تعس عبد الدينار وعبد الدرهم
الإثنين | 10/08/2009 - 10:13 مساءً

تعس عبد الدينار وعبد الدرهم

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

1- "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة،  (زاد في رواية: وعبد القطيفة) إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع". [رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، وروى الجزء الأول من ابن ماجه في "سننه"] 

قَالَ الطِّيبِيُّ:

2- قِيلَ خُصَّ الْعَبْد بِالذِّكْرِ لِيُؤْذَن بِانْغِمَاسِهِ فِي مَحَبَّة الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا كَالأسِيرِ الَّذِي لا يَجِد خَلاصًا.

وقال ابن حجر:

3- فَمَنْ كَانَ عَبْدًا لِهَوَاهُ لَمْ يَصْدُق فِي حَقّه (إِيَّاكَ نَعْبُد) فَلا يَكُون مَنْ اِتَّصَفَ بِذَلِكَ صِدِّيقًا.

وقَوْله (وَالْقَطِيفَة) هِيَ الثَّوْب الَّذِي لَهُ خَمْل.

وقوله: (وَالْخَمِيصَة) الْكِسَاء الْمُرَبَّع.

وقَوْلُهُ: (تَعِسَ) أَيْ شَقِيَ. وقَالَ الْخَلِيل:

4- التَّعَسُ أَنْ يَعْثُرَ فَلا يَفِيقُ مِنْ عَثْرَتِهِ.

وَقِيلَ التَّعَسُ: أَنْ يَخِرَّ عَلَى وَجْهِهِ. وَقِيلَ تَعِسَ أَخْطَأَ حُجَّتَهُ وَبُغْيَتَهُ.

وقوله: (وَانْتَكَسَ) أَيْ: عَاوَدَهُ الْمَرَضُ، وَقِيلَ إِذَا سَقَطَ اِشْتَغَلَ بِسَقْطَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ أُخْرَى.

وقوله: (وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ) َالْمَعْنَى: إِذَا أَصَابَتْهُ الشَّوْكَةُ فَلا وَجَدَ مَنْ يُخْرِجُهَا مِنْهُ بِالْمِنْقَاشِ.

 

 

 

قال ابن حجر في "الفتح":

5- وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الدُّعَاء عَلَيْهِ بِمَا يُثَبِّطهُ عَنْ السَّعْي وَالْحَرَكَة ، وَسَوَّغَ الدُّعَاء عَلَيْهِ كَوْنه قَصَرَ عَمَله عَلَى جَمْع الدُّنْيَا وَاشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنْ التَّشَاغُل بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَات.

وقال في موضع آخر:

6- وَفِي الدُّعَاءِ بِذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى عَكْسِ مَقْصُودِهِ لأنَّ مَنْ عَثَرَ فَدَخَلَتْ فِي رِجْلِهِ الشَّوْكَة فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهَا يَصِيرُ عَاجِزًا عَنْ الْحَرَكَةِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيل الدُّنْيَا.

وقال:

7- وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد لَمْ يَقْدِر الطَّبِيب أَنْ يُخْرِجهَا.

وقال الطيبي:

8- وَإِنَّمَا خُصَّ اِنْتِقَاش الشَّوْكَة بِالذِّكْرِ لأنَّهُ أَسْهَلَ مَا يُتَصَوَّر مِنْ الْمُعَاوَنَة، فَإِذَا اِنْتَفَى ذَلِكَ الأسْهَل اِنْتَفَى مَا فَوْقه بِطَرِيقِ الأوْلَى.

طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله

وقال:

9- وَفِي قَوْلِه:ِ "طُوبَى لِعَبْدٍ إِلَخْ" إِشَارَةٌ إِلَى الْحَضِّ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

وقوله: (فَهُوَ فِي الْحِرَاسَةِ) َقَالَ اِبْن الْجَوْزِيِّ:

10- الْمَعْنَى أَنَّهُ خَامِلُ الذِّكْرِ لا يَقْصِدُ السُّمُوَّ فَإِنْ اتَّفَقَ لَهُ السَّيْرُ سَارَ ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ اِسْتَمَرَّ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَة اِسْتَمَرَّ فِيهَا.

وقَوْلُهُ: (إِنْ اِسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ) قال ابن حجر:

11- فِيهِ تَرْكُ حُبِّ الرِّيَاسَةِ وَالشُّهْرَةِ وَفَضْلُ الْخُمُولِ وَالتَّوَاضُعِ.

  إعداد: هشام بن فهمي العارف

30/5/1430 الموافق 24/5/2009