لماذا استقبل الدّجاجلة في عمّان فرخهم عز الدين قعدان؟!!
السبت | 10/04/2010 - 10:21 مساءً

لماذا استقبل الدّجاجلة في عمّان

فرخهم عز الدين قعدان؟!!

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد...؛

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ:

1- "يكون في آخر الزمان دجالون كذّابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلّونكم ولا يفتنونكم". [أخرجه أحمد، ومسلم، وهو في "صحيح الجامع"(8151)]

والدجّالون خدّاعون يلبِّسون عليك أمرك، والدجّال لقب المسيح الكذّاب قال ابن الأثير:

2- "كذّابون مموِّهون".

والكذب: نقيض الصدق، قال الأزهري ـ رحمه الله ـ:

3- "كل كذّاب فهو دجّال".

وقال:

4- "قيل للكذّاب دجّال لأنه يستر الحق بكذبه".["معجم تهذيب اللغة"]  

ولمّا حذّر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسيح الدجّال وصفه بقوله:

5- "إن من بعدكم الكذّاب المضلَّ".["الصحيحة"(2808)]

وأصل معنى الدجل: التغطية والتمويه، قال أبو عبيد صاحب الأزهري:

6- "ومنه يقال: دجل فلان الحق باطله إذا غطّاه".["الغريبين في القرآن والحديث"]

وقد نقلت في مقالتي:

7- "أيها الدجاجلة! أنتم المفسدون".[تاريخ 28/1/1431 الموافق 14/1/2010]

قول الملا علي القاري ـ رحمه الله ـ:

8- "(يكون في آخر الزمان) أي: آخر زمان هذه الأمة (دجّالون) من الدجل وهو تلبيس الباطل بما يشبه الحق، يقال: دجل إذا موَّه ولبس، أي مزورون وملبّسون وخدّاعون، يقولون للناس: نحن علماء ومشائخ، ندعوكم إلى الدين وهم كاذبون في ذلك، ويتحدثون بأكاذيب، ويبتدعون أحكاماً باطلة، واعتقادات فاسدة، فاحذروهم".["مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"(1/252)]

وقلت فيها:

9- "فالكذب والتمويه والتدليس والتلبيس والخداع والدجل والدهن والتمييع كلها أساليب شيطانية، وألاعيب إبليسية، وهي صناعة عزيزة عند أهل النفاق والشقاق، وأركان في أخلاق المنافقين والمبتدعة وأهل الأهواء، والمموِّه يحاول جاهداً إظهار الصورة المزيفة كأنها الأصل، ليعتّم على الحق".

ويمكنني أن أقول: أن من يذهل في هذا العصر عن كذب وتمويه وتدليس وتلبيس وخداع الدجاجلة، يذهل عن المسيح الدجّال؛ ولو تعرَّض لفتنته لوقع فيها.

وقال ابن الأثير في "النهاية":

10- "وأصل الدّجل: الخلط، يقال: دجَّل إذا لبَّس وموَّه".

فصناعة الدجاجلة إذن قائمة على الكذب والتمويه:

11- "وهو التلبيس، إلباس صورة حسنة لشيء قبيح، كإلباس الذهب للنحاس وغيره".["الكليات" لأبي البقاء الكفوي (ص:314)]

قال أبو عبيد:

12- "قال أبو العباس: سمي دجالاً: لتمويهه على الناس وتلبيسه".

ودجّال: فعّال من أبنية المبالغة: أي يكثر منه الكذب والتلبيس. ومنه قيل للمخادع: مموِّه، قال ابن منظور:

13- "وقد موَّه فلان باطله، إذا زيَّنه وأراه في صورة الحق".["لسان العرب"]

وموّه عليه الخبر إذا أخبره بخلاف ما سأله عنه.

والدجاجلة يزوِّرون، والتزوير من أهمِّ فنونهم لقلب الحقائق، قال أبو البقاء:

14- "كل ما في القرآن من الزّور فهو الكذب مع الشرك إلا (مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) [المجادلة/2] فإنه كذب بلا شرك".["الكليات"(ص:485)] 

وقال أبو عبيدة:

15- "كل ما عبد من دون الله فهو زور".

والزور: شهادة الباطل وقول الكذب. 

والدّجاجلة خدّاعون، وفي المثل:

16- "هو أخدع من ضبّ".

17- "وأخدع من السَّراب".

والدجاجلة لفنونهم في الكذب يحسنون المراوغة، قال الليث:

18- "الروّاغ: الثعلب".

ويقال:

19- "هو أروغ من ثعلب".

والدجاجلة يزيِّفون:

20- "والزيف: هو الدرهم الذي خلط به نحاس أو غيره ففات صفة الجودة. فيرده بيت المال لا التجار". ["الكليات" (ص:489)]

والدّجاجلة يزعمون: بمعنى أنهم يكذبون، ومن عادة العرب أن من قال كلاماً وكان عندهم كاذباً قالوا: زعم فلان. قال الله تعالى

21- (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) [التغابن/7]

أي: قالوا كاذبين. وكان عبد الله بن عمر يقول:

22- "زعموا؛ كنية الكذب".[أخرجه ابن جرير، ونسب غيره هذا القول إلى شريح.]

والزَّعم ادّعاء، ففي الأنوار:

23- "الزَّعم ادّعاء العلم بالشيء".["الكليات" لأبي البقاء الكفوي (ص:488)]

وقال تعالى:

24- (فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ) [الأنعام/136]

أي: بقولهم الكذب.

والدّجاجلة سحرة لأنهم يصرفون الشيء عن حقيقته، قال الأزهري:

25- "فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيَّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه، أي: صرفه".

