانقسامات
الثلاثاء | 05/08/2008 - 11:24 مساءً

الفتنة ومزيد من الانقسامات

إعداد: هشام بن فهمي العارفتاريخ 17/5/1429 الموافق 22/5/2008

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد؛

تأتي الفتنة على كبير من الافتراق، والانقسام، والضعف، لتزيد الافتراق افتراقاً، والانقسام انقساماً، والضعف ضعفاً، تتفتت بموجبها قطاعات الناس تفتيتاً قوياً، وعلى جميع الأصعدة والمستويات والتيارات، فالصراع الذي سوف تتسبب به الفتن الآتية، ليس صراعاً قومياً فحسب، وما كان يصحبه عادة من صراعات جانبية، بل صراعاً دينياً عقدياً بالدرجة الأولى، وعند هذا المفترق وفي حميم هذا الصراع الأعنف، الذي فيه تتضارب الرايات المذهبية والطائفية العقدية التي حلَّت محل الرايات القومية، تصرخ الفتن بمزيد من الويلات ومزيد من الفرقة والافتراق، قال ـ تعالى ـ:

(1) (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)  [المؤمنون/53]

 وتتعارك الرايات في هذا الخضَّم الهائل، بمختلف توجهاتها ومشاربها، على رقعة كبيرة من الأرض لا سيما أرض الشام ـ الأرض المقدسة مهبط الرسالات ـ، والجزيرة ـ مهبط القرآن ـ، والعراق ـ ومنها مخرج الفتن ـ، فالواجب على السلفيين في أنحاء العالم ألا ينجروا في هذه الفتن وألا يدخلوا في ظلامها الدامس.

إن رايات الضلالة من رافضة ويهود ونصارى في خصام مستمر فيما بينهم. لكن في زحام هذا الخصام ـ القديم الحديث ـ بينهم والجاري بمختلف أشكاله وصوره، ستجد المسلمين هم الذين يدفعون الثمن بسبب إعراضهم عن الدعوة السلفية. لكن الغريب في المرحلة الآتية من الفتن أن يتصدَّر المبتدعة في ظل هذه الانقسامات دعوى الدفاع عن المسلمين.

والحق أحق أن يتبع، فواجب الحكومات الوقوف مع أهل الحق من المسلمين، وهم السلفيون، لأن السلفيين هم الطائفة المنصورة. فلا يجوز للحكومات إن كانت ضعيفة أن تَغْتَر بالمبتدعة أياً كانوا، ومهما كان الأمر، لتستعين بهم، ـ فعلى سبيل المثال ـ لا يجوز لها أن تستعين بابن لادن رأس تنظيم القاعدة ـ التكفيريون القطبيون ـ بحجة ردِّ الشيعة الرافضة.

ولا يجوز لأحد مهما كان أن يجعل الاستعانة بالمبتدعة كالاستعانة بالكفار، لأن خطر المبتدعة على الأمة أشد من خطر الكفّار، والمنصور في العاقبة من انتصح وانتهج منهاج النبوة والسلف.

فعلى الحكومات أن تكون مع الحق. فإن شاءت ردِّ الرافضة فعليها أن تفعل دون أن توفر لابن لادن ومن شايعه تغطية، أو تسمح لأحد أن يكون تحت لوائه.  

والسلفيون لن يدخلوا هذه المعركة بين الرافضة والخوارج، لأنهم حذَّروا من الخوارج، والخوارج أهون شرَّاً في الدين من الرافضة، وإلا فإن الفريقين من الرافضة والخوارج مفجِّرون قتَّالون. ولا يعني إذا قلنا أن الخوارج أهون شرّاً من الرافضة أن نميِّع من خطورة الخوارج من أجل استعمالهم في مواجهة الشيعة الرافضة.

ولمّا كان موقف السلفيون من الخوارج كما هو لم يتغيَّر، فإن موقفهم أيضاً من الرافضة كما هو لم يتغيَّر، وهذا الذي يمنعهم الدخول تحت راية أحد الفريقين المتصارعين.

فعلى السلفيين ألا ينساقوا باتجاه ابن لادن والقاعدة ومن شايعهم بفكر سيد قطب، مهما حسَّن لهذا الفكر المحسِّنون، أو ميعوا من خطورته المائعون بحجة ما ستنطق به الرافضة من أعمال شرسة في المسلمين عموماً.

والحل رجوع الدول الإسلامية شعوباً وحكّاما إلى دين ربِّها رجعة صادقة على منهاج النبوة والصحابة السلف، منهاج الطائفة المنصورة، فترد ـ بفضل من ربِّها ـ تسلّط أعدائها من أي جهة كانت.

