أبو الهيثم: خالد الحدّاد، هل تعرفه؟!!
الثلاثاء | 25/05/2010 - 07:00 مساءً

أبو الهيثم: خالد الحدّاد، هل تعرفه؟!!

                                                                                                                      إعداد: هشام بن فهمي العارف

12/6/1431 – 25/5/2010

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد...؛

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

1- "فانظروا ـ أيها الثابتون على الحق ـ إلى الشيطان كيف يتلاعب بهؤلاء فيصبرون على شدة الألم ليحصل لهم الذكر!! ولو صبروا على يسير التقوى لحصل لهم الأجر.["تلبيس إبليس"]

وقال:

ومن العوام من يقول:

2- "هؤلاء العلماء يحافظون على الحدود!! فلان يفعل كذا!! وفلان يفعل كذا!! فأمري أنا قريب"!!.

يريد الغاوي أن يجعل له مخرجاً بعد الذي سمعه عنهم في اللصوصية وبيع الدين!!

قال ابن الجوزي: وكشف هذا التلبيس:

3- "أن الجاهل والعالم في باب التكليف سواء".

4- " فغلبة الهوى للعالم لا يكون عذراً للجاهل".

5- "ثم ما علموا أنه بالمخالفة قد صاروا في مقام معاند".

فليسارعوا إلى التوبة بإخلاص وصدق وعزيمة قبل أن تدهمهم الأيام، قبل أن يندموا. وسمع ابن عقيل ـ رحمه الله ـ رجلاً (مغروراً) يقول:

*- "من أنا حتى يعاقبني الله".!!

فقال له:

6- "أنت الذي لو أمات الله جميع الخلائق وبقيت أنت لكان قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) خطاباً لك".

أو يقول (المغرور):

*- "من أنت، حتى تحاسبني؟!!

فإني أذكره بقول الله تعالى:

7- (ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ..(42) [إبراهيم]

ومنهم من يقول:

*- "سأتوب وأصلح"!!

قال ابن الجوزي:

8- "وكم من ساكن الأمل من أبله، فأختطفه الموت قبله، وليس من الحزم تعجيل الخطأ وانتظار الصواب، وربما لم تتهيأ التوبة، وربما لم تصح، وربما لم تقبل، ثم لو قبلت بقي الحياء من الجناية أبداً!!

قال تعالى:

9- (.. وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) [سورة الكهف]

أخرج الخطيب البغدادي عن عمر بن مالك عن ابن الجوزاء في قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) قال:

10- "تسويفاً".

وقال ابن كثير:

11- "أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا".

وقال:

12- وقوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعاً له ولا محباً لطريقته ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال تعالى:

13- (ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى(131) [سورة طه]

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

14- "قوله تعالى (فُرُطًا) أي: ضائعة معطلة، فهذا قد نهى الله عن طاعته، لأن طاعته تدعو إلى الاقتداء به، ولأنه لا يدعو إلاَّ لما هو متصف به".

وقال ـ رحمه الله ـ:

15- "ودلت الآية على أن الذي ينبغي أن يطاع ويكون إماماً للناس، من امتلأ قلبه بمحبة الله وفاض ذلك على لسانه، فلهج بذكر الله، واتبع مراضي ربه، فقدَّمها على هواه، فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعاله، ودعا الناس إلى ما منَّ الله به عليه، فحقيق بذلك أن يتبع ويجعل إماماً".

وأخرج الخطيب البغدادي: أنبأ عبد الله بن المبارك عن شعبة عن أبي اسحق قال: قيل لرجل من عبد القيس " أوصِ " قال:

16- "احذروا سَوْفَ".

وعن قتادة عن أبي الجلد قال:

قرأت في بعض الكتب:

17- "أن "سَوْفَ" جند من جند إبليس".

 

وقال ابن الجوزي:

18- "فمرارة خاطر المعصية حتى تذهب، أسهل من معاناة التوبة حتى تقبل".

19- "ومنهم من يتوب ثم ينقض، فيلج عليه إبليس بالمكائد لعلمه بضعف عزمه".

وقال:

20- "إذا نظر إليك الشيطان ورآك على غير طاعة الله تعالى فنعاك".

21- "وإذا رآك الشيطان مداوماً على طاعة الله ملَّك ورفضك".

22- "وإذا رآك الشيطان مرة هكذا (يعني: أعوج) ومرة هكذا (يعني: مستقيم!!) (فقد جمعت التلون) (وصرت: متلاعب منافق) طمع فيك.

ومنهم من يقول:

23- "أنا من أهل السنة (أنا من السلفيين) (أنا مع كل السلفيين)!! وأهل السنة (السلفيون) على خير ثم لا يتحاشى عن المعاصي!!".

