أيها السلفي اكتب هذا الحديث واعمل به فإنه من خير حديث كتبته
الإثنين | 10/08/2009 - 09:43 مساءً

أيها السلفي

اكتب هذا الحديث واعمل به

فإنه من خير حديث كتبته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد ،

وقفت على محنة الإمام العباس الهمداني ـ رحمه الله ـ ففهمت من خلالها ما يلي:

1-     رأيت الإمام ـ رحمه الله ـ حين أدخل على الخليفة وأقبل عليه الأخير بالمسألة قال: "إني رجل مروَّع ولا عهد لي بكلام الخلفاء من قبلك". ففهمت أنَّ الإمام رغم ذلك أجاب بشجاعة.

2-     ورأيت الإمام العباس الهمداني ـ رحمه الله ـ في محنته لم يتغير؛ فما كان يقول به من عقيدة السلف من قبل استمر عليه في المحنة.

3-             ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ لمّا هُدّد بضرب عنقه لم يخش التهديد.

4-     ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ عالماً متواضعاً حين قال للأمير: " فإما أن أكون عالماً فتثبت حجتي، وإما أن أكون جاهلاً فيجب عليك أن تعلمني لأنك أمير المؤمنين وخليفة الله في أرضه وابن عم نبيه".

5-     ورأيت الإمام الهمداني الأسد ـ رحمه الله ـ: أسداً في حجته عند الإجابة في المحنة، فلم يكن متردداً فيها، ولا متناقضاً.

6-     ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ حليماً رفيقاً لأنه ما ترك النصيحة في أحلك أوقاته، فإنه هو القائل للذي أمر بإعدامه: " فاستعد للمسألة جواباً".

7-     ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ مستمراً في التحدّي لخصومه من أهل البدع والضلالة على الرغم من التهديد، ومما جرى له، ووصفهم ـ رحمه الله ـ بـ (شيعة الدجّال).

8-     ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ كلّما راجعه أحد زاد تمسكاً، فكان من قوله للأمير: " والله يا أمير المؤمنين إني لأدعو ربي تبارك وتعالى في ليلي ونهاري ألا يميتني إلا على ما كنت سمعته مني".

9-     ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ أضاف سبباً لتمسكه من أجل أن يفهم الأمير فقال: " ليس هو شيء قلته من تلقاء نفسي، ولكنه شيء لقيت فيه العلماء".

10-        ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ يصف العلماء الذين لقيهم بقوله: " فرأيتهم على السنة والجماعة".

11-   ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ بيَّن عقيدة أهل السنة والجماعة علماً، ولخصها عملاً، فكان مما ورد فيها: " والإيمان بالقدر خيره وشره من الله، ويعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه".

12-   ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ قُلع له أربعة أضراس بسبب ثباته في المحنة، وهذا فخر عظيم له فهي فوق " عضّوا عليها بالنواجذ"، فبقيت النواجذ وقلعت الضروس.

13-        ورأيت الإمام ـ رحمه الله ـ وقد رفعه الله بضروسه:

فالضرس الأول: أنه قال: فأخرجت فلقيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ فسألني عمّا جرى بيني وبين الخليفة فأخبرته، فقال: "لا نسي الله لك هذا المقام حين تقف بين يديه".

والضرس الثاني: قول الإمام أحمد له: "ينبغي أن نكتب هذا على أبواب مساجدنا، ونعلمه أهلنا وأولادنا".

والضرس الثالث: قول الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لابنه صالح: "اكتب هذا الحديث واجعله في رق أبيض واحتفظ به، واعلم أنه من خير حديث كتبته، إذا لقيت الله يوم القيامة تلقاه على السنة والجماعة".

والضرس الرابع: أنه صار إلينا نحن أنصار الدعوة السلفية في بيت المقدس حين بلغنا موقف الهمداني الأسد في المحنة ومعه مقالة إمام أهل السنة والجماعة الإمام السلفي أحمد وهو يقول لابنه الصالح صالح ـ رحمهم الله ـ "اكتب هذا الحديث ...." .

وصالح بن أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ استجاب لطلب والده الإمام فاحتفظ به ليكون رسالة لكل صالح، فلما وصلنا هذا الموقف الرجولي للهمداني ونحن في أشد الحاجة إليه، ومعه مقالة المؤيَّد / المؤيِّد الإمام أحمد شحذ ـ بفضل الله ـ  همّتنا وبرّد من حرارة صبرنا، وذكّرنا أن في السلفيين رجالاً لم يموتوا بعد، صحيح ماتت أجسادهم لكنهم بقوا أحياء بمواقفهم.

وبناء عليه أقول لكل سلفي غيور على دينه: "اكتب هذا الحديث واعمل به فإنه من خير حديث كتبته، إذا لقيته يوم القيامة تلقاه على منهاج النبوة والسلف".

  إعداد: هشام بن فهمي العارف

3/7/1430 الموافق 25/6/2009