أخذ العبرة

انساق كثير من المسلمين لما فعله ابن لادن في الماضي عند خروجه على أولياء الأمر من العلماء والأمراء، فكانت فتنته من أجل تغيير واقع الشعوب المسلوبة المقهورة ـ على حد زعمه ـ. فانتصر له جمع كبير من المسلمين بالعاطفة، ولم ينتصروا لله بعد ظهور الحق وبيان الحجة، فرأينا من الويلات والتفرق والافتراق ما رأيناه. ودفع المسلمون ثمن عدم طاعة العلماء الأكابر، وإعراضهم عن الحق، والله ـ تعالى ـ يقول:

 (2) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد/7]

وعندما ضرب ابن لادن البرج التجاري في وسط نيويورك،  بحجة عدائه للنصارى، انساق الكثير من المسلمين في هذه الفتنة أيضاً فانتصروا له بالعاطفة، ولم ينتصروا لله بعد ظهور الحق وبيان الحجة، فكانت النتيجة وبالاً من الويلات ومزيداً من التفرق والافتراق، ودفع المسلمون مرة أخرى الثمن بسبب عدم طاعة العلماء الأكابر، وإعراضهم عن الحق، والله ـ تعالى ـ يقول:

(3) (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [آل عمران/126])

واليوم !! إلى أين تسير الفتن بالمسلمين بعد الذي لمسوه من النتائج في مفتعلات ابن لادن الماضية؟

الجواب: إلى المعركة مع الرافضة تحت رايات المبتدعة، والنتيجة لن تكون أحسن حالاً مما سبق.

لكن للسلفيين ثوابت قاطعة، وحججاً دامغة ينتفع منها المسلمون جميعاً فعلى المسلمين جميعاً أن يقدروا خطورة الخروج عن منهج النبوة، ولا يتأتى لهم هذا التقدير إلا بعد أن تصير عندهم نية الانتصار للسلفيين من أجل أن يعيشوا في بركة الاتباع الصادق للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي فيه عزَّتهم، وخلاصهم من الذلة. فالبعد عن منهج النبوة يعني الذلة لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(4) "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً، لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". ["السلسلة الصحيحة" (11)] 

الخوارج

عن سعيد بن جمهان قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه، فرد علي السلام فقال: من هذا فقلت: أنا سعيد بن جهمان، فقال: ما فعل والدك؟! فقلت: قتلته الأزارقة، قال: قتل الله الأزارقة كلها، ثم قال: ثنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(5) "ألا إنهم كلاب أهل النار".

قال: قلت: الأزارقة كلها؟ أو الخوارج؟! قال: الخوارج كلها. ["ظلال الجنة"(905) بإسناد حسن]

الرافضة الجعفرية الإمامية كفار آياتهم الخميني ومن تبعه

وينتسب إليه حزب اللات في لبنان، يطعنون في القرآن ويحرِّفونه، وينكرون السنة جملة وتفصيلاً، ويكفّرون الصحابة، ويقولون بعصمة الأئمة وأنهم يعلمون بالغيب، ولهم طعن في صفات الله ـ تعالى ـ شديد، قاتلهم الله ما أكفرهم وأفجرهم، فهم كما قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في دهليز الكفر والنفاق، ويكفّرون الحكومات الإسلامية كلَّها، وهم سند للقطبية الخوارج، فقد ساندوا القاعدة لإثارتها على إسقاط أولياء الأمور من العلماء والأمراء، واغترت الخوارج القطبية بالرافضة لتعمل على تفتيت المسلمين من داخلهم، ويجهل كثير من المسلمين خطّة استعمال الرافضة لأخس الأخلاق وهي التقيَّة، والتقيَّة عندهم أن يُظهر الشيعي خلاف ما يبطن، ويعتبرونها لشدة فجورهم من الدين يتدينون به فهي بحقهم واجبة،  فانطلى هذا الخلق الحقير على الخوارج فقبلوا منهم ما يعود على المسلمين بالضرر، فغاب عن الخوارج الذين كفَّروا المسلمين أن الرافضة أشد منهم في التكفير فهم يكفرّون المسلمين عموماً ويبيحون دماءهم وأموالهم. ويبيحون زواج المتعة، وعندي أنه زنا مقنن بالشريعة الفاجرة الموضوعة بل أسوأ لاختلاط الأنساب.   

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن الملاحدة من الباطنية، والإسماعيلية، وغيرهم، والغلاة النصيرية، وغير النصيرية، إنما يظهرون التشيع، وهم في الباطن أكفر من اليهود والنصارى، فدل ذلك على أن التشيع دهليز الكفر والنفاق". ["منهاج السنة" (8/486)]