كم للدينار والدرهم من عِزَّةٍ عند هؤلاء الأذلَّة!
الإثنين | 02/11/2009 - 09:32 صباحاً

كم للدينار والدرهم من عِزَّةٍ عند هؤلاء الأذلَّة!

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

البدعة تورث الذّل

عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

1- "بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".["صحيح الجامع"(2831)]

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:

2- "هذا يدل على أن العزَّ والرفعة في الدنيا والآخرة بمتابعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لامتثال متابعة أمر الله".["الحكم الجديرة بالإذاعة"(ص:35)]

وقال المناوي ـ رحمه الله ـ:

3- "وكما أن الذلة مضروبة على من خالف أمره فالعز لأهل طاعته ومتابعيه، قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، وعلى قدر متابعته تكون العزة والكفاية والفلاح".["فيض القدير"(3/266)]

فاتباع السنة عزة للمؤمن، والابتداع في دين الله ذلة وهوان وصغار، قال تعالى:

4- (.. فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) [سورة النور]

قال سفيان بن عيينة ـ رحمه الله ـ:

5- "الفتنة أن يطبع الله على قلوبهم".[نقله ابن رجب في "الحكم الجديرة بالإذاعة"(ص:40)]

وقال محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ:

6- "إني أرى أسرع الناس ردَّة أصحاب الأهواء".[أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير"، والآجري في "الشريعة"(2/889)]

 

إن من فوائد ترك اتباع الهوى ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "مجموع الفتاوى" قال ـ رحمه الله ـ:

7- "والفائدة الثالثة قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل الله له سلطان النصرة مع سلطان الحجة، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من الذل؛ ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه. فإن الله جعل العزة لمن أطاعه، والذلة لمن عصاه". [(21/258)]

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

8- "أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، (أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الدنيا، بقتل، أو حَدٍّ، أو حبس، أو نحو ذلك".

وقال ـ رحمه الله ـ:

9- "إن السنة في قلوب محبيها أعظم وأغلى من تلك الحجج المتهافتة، التي يدلي بها صاحب المفاهيم البدعية، تلك المفاهيم المبنية على المنامات والمنكرات، فأعجب لهذا، وجرد المتابعة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحذار ثم حذار من أن ترد الأحاديث الصحيحة وتؤمن بالأخبار الباطلة الواهية، فيوشك بمن فعل ذلك أن يقع في قلبه فتنة فيهلك".

فمن خالف أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أجل الشهوات فهو من العصاة، فله ولهم نصيب من الذلّة والصغار، بسبب ما يلحقهم من ذل المعصية، ومن خالفه من أجل الشبهات فهو من أهل الأهواء والمبتدعات، فله ولهم نصيب من الذلة والصغار، بسبب ما يلحقهم من ذل البدعة، وكلّهم بحسب مخالفتهم لأوامره.

فما بالك بالذي يجمع  في المخالفة بين فتنتين: فتنة صناعة الشبهة لفتنة إشباع الشهوة؟ فهو في سفالة الذلة والصغار!!

فمخالفة منهاج النبوة والسلف والسقوط في أوحال النفاق والبدعة، ومصافحة المبتدعة ومجالستهم، وعدم الإنكار عليهم يورث الذلة والصغار، بنص حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (وجعل الذلة والصَّغار على من خالف أمري)

قال تعالى:

10- (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) [سورة الأعراف]

وهؤلاء الذين اتخذوا العجل عوقبوا بفعلتهم لأنهم افتروا على الله، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان أمرُ الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفُس بعض، عن غضب منه عليهم بعبادتهم العجل. فكان قتل بعضهم بعضًا هوانًا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا.

فقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) هو جزاء متكرر كلما تكررت الجريمة، قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:

11- "وأهل الأهواء والبدع كلهم مفترون على الله، وبدعتهم تتغلظ بحسب كثرة افترائهم عليه".["الحكم الجديرة بالإذاعة"(ص:40)]

قال أبو قلابة الجرمي ـ رحمه الله ـ بعد أن قرأ قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ):

12- "هي والله لكل مفترٍ إلى يوم القيامة، أن يذلّه الله تعالى". [أخرجه الطبري، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"، والهروي في "ذم الكلام"]

وقال مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ:

13- "ما من مبتدع إلا وتجد فوق رأسه ذلّة، ثم قرأ الآية".[نقله القرطبي في "الجامع"]

وقال سفيان ابن عيينة:

14- "كل صاحب بدعة ذليل".[أخرجه الطبري]

ورأى أبو أيوب السختياني ـ رحمه الله ـ رجلاً من أصحاب الأهواء فقال:

15- "إني لأعرف الذلّة في وجهه ثم قرأ الآية، ثم قال: هذه لكل مفتر".[أخرجه الهروي في "ذم الكلام"(976) واللالكائي (289)]

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

16- "وقوله: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) نائلة لكل من افترى بدعة، فإن ذُلَّ البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه".

قال الحسن البصري:

17- "إذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى:

18- (...وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ..(18) [سورة الحج]

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

19- "وإن عظَّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفاً من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه". ["الجواب الكافي"(1/38)]

قال ابن رجب:

20- "فلهذا تغلظت عقوبة المبتدع على عقوبة العاصي، لأن المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسوله لأجل هواه".

وقال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:

21- "وقال هذا غير واحد من العلماء، أن كل مبتدع في الدين مفتر فيه آت بنحلة ليست بحق، لا بد أن يسلط الله عليه الذلّة ولو بلغ ما بلغ".["العذب النمير"(4/185)]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

22- "فمن طلب الهدى بغير القرآن ضل، ومن اعتز بغير الله ذل".["درء التعارض"(1/89)]

وكان العلماء يقولون:

23- "كل من افترى في الدين وابتدع في الدين سلّط الله عليه الذلَّة".

وهذا مشاهد في الواقع الذي نعيشه، ورأيناه عياناً في الذين خرجوا على دعوتنا السلفية المباركة في فلسطين وغيرها، وليس لنا عند رؤيتهم من الوصف إلا الوصف الذي وصفهم به الحسن البصري:

24- "والله إن الذلّة على أكتافهم، ولو هملجت بهم البغلاة، وطقطقت بهم البراذين".[نقله ابن كثير في "تفسيره" ومعنى هملجت الدابة: سارت سيراً حسناً في سرعة، ]

ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التحايل على شرع الله، والتكالب على الدنيا، وترك الجهاد في سبيل الله.

اضغط هنا لتحميل المقال كاملاً