وكشف هذا التلبيس أن يقال له:

24- "إن الاعتقاد فرض، والكف عن المعاصي فرض آخر، فلا يكفي أحدهما عن صاحبه".

وكذلك تقول الروافض ـ قاتلهم الله ـ:

*- "نحن يدفع عنا موالاة أهل البيت، وكذبوا فإنه إنما يدفع التقوى".

فكيف ينفعك الانتساب إلى منهج النبوة والسلف، وقد كشف الله تعالى تلبيساتك؟!! فبادر إلى التوبة.

ومنهم من يقول:

*- "أنا ألازم الجماعة وأفعل الخير، وهذا يدفع عني"!!

وجوابه كجواب الأول.

ومن هذا الفن (يعني فن التلبيس): تلبيسه على العيارين في أخذ أموال الناس. فإنهم يسمّون بالفتيان ويقولون:

*- "الفتى لا يزني، ولا يكذب، ويحفظ الحرم، ولا يهتك ستر امرأة".

25- "ومع هذا لا يتحاشون من أخذ أموال الناس".!!

لأنهم يحبون الرئاسة!!
يظنّون لحالهم مرتبة وفضيلة، مع ارتكاب العظائم!!

أمثاله يعرفونه!!

قال ابن الجوزي:

هو: اللص الطرّار مكتوب في ديوان أمير المؤمنين، أنه ضرب ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق!!

قال:

26- "صبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا".

فيا مسلم! يا عبد الله!

27- "هل تصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين؟!!

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

28- "وربما أفتخر أحدهم بالصبر على الضرب"!!

والله عجيب!! يصبرون على الركلات كأنهم جثة هامدة!! وقد استعد لهذه الركلات (مشهور حسن سلمان) حين قالها لي في عمّان:

*- "والله لو علم الناس ما الذي نفعله لضربونا ـ بالكنادر ـ (يعني: بالأحذية)"!!

قلت: فعلها الناس بالأسقف الذي كشفه سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ، وسيفعلونها مع كل من كان له الأسقف !! قدوة.

لكن الأسقف الذي دلَّ عليه سلمان ضربوه الناس بعد الموت، ولم يضربوه بالكنادر!! بل بالحجارة.

فأيهم يا ترى يا (مشهور!!) أكثر إهانة: الذي ضرب بالحجارة وهو ميت؟ أم الذي يخشى الضرب بالكنادر وهو حي ليزداد شهرة؟

قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ:

29- "فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق".

قال:

30- "وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه".

فقلت لهم:

31- "إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئاً".

قالوا:

32- "وما علمك بذلك".

قال:

33- "قلت أنا أدلكم على كنزه".

قالوا:

34- "فدلنا عليه".

قال:

35- "فأريتهم موضعه".

قال:

36- "فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً".

قال:

37- "فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدا فصلبوه ثم رجموه بالحجارة".["مسند أحمد"(5/441)]

قال ابن الجوزي:

38- "خالد الحدّاد !! وكان يضرب المثل بصبره".

قال له المتوكل:

39- "ما بلغ من جلدك

قال:

40- "أملأ لي جرابي عقارب ثم أدخل يدي فيه، وأنه ليؤلمني ما يؤلمك، وأجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط، ولو وضعت في فمي خرقة وأنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، ولكنني وطَّنت نفسي على الصبر!!".

فقال له الفتح:

41- "ويحك مع هذا اللسان (العليم) والعقل (!!) ما يدعوك إلى ما أنت عليه من الباطل"؟!!

فقال:

42- "أحب الرياسة"!!!!!!!!

قال يحي بن معاذ:

43- "لا يفلح من شممت رائحة الرياسة منه".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

44- "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين".

الصبر على زهرة الدنيا، واليقين بما عند الله من الرفعة والخيرات. الصبر على ما يدفعه أهل البدع والأهواء، واليقين بالدين. الصبر كما صبر مشايخكم الفضلاء وماتوا على النزاهة والزهادة. واليقين بالحق. فطلاب الرئاسة في الدنيا من عقابهم: النكوص عن طلب العلم الشرعي، ويكشف الله عن تلبيساتهم، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

45- "يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم من العلو في الأرض, وتعبّد القلوب لهم وميلها إليهم, ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم, مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة والحمية للنفس دون حق الله, وتعظيم من حقره الله، واحتقار من أكرمه الله, ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك. ولا تنال إلا به وبأضعافه من المفاسد.

والرؤساء في عمى عن هذا, فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه, ولا سيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم, وتحقيراً وتصغيراً كما صغّروا أمر الله وحقّروا عباده".["الروح" (ص:302)]

قال سفيان الثوري:

46- "ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب، فإن نوزع الرئاسة حامى عليها وعادى".["سير أعلام النبلاء"(7/262)]