كشف أوراق منتدى النفاق
السبت | 21/03/2009 - 08:19 صباحاً

كشف أوراق منتدى النفاق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

في الحلقة (1) من مقالتي:

(1) "الدعوة السلفية أمام تحديات المنافقين".[تاريخ 4/3/1430 الموافق 28/2/2009]

قلت:

(2) "الدعوة السلفية اليوم أمام تحديات جديدة وخطيرة، ومحنتها هذه المرَّة قوية لأن أكبر أعدائها اليوم الخوارج المنافقين، فالمعركة معهم ليست بالهيِّنة.

وذكرت في مقالتي ما نبَّه عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبد الله بن عمرو، فقد ثبت عنه أنه قال:

(3) "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حُثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه.. (الحديث)". ["الصحيحة" (206)]

(وفي رواية):

(4) "كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة"؟!. ["الصحيحة" (205)]

وفي رواية ابن ماجه:

(5) "كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة".["صحيح ابن ماجه (3957)]

وفي مقالتي:

(6) "زمن الكشف والغربلة وشبكات العناكب". [تاريخ 13/6/1429 الموافق 17/6/2008]

جعلت فصلاً سميته:

(7) "الكشف والغربلة".

وقلت فيه:

(8) "والغربلة يقال: معناه: يذهب خيارهم، ويبقى أرذالهم. والمُغربَل: المنتقى، كأنه نقّيَ بالغربال". ["غريب الحديث" (2/368) لابن قتيبة].

ومنه حديث مكحول:

(9) "ثم أتيت الشام فغربلتها". ["صحيح سنن أبي داود" (2750)].

أي: كشفتُ حال من بها وخبرتهم، كأنه جعلهم في غربال فَفَرق بين الجيد والرديء.

والحُثالة: الرديء من كل شيء.

ومعنى مرجت عهودهم وأماناتهم: اختلطت، فلما اختلطوا اختلفوا؛ فدفعهم اختلافهم الشديد إلى التكذيب.

قال ـ تعالى ـ في سورة "ق":

(10) (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)

أي: مختلط وملتبس.

قال ـ تعالى ـ في سورة "ص":

(11) (...وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ..(24). 

(12) "فلهذا السبب خص داود ـ عليه السلام ـ الخلطاء بزيادة البغي والعدوان، ثم استثنى عن هذا الحكم الذي آمنوا وعلموا الصالحات، لأن مخالطة هؤلاء لا تكون إلا لأجل الدين وطلب السعادات الروحانية الحقيقية، فلا جرم مخالطتهم لا توجب المنازعة، وأما الذين تكون مخالطتهم لأجل حب الدنيا لا بد وأن تصير مخالتطهم سبباً لمزيد البغي والعدوان، واعلم أن هذا الاستثناء يدل على أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يبغي بعضهم على بعض".["تفسير الرازي" ـ الأشعري ـ]

وأصل المرج: الاضطراب والقلق، يقال: مرج أمر الناس، ومرج أمر الدين، ومرج الخاتم في إصبعي إذا قلق من الهزال.

ومرجت: اختلفت وفسدت وقلَّت فيهم أسباب الديانات والأمانات.

قال القاري:

(13) "أَيْ لا يَكُون أَمْرهمْ مُسْتَقِيمًا بَلْ يَكُون كُلّ وَاحِد فِي كُلّ لَحْظَة عَلَى طَبْع وَعَلَى عَهْد يَنْقُضُونَ الْعُهُود وَيَخُونُونَ الأمَانَات".[نقله صاحب "عون المعبود" ـ ط3 دار الفكر (11/498)]

والعهود: جمع عهد، وهو اليمين، والأمان، والذمة، والحفاظ، ورعاية الحرمة، والوصية.

ومعنى خفَّت: قلَّت.

والأمانة ضد الخيانة.

وتساءلت في مقالتي:

(14) "هل أتى زمان الغربلة"؟!!!

وأتساءل هنا وأنا أذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً:

(15) "يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا وشبّك بين أصابعه..(الحديث).[أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (2/220) وحسنه شيخنا في "الصحيحة"(205)]

ومعنى واختلفوا: قال في "عون المعبود":

(16) "أَيْ يُمْزَج بَعْضهمْ بِبَعْضٍ وَتَلَبَّسَ أَمْر دِينهمْ فَلا يُعْرَف الأمِين مِنْ الْخَائِن وَلا الْبَرّ مِنْ الْفَاجِر".["عون المعبود" ـ ط3 دار الفكر (11/498)]

في زمن الغربلة، وصّى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصايا منها:

(17) "عليك بخاصتك".["الصحيحة"(206)]

يعني: لا تتكلم في أحوال الناس كيلا يؤذوك. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(18) "ودع عنك عوامهم".["الصحيحة"(206)]

وفي رواية:

(19) "وتدع عنك عوامَّ الناس".["شرح مشكل الآثار"(1182)]

وقد أمرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمراً عاماً بأن نملك ألسنتنا، فقد روى الطبراني وهو في "صحيح الجامع" (1391) عن الحارث بن هشام ؛ قال:

(20) "يا رسول الله ! حدثني بأمر اعتصم به".