لذا فالسحر كما قال ابن الأعرابي:

26- "الخديعة".

ومن أساليب الدجاجلة: الإدهان، لذا فسِّرت المداهنة:

27- "بالتكذيب".

وفسِّرت:

28- "بالتهاون وعدم الأخذ بالحزم".

قال ابن العربي في قوله تعالى:

29- (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ):

30- "أي: ودُّوا لو تكذب فيكذبون، ودُّوا لو تكفر فيكفرون".

وقال القرطبي:

31- "والإدهان: التليين لمن لا ينبغي له التليين".

لذا قال القرطبي:

32- "وفسَّرها العلماء بأنها معايشة الفاسق، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه".

وقيل:

33- "الإدهان: الغش".

وقيل:

34- "هي من الإدهان، وهو الذي على الشيء ويستر باطنه".

وقيل:

35- "داهن الرجل إذا نافق".

قال أبو اسحاق الزجّاج:

36- "المدهن والمداهن: الكذّاب المنافق".

فلو أنك سكت وأظهرت لهم خلاف ما تبطن فإنك تسمح لهم أن يظهروا لك خلاف ما يبطنون، وبمعنى آخر لو نافقتهم نافقوك. لذا قال الحسن:

37- "لو تصانعهم في دينك، فيصانعوك في دينهم".

وقال أبان بن تغلب:

38- "لو تحابي فيحابون".

والدّجاجلة محتالون، وقيل:

39- "الحيلة أبلغ من الوسيلة".

والدّجاجلة محرّفون، وهذا الذي استدعى شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ للرد على الدجاجلة ومما قاله بخصوص تأويلاتهم الفاسدة:

40- "تالله إن إيماناً بالنصوص كلها على طريقة الرمز والتأويل لهو إيمان لا يساوي فلساً ولا يغني عند الله شيئاً".

ثم قال:

41- "وليت شعري! ما الفرق بين هؤلاء العلماء المنتمين إلى السنة، والمعطّلين لهذه النصوص المتواترة بخروج الدّجال، ونزول عيسى ـ عليه السلام ـ  وقتله إيّاه؛ وبين إيمان الباطنية التي تؤمن بنصوص الكتاب والسنة؛ مع تأويلهم إياها تأويلاً يؤدي في النهاية إلى الكفر بحقائقها".["قصة المسيح الدجال"(ص22-23)]

ومن الدّجاجلة الذين تلاعبوا ولهم تأويلات فاسدة محمد زاهد الكوثري وتلميذه الدّجيل: عبد الفتّاح أبو غدة، وسوف نذكر في المستقبل القريب ـ إن شاء الله ـ دجاجلة تلاعبوا بدين الله تعالى حتى ظهرت آثار كذبهم ودجلهم في عدائهم أو مواقفهم المتخاذلة من الدعوة السلفية في المسجد الأقصى المبارك. 

والدّجاجلة منافقون لأنهم كذّابون، ويتحرّون الكذب ففي كذبهم فجور، والكثير من الأحبار والرهبان دجاجلة منافقون بنص الكتاب والسنة، لذا جاء التحذير منهم، فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

42- "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين".["صحيح الجامع"(2316)]

تحذير من هؤلاء لأنّهم استطاعوا بالتمويه التأثير على البسطاء حتى أكلوا قلوبهم وشربوا من دمائهم باسم الدين. فكانت هذه حرفتهم، وبئس الحرفة . 

وقد ذكرت في مقالتي التي أشرت إليها أعلاه، أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا قام به البصير، فقلت:

43- "ولا يجوز للبصير أن يقصي المموِّه عن الطريق فحسب، بل يجب عليه أن يكشف ألاعيبه حتى يحذرها الناس، فالدجل من أعظم الفتن، لأن الدجّال يحاول جاهداً أن يوقع في شباكه الكثير من المخدوعين الغافلين والمسحورين بتفوقه الأفّاك، وهذا الذي استدعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يخاف على أمته من الأئمة المضلين لأنهم أصحاب حرفة في التمويه والتلبيس والتدليس والخداع والكذب والدجل".

وذكرت قول شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

44- "وكثيراً ما وقع في قلبي أن هؤلاء الاتحادية أحق الناس باتباع الدجّال. ومع هذا فقد جرت للمسلمين مع أتباعهم من المحن ما هي أشهر المحن الواقعة في الإسلام. ومعلوم أن هذه الفتنة هي نتيجة محنة الدجّال. بل هذه النتيجة أقرب إلى محنة الدجّال من غيرها".

وبعد هذه المقدمة الموجزة أسأل الدجاجلة في عمّان (علي حسن عبد الحميد الحلبي، ومحمد موسى نصر، ومشهور حسن سلمان، وباسم الجوابرة، وصالح طه عبد الواحد، ونبيل دعيس): لماذا استقبلتم المدعو: عز الدين إسماعيل قعدان (المسمى: صلاح قعدان) في الثلث الأخير من الشهر الخامس عام 1429 – 2008؟ وماذا دار بينكم بخصوص حلِّ  جمعية المركز العلمي برام الله؟ وهل أطلعكم الثعلب (أمجد عمران سلهب) على تصرفات قعدان قبل استقبالكم لهما ومن معهما في عمّان؟ وما هي العلاقة الجديدة !! التي ربطتكم جميعاً مع جمعية دار البر بدولة الإمارات؟ بحيث استطاع المدعو: عز الدين قعدان بناء عليها أن يفعل أفاعيله بعد ذلك؟

إعداد: هشام بن فهمي العارف

25/4/1431 الموافق 10/4/2010