نهاية معارضة علماء السوء جهاد الإمام محمد بن عبد الوهاب
السبت | 08/08/2009 - 09:44 مساءً

نهاية معارضة علماء السوء

جهاد الإمام محمد بن عبد الوهاب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد ،

إن جهود الشيخ ودعوته إلى عقيدة السلف الصالح قد لقيت معارضة حتى من العلماء!  (علماء السوء) عارضوا دعوة الشيخ، وهي نشر لميراث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إحياء لسنته واتباعاً لملته ولكل قوم وارث، فكما أن الشيخ ـ رحمه الله ـ أتباعه يرثون سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا بد أن يكون للشيخ أعداء من شياطين الإنس والجن، الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وكلما كان الإتباع لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتم كلما كانت المشابهة في تطوير الأحوال أشد.

ولقد بدأ  أعداء الله وأعداء رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من علماء السوء في مقاومة الشيخ والكيد له ولدعوته منذ كان في حريملاء؛ ففي إحدى الرسائل التي بعثها الشيخ من العيينة إلى عبد الوهاب بن عبد الله ذكر الشيخ أن عبد الوهاب هذا منذ خمس سنوات وهو يجاهد جهاداً كبيراًَ في رد دين الإسلام،  فإذا جاءه مساعد أو ابن راجح أو صالح بن سليم، و أشباه هؤلاء الذين يلقنهم الشيخ شهادة أن لا إله إلا الله وأن عبادة المخلوقات كفر، وأن الكفر بالطاغوت فرض. قام عبد الوهاب يجاهد ويبالغ في نقض ذلك ويستهزىء به.

وقال ابن غنام ما حاصله:

"وأشر الناس والعلماء إنكاراً عليه وأعظمهم تشنيعاً وسعياً بالشر إليه سليمان بن سحيم، وأبوه محمد، فقد أَتهمَ في ذلك وأنجد، وجدَّ في التحريش عليه والتحريض، وأرسل بذلك إلى الأحساء، والحرمين، والبصرة، وحشر علماء السوء ونادى وكذب عليه وبهت وزوَّر، وبعث الطروس مترعة بالباطل، والمينِ إلى علماء السوء من تلك الأقطار، فقاموا معه فوراً بالإنكار، وأفتوا للحكام والسلاطين والأشرار بأن القائم بدعوة التوحيد خارجي وأصحابه خوارج، وليس له تثبّت في الحق،وجزم كثير من علماء الأمصار وهم علماء السوء بأن هذا المبين لآثار السلف الصالح من أقبح الضلاَّل، وأشر الخوارج، وحسبوا أنهم اذا حرَّشوا عليه الحكام يفوزون بقتله، وطمس دعوته، مع أن بعضهم قد عرف أن الذي جاء به الحق.

ولكنهم لذلك كانوا يكتمون ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) [التوبة]

فصنفوا المصنفات في تبديعه وتضليله، وزعمهم تغييره للشرع النبوي وتبديله، وعدم معرفته بأسرار العلوم وتجهيله، وسطَّروا فيها الجزم بكفره وبطلان حجته ودليله، وحكموا بأن الشيخ ساحر، وكذّاب ومفتري، وكافر حلال الدم والمال، وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، فأطبق أهل الباطل والضلال على قبيح تلك الأقوال، وأرهفوا أسنة المقال والكل خاض في الإفك ونال، والذي تولى منهم هذا الأمر الكبير واقتحم لجج موجه الخطير وشمر فيه أعظم التشمير وتنادى عليه مع أعوانه لأجل التغيير حسداً وبغياً بالإضافة إلى سليمان بن سحيم وأبيه محمد من مطاوعة أهل الرياض كما تقدم عبد الله بن عيسى المشهور بالمويس ولد في بلد حرمة من بلدان وادي سدير، وعبد الله بن محمد بن عبد اللطيف، ومحمد بن عبد الرحمن بن عفالق من الإحساء".

ولقد عارض الشيخ غير هؤلاء ممن يدعي الرفعة والشأن والقدم الراسخة في العلم والعرفان، مع أن أكثرهم يقر على نفسه ويعترف بأن ما أتى به محمد بن عبد الوهاب هو الحق والصواب، وأن هذا هو التوحيد المطلوب، ومن لم يتحقق به لم يفرق بين الرب والمربوب، لكن ألفت قلوبهم واستنكفوا وخشوا أن يكون إقرارهم وموافقتهم سبباً في أن تسلب منهم رئاستهم ودنياهم وجاههم بين الناس، فأنكروا بعد المعرفة وأصبحت ألسنتهم في ذلك مسرفة، ووجوههم عن الحق منصرفة، حتى أنكروا من الشرع الأمور المعروفة.

من كتاب عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي.

لمؤلفه : الدكتور صالح بن عبد الله العبود (الطبعة الثالثة ـ وزارة التعليم العالي ـ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ عمادة البحث العلمي ـ رقم الإصدار ـ17ـ) 1424 -2004 (الجزء الثاني/795-798)

 نقلها للنشر : هشام بن فهمي العارف 17/6/1430 الموافق 10/6/2009