اصبر ! أنت في زمان يعلو التُّحوت الوعول
الجمعة | 22/01/2010 - 09:27 مساءً

اصبر ! أنت في زمان يعلو التُّحوت الوعول

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

1- "والذي نفس محمد بيده! لا تقوم الساعة حتى يظهر الفُحش والبخل، ويخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن، [ويظهر ثياب يلبسها نساء كاسيات عاريات] ويهلك الوعول، وتظهر التُّحوت"(وفي رواية: يعلو التّحوت الوعول) .

قالوا: يا رسول الله ! وما الوعول وما التُّحوت؟ قال:

2- "الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، (وفي رواية: أهل البيوت الصالحة). والتُّحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم.(وفي رواية: فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة، يرفعون فوق صالحيهم)".["الصحيحة"(3211)]

في السنوات الخدّاعات، تجد من أشراط الساعة التي أشار إليها النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذا الحديث:

يظهر الفُحش والبخل. ويؤتمن فيها الخائن. ويخوَّن فيها الأمين. ومن أشراطها: نساء كاسيات عاريات.

ومن أشراط الساعة التي أشار إليها الحديث هنا والحديث من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "يعلو التّحوت الوعول"، فما معنى هذا الشرط؟

بيَّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معنى "الوعول" في الحديث فقال: "وجوه الناس وأشرافهم".

"والوعول":

3- "الكبار والعلية".[مقاييس اللغة لابن فارس]

شبَّه الأشراف بالوعول؛

4- "لارتفاع مساكنها".["الفائق في غريب الحديث]

إذن فمن علامات الساعة ونشاهدها عياناً اليوم: "يُهلك الوعول وتظهر التّحوت"، و"التّحوت" بيَّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معناها في الحديث فقال:

"الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم".

وفي رواية:

"فسول الرجال .. يرفعون فوق صالحيهم".

و"التّحوت":

5- "الدون من الناس".[مقاييس اللغة لابن فارس]

وقوم تحوت: أرذال سفلة، لا عقول لهم؛ إنهم: هباء. "كانوا تحت أقدام الناس" لا يؤبه لهم لحقارتهم، فرفعوا "فوق صالحيهم".

قال الجوهري:

6- "أي: يغلب الضعفاء من الناس أقوياءهم".

فهم حشو الناس وسفلتهم، لم يكن يُعتدُّ بهم، فصار ـ هؤلاء الأنذال ـ لهم شأن في هذا الزمان!!

تسلّل "التّحوت" للوصول إلى القمة!! إلى فوق !! فكيف كان السبيل؟!

"الكل" من "التّحوت" يعرفون كيف كان السبيل.

ويعرفون كيف صار الدّني في العالي؟!!

ويعرفون كيف "الفسول" يرتفعون؟!!

أقول لكم: هذا اللون من الناس لا يستحق إلا أن يكون في الدرجة التي كانوا فيها "تحت" في الدون.

نعم "كانوا تحت أقدام الناس"، سبحان الله، كانوا "في التحت"، إنهم "التّحوت".

نعم "كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم"، لا يؤبه لهم، فجاءوا الدعوة السلفية للوصول، للوصول إلى القمة، التفوا حول "الوعول" أرادوا أن يكونوا مع الكبار العلية، أرادوا أن يكونوا "وجوه الناس وأشرافهم"، لكنهم بقوا "التّحوت" ولو علَو فعلوّهم مضروب، لأن فوقهم مزيَّف.

ولو اتخذوا اسم "أشرف" أو "شريف" أو "الشريف"، وهكذا معمول باقي أسمائهم، فلا ينفعهم أن يكونوا من أشراف الناس، أو من عليَّة القوم، لأنهم تحتيون مزيَّفون، فمن ذا يشرِّفهم وأنى لهم الشرف وهم "التحوت"؟!

ومن "التّحوت" من ركّب (آل)، فيقول "فلان بن فلان آل فلان" وهو لكع بن لكع، ليكبر، أو يظهر، وهو من أصغر إلى أصغر، ومن حقير إلى أحقر.

و"التّحوت" هم "التّحوت". فلن يرتفعوا وإن أعطوا مال قارون، لأن القمة للوعول فهل يعي هؤلاء السفول ما أقول؟ 

عن أبي هريرة مرفوعاً:

7- "لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع".["صحيح الجامع"(7272)]

وفي رواية:

8- "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع".["صحيح الجامع"(7431)]

قال الجوهري:

9- "رجل لكع؛ أي: لئيم، ويقال: هو العبد الذليل النفس".

وفي النهاية:

10- "اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل: لكع، وللمرأة لكاع، وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير؛ أريد به الصغير العلم والعقل".

وشتّان بين "أهل البيوت الصالحة"، "وأهل البيوت الغامضة"، اي والله، شتّان ألف شتّان.

شتّان بين الصالحين من الأنام وبين هؤلاء اللئام. فالصالحين عليهم السلام، أما "التّحوت" "الرويبضة" التافهون فإنهم تصدّروا أمر العامة الآن!!

"الوعول" أخيار الناس، و"التحوت" أشرارهم، وفي السنوات الخدّاعات:

11- "ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار".["الصحيحة"(2821)]

لا بأس نصبر ونحتسب الصبر لله. ونستعد للآخرة فإن السعيد من جنِّب الفتن. وحتى يعلم الناس أن كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حق، وأن "التّحوت" في واقعنا اليوم من أعلام نبوته.

فـ "التّحوت"، "الرويبضة"، "الأشرار" أسعد الناس الآن بالدنيا، لأنهم غلبوا عليها، وصاروا فوق !! فعلَوا على الوعول وصاروا فوق الصالحين!! لأنهم فتنوا بالمال، والمال يفضح الجهّال، لبسوا لباس التراث والسلفية، حتى أكلوا الميراث باسم الجمعيات الخيرية. 

إعداد: هشام بن فهمي العارف

7/2/1431 الموافق 22/1/2010