إنك في الزمان الذي توسَّع فيه النفاق
الخميس | 08/10/2009 - 08:26 مساءً

إنك في الزمان الذي توسَّع فيه النفاق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد،

مما كتبه إبراهيم بن عيسى إلى سعيد بن العباس الرازي ـ رحمهما الله ـ:

"واعلم يا أخي أنك في الزمان الذي وصفه الله فقال:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) [سورة البقرة] . والزمان الذي لا تدري ذا المال من أين اكتسب ماله، أمن حلال أم من حرام؟ .. والزمان الذي قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق) ["الصحيحة"(1887)]

والزمان الذي كان أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتابعون يخافونه، فقد ابتلينا بكثرة الهوى والخصومات في الله، والمجادلة في القرآن، وقد أميتت السنن، وأحييت البدع.

وأرجو ـ إن شاء الله ـ لو لم يبق أحد في الدنيا إلا رجل واحد من أهل السنة والجماعة لكان أكثر؛ لأنه دين الله الأعظم، الذي أظهره على الدين كله، ولو كره المشركون.

وقد ينبغي أخي للعاقل أن يعرف أهل زمانه، ولا يأتمن على دينه أحداً، فإن العبد إذا علم أنه خلق وحده، ويموت وحده، ويحاسب وحده، وما قدَّر الله له من الذنوب والخطايا لا يحمله عنه غيره، يكون حذراً، ويتوقع رسول رب العالمين عند كل نفس، وعند كل كلمة، وعند كل خطوة.

والدنيا ميدان الله، والمؤمنون خيل الله، اليوم المضمار، وغداً السباق، ولا يجاوز الصراط إلا كل ضامر مهزول من خشية الله، واعلم يا أخي أن الأمر جد ليس بالهزل. واسأل الله أن يجعل مرافقتك مع أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، ومع عثمان ذي النورين، ومع علي بن ابي طالب، أخي رسول الله، وابن عمه ختن رسوله، وسيف رسوله، يبارز الأقران بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين عملوا بطاعة الله، وبكتابه، وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

نقلها بتصرف يسير هشام بن فهمي العارف

المصدر: طبقات المحدثين لأبي الشيخ (2/348-349) المتوفى (369هـ)

19/10/1430 الموافق 8/10/2009