الكتاب السامي إلى جلالة الملك عبد الله الثاني الهاشمي الشامي
الجمعة | 11/12/2009 - 11:32 مساءً

الكتاب السامي إلى جلالة الملك

عبد الله الثاني الهاشمي الشامي  

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

تحت عنوان:

1- "الأردنيون بانتظار حكومة الرفاعي الجديدة".

جاء على رأس الخبر:

2- "سياسيون: تأكيد الملك على أن القدس خط أحمر يعني: أن الأردن سيتصدى لمحاولات التهويد فيها!!".

وجاء في مطلع الخبر الذي نشرته جريدة القدس في عددها (14482) الصادر اليوم الجمعة تاريخ 24/12/1430 الموافق 11/12/2009:

3- "قال سياسيون: إن تأكيد الملك عبد الله الثاني في كتاب التكليف السامي الموجه إلى رئيس الوزراء المكلف سمير الرفاعي على أن القدس خط أحمر لا يقبل تجاوزه يحمل معاني سياسية واجتماعية واقتصادية".

من: هشام بن فهمي العارف.

إلى: فخامة الجلالة الملك عبد الله الثاني المعظِّم ـ حفظكم الله ـ.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم؛ جلالة الملك عبد الله بن الحسين ـ حفظكم الله ـ

القدس خط أحمر، كما قلت أيّدك الله، لأن فيها المسجد الأقصى المبارك، عاصمة بلاد الشام، الأرض المقدَّسة المباركة، قُدِّست من الشرك والمشركين، بفضل الذين يستعملهم الله في طاعته، وبوركت لأنها محل دعوة الأنبياء والمرسلين، ومن كان على منهاجهم واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

والمسجد الأقصى مكان إسراء النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعراجه إلى السماوات العلى.

والمسجد الأقصى منبر الدعوة السلفية ومحل الطائفة المنصورة الأبية، الذين على أيديهم ـ بفضل الله تعالى ـ تجري الغربلة حتى تكون التصفية، وقدوتهم نبيهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إمام النبيين والمرسلين وفي المسجد الأقصى صلى فيهم أجمعين.

وإننا يا جلالة الملك ـ حفظكم الله ـ

نعاني ونحن في عقر دار المؤمنين ممن يتهاونون في الدين، بل ويسمحون للخوارج المارقين بإمامة المسلمين، وحتى في المسجد الأقصى الحزين، فلضعف ولاية المسئولين المتلاعبين، نرجو من جلالتكم تعيين من تتوسّموا فيه خيراً ليكون عوناً ونصرة لمن هم على منهاج الأنبياء والمرسلين.

عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال:

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

4- "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت؛ فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام".["فضائل الشام ودمشق"(ص:14)]

قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ:

*- "أخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أن عمود الإسلام الذي هو الإيمان؛ يكون عند وقوع الفتن بالشام، بمعنى أن الفتن إذا وقعت في الدين كان أهل الشام برآء من ذلك ثابتين على الإيمان، وإن وقعت في غير الدين كان أهل الشام عاملين بموجب الإيمان، وأي مدح أتم من ذلك؟".

فخامة الملك ـ حفظكم الله ـ

خصومنا من الخوارج يقولون بغير ما قال به ربنا عز وجل ونبيّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مسائل الإيمان، وإنهم يكفِّرون المسلمين بالمعاصي، فهم كلاب أهل النار، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، فكيف يسمح لهم أن يكونوا أئمة على الناس.

إن الخوارج القعدة، معتزلة العصر "حزب التحرير" هاجمونا داخل المسجد الأقصى، واعتدوا علينا مرتين بالضرب المبرح، لأننا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، ثم أعوانهم الجدد الخوارج المارقة يقفون الآن في وجهنا لكي لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر في المسجد الأقصى.

ودائرة الأوقاف المشرفة على المسجد الأقصى على الرغم من مخاطبتهم ومناصحتهم وتحذيرهم من مغبة تحريض هؤلاء وأفعالهم، وعلى الرغم من أن الذي يجري لإنما يجري تحت بصرهم وسمعهم، فإنهم للأسف الشديد لم يفعلوا حيال الذي يجرى شيئاً!!! بل يشجعون ويرخصّون ويسمحون.

وتعلـمون جلالة الملك أن الذين نفذوا حكم القتل في جدكم عبد الله الأول ـ رحمه الله وجعل الجنة مثواه ـ هم الخوارج، فقد قتلوه في المسجد الأقصى!!.

إنهم آثمون، غدّارون، جبناء.

جلالة الملك ـ حفظكم الله ـ

إننا بحاجة مع تكليف دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي ـ سدَّد الله خطاه  ـ تغيير جذري في إدارة الأوقاف المشرفة على المسجد الأقصى، بحيث تستطيع إدارتها الجديدة أن تصير قادرة على جعل المسجد الأقصى منار الشام منبراً حياً لدعوة الناس كل الناس إلى الإسلام.

جلالة الملك ـ حفظكم الله ـ

منذ أكثر من عقد وأنا أحاول في المسجد الأقصى مع من ثبت معي على الحق، أن نصحح من أخطاء روّاده المصلّين، لكن كان لكثير من المنتفعين، والمنافقين، دوراً غير أمين، في تشويه دعوة الحق في المسجد الأقصى، لأنها دعوة الأنبياء والمرسلين، ودعوة السلف رضوان الله عنهم أجمعين، وكم طلبنا من إدارة الأوقاف أن تمنع الحراس المدخّنين من التدخين، ولا تسمح في ساحاته لانتشار المتسولين، ـ على الرغم من أن لجنة زكاة القدس !! التابعة لها تجمع من ساحاته الزكاة والصدقات وكفارات إطعام المساكين !!ـ وغير ذلك مما هو ذكره مشين.

جلالة الملك ـ حفظكم الله ـ

خاطبت سعادة السفير الأردني لدى السلطة الوطنية الفلسطينة بكتابي رقم 103/1430 تاريخ 16/7/1430 الموافق 9/7/2009 بخصوص ما يجري في المسجد الأقصى، ومرفق طيه نسخة منه، فيرجى التكرم من فخامتكم الإطلاع عليه. وقد اتصل بي من جهة السفير الموظف: محمد الخالدي، بعد وصول الكتاب إليهم، وقال: أنه سيعاود الاتصال بي مرة أخرى، فأبديت سروري وارتياحي وقلت: إني على استعداد للتعاون فيما يعود بالنفع والنصيحة للمسلمين.فلعله يعود إلى الاتصال من جديد مع تشكيلة الحكومة الجديدة، التي نأمل منها ومن دولة الرئيس سمير الرفاعي، التصدّي لمحاولات المارقة والمنافقة في القدس.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  إعداد: هشام بن فهمي العارف

24/12/1430 الموافق 11/12/2009