قال:

(21) "أملك عليك لسانك".[وهذا التوجيه في حديث عبد الله بن عمرو "الصحيحة"(205)]

وخص اللسان لأن الأعضاء تبع له، فإن استقام استقامت، وإن اعوج اعوجت، قال المناوي:

(22) "والإنكار بالقلب من الانجماع، وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار".["فيض القدير" (626)]  

وعن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال:

(23) "ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، فقال رجل من القوم: أيأتي علينا زمان نرى المنكر فيه فلا نغيره؟؟!!! قال: والله لتفعلن، قال: فجعل حذيفة يقول بإصبعه في عينه: كذبتَ والله، (ثلاثاً)، قال الرجل: فكذبتُ وصدق".[رواه ابن أبي شيبة (15/90-91 و338) وأبو نعيم (1/28)]

فمن الحكمة في الفتن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يعني هذا تركه مطلقاً، فلا يشكل هذا على  العاقل الحكيم مع ما يقوله ـ عز وجل ـ في كتابه العزيز:

(24) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [سورة آل عمران الآية 110]

فإياك ولسانك في الفتن، لا تتسارع مع مجريات الأمور الخطافة، فتنزلق في متاهاتها.

ومن وصاياه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زمن الغربلة:

(25) "الزم بيتك".["الصحيحة"(205)]

وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(26) "خذ ما تعرف".["الصحيحة"(205)]

وقال:

(27) "دع ما تنكر".["الصحيحة"(205)]

وزمن الغربلة زمن صعب والفتن فيه قوية، وقد ثبت عن حذيفة قوله:

(28) "إن الرجل ليكون من الفتنة وما هو منها".

فهو منها إن بادر لبيان الحق، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما هو منها لأنه أراد البيان والنصح والإصلاح، فكلَّما بيَّن ودافع عن السنة وأهلها جعل المنافقون من بيانه ونصحه وإصلاحه ودفاعه فتنة. وذلك بالافتراء عليه والتلبيس على الناس وكتمان الحق والتلاعب.

وزمن الغربلة وإن طال وإن كان صعباً، لكن في نهايته ـ إن شاء الله ـ تشرق شمس العزة على المؤمنين في أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

واختلاف أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وافتراقها إلى جماعات من أهل الأهواء والبدع والنفاق يسمح بظهور أهل الباطل على أهل الحق.

روى عطاء بن السائب عن الشعبي:

(29) "ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها".["سير أعلام النبلاء"(4/311)]

وظهور أهل الباطل على أهل الحق بعد الاختلاف، والاختلاف فتنة تستمر إلى ما شاء الله حتى حدوث فتنة بعدها، ثم تكون الغربلة ومع مرور الوقت تبدأ تنقشع الغيوم المتلبدة شيئاً فشيئاً حتى تظهر شمس الحق من جديد، وتكون العاقبة للتقوى. فحصول الغربلة وإن كان فيها شدة فهي خير للمؤمن، وشر للمنافق.

وافترى علينا المنافقون كما هي عادتهم منذ أن افتتحوا منتداهم بإشراف كبيرهم (علي الحلبي الأشري).

ومن فريتهم الخبيثة دعواهم في منتداهم (كل المنافقين): أنني أصف أئمة السنة بأنهم خارجية وتكفيرية).

ويكفيني أن أبيِّن للجميع أنني أحترم وأجل كل عالم ثبت على منهاج النبوة والسلف، فما ادّعوه من كذب وافتراء علي بخصوص العلماء أصحاب الفضيلة المشايخ المذكورين فإني أقول فيهم الذي يقوله أكابر العلماء الفضلاء ولا أخالفهم في حكمهم بتاتاً. أما هذا الذي سعوا فيه من التلبيس والتضليل واضح في التسجيل، وأزيدك بياناً أنني بفضل الله اعتدت على تسجيل الحوادث وطلب التقارير اللازمة لتغطيتها، فكانت زيارتي لطوباس مسجلة محفوظة لدي على الوجه التالي ـ وأرفقتها هنا ـ:

1- طلب من منسق اللجنة العلمية تكليف المدعو: شاكر خضر الخرمة ـ هكذا في هويته ـ لكنه يسمّي نفسه (شاكر خضر العالم)!! وكنت قبل الفتنة أظن أنه يغير اسم عائلته تيمناً، لكن بعد الفتنة عرفت أنه بقي (الخرمة).

2- تقرير شاكر الخرمة عن زيارتنا لطوباس.

     صورة من الكتاب الموجه إلى منسق اللجنة العلمية ومرفق معه التقرير الذي كتبه شاكر الخرمة:

 


من هنا

وهنا

وهنا

وهنا

دخل أبو مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ على حذيفة ـ رضي الله عنه ـ فقال:

(30) "أوصنا يا أبا عبد الله!

فقال حذيفة:

(31) "أما جاءك اليقين؟

قال:

(32) "بلى وربي".

قال حذيفة:

(33) "فإن الضلالة حق الضلالة أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإياك والتلوّن فإن دين الله واحد".[رواه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" وغيره]

  إعداد: هشام بن فهمي العارف

25/3/1430 الموافق 21/3/2009