هل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم ثمن خذلانهم الدعوة السلفية وعدم الانتصار لها ؟!
الخميس | 22/07/2010 - 03:11 مساءً

هل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم

ثمن خذلانهم الدعوة السلفية وعدم الانتصار لها ؟!

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 11/08/1431 الموافق 22/07/2010

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

في 13/5/1429 الموافق 18/5/2008 تساءلت في مقالة لي بعنوان:

1- "هل تتغير قواعد اللعبة عند ابن لادن كما تغيرت عند حسن نصر اللات".

وقلت فيها:

2- "الجميع يعلم أن حسن نصر اللات الرافضي بعد أن دخل في تحدٍّ صريح مع خصومه العام الماضي قال: بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، فهل يصرح ابن لادن عن قريب مثل تصريحه؟

الجواب: سننظر القريب من الزمن الآتي، لأن من أقام دينه على المصالح والشهوات، أو أقام دينه على الخزعبلات والضلالات، يصير الدين عنده لعبة، وبالتالي تتغير قواعد اللعبة عنده في اللحظة التي يشعر فيها أن مصالحه وشهواته تتهدد. فتغيير قواعد اللعبة يجري تبعاً لسياسة السياسيين، وفيها يكون عدو اليوم ـ إذا اقتضت السياسة ـ هو صديق الغد، أو العكس؛ صديق اليوم هو عدو الغد، وهذا التبديل في المواقف يجعل أتباع السياسيين من العامة في حيرة من أمرهم، خاصة إذا كان الأمر له علاقة في الدين".

وقلت:  

3- "ويأتي الصِّدام بين نصر اللات (الرافضي) وابن لادن ( الخارجي التكفيري) على أرض الشام بعد أن كان على أرض العراق، وقد حشد كل واحد منهما أنصاره، وجهَّز كل واحد منهما عتاده".

وقلت:

4- "والذي أحذر منه هو انتصار "أهل السنة" الضعاف الجهلة، لأحد الفريقين فيصيبهم بسبب هذا التورط بلاء شديد، فعليهم الرجوع إلى العلماء السلفيين الأكابر بالسؤال، وامتثال قول الله تعالى:

5- (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل/43]

فالرجوع إلى الأكابر من العلماء فيه خير عظيم لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

6- "البركة مع أكابركم". ["الصحيحة" (1778)]

وقد صح عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ أنه قال:

7- "إنَّ الفتنة إذا أقبلت عرفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل". [أخرجه أبو نعيم في الحلية(9/24)]

وقلت:

8- "والملاحظ على طلبة العلم المبتدئين حيرتهم الشديدة لأول وهلة عند وقوع الفتن، وتخبطهم، وحيرتهم، واضطرابهم، وسرعة اتخاذهم المواقف، لبعدهم عن الدراية التي عليها الأكابر من العلماء، أو لانصرافهم لحظ النفس التي جبلت عليه من استشراف المسائل الحادثة دون الرجوع إلى العلماء. قال تعالى:

9- (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[النساء/83]

قال الآلوسى ـ رحمه الله ـ:

10- "والكلام مسوق لبيان جناية أخرى من جنايات المنافقين، أو لبيان جناية الضعفاء أثر بيان جناية المنافقين، وذلك أنهم كانوا إذا غزت سرية من المسلمين قالوا عنها: أصاب المسلمون من عدوهم كذا. وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا من غير أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذى يخبرهم به. وقيل: كان الضعفاء يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من الخبر عن السرايا مظنون غير معلوم الصحة فيذيعونه قبل أن يحققوه فيعود ذلك وبالا على المؤمنين".

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

11- "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردّونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين وسروراً لهم وتحرزاً من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة، أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه: إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا فيحجم عنه؟

ثم قال تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) أي: في توفيقكم وتأديبكم، وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون، (لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل، فلا تأمره نفسه إلا بالشر. فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك، لطف به ربه ووفقه لكل خير، وعصمه من الشيطان الرجيم".

وقلت في مقالتي يومئذ:

12- "والعلماء هم وحدهم ـ بفضل من الله ـ الذين يتولون إدارة الأمور، ومعالجة الأحداث الحادثة، لأن الله تعالى أعطاهم من الفهم ما يجعلهم في عواصف الفتن راسخين؛ إكراماً لهم، ولم لا؟! وهم كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(5) "وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". ["صحيح الجامع" (6297)]

وقلت:

13- "إن أول الناس كشفاً لقواعد اللعبة هم العلماء، وكفاهم فخراً ورفعة، لأنهم ثبتوا أمام التحديات والشهوات، وبقوا على الثبات في مواقفهم من الانتصار للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصدق وتبعية، حتى إذا ما جاءت الفتنة وراء الفتنة كانوا للفتن بالمرصاد، وكانوا أعرف الناس بها، ويرصدون تحركاتها بعناية وخشية".

أما العلماء السوء فقد باعوا في الفتن وعند الابتلاءات دينهم بأبخس الأثمان، ولعبوا أدوراً متعددة أشنعها لعبة النفاق والتلبيس خدمة لزهرة الدنيا التي يطلبونها، فمرة تظاهروا بالسلفية والسلفية بريئة منهم، ومرة هم مع السلفية الجهادية!! ومرة مع الإخوان!! ومرة مع ولاة الأمر ـ زعموا ـ !! فقد أضافوا لشناعة طمعهم وشراهتهم للدنيا جريمة النفاق والتمويه والتلبيس، حتى حيّروا الساسة فلم يتخذوا فيهم حتى هذه اللحظة قراراً يريح الأمة من جرائمهم المتتابعة، فقد توسّد هؤلاء المناصب العليا!! وجلسوا على كراسي الدين والإفتاء!

والسؤال الذي يطرح نفسه:

هل الساسة يستعملونهم؟ أم أنهم صاروا هم الساسة؟!

قال الشيخ عبد السلام البرجس ـ رحمه الله ـ:

14- "إن من يستحق أن يطلق عليه لفظ العالم في هذا الزمن عددهم قليل جداً، ولا نبالغ إن قلنا نادر، ذلك بأن للعالم صفات قد لا ينطبق كثير منها على أكثر من ينتسب إلى العلم اليوم".

وقال ـ رحمه الله ـ:

15- "إن عدم إدراك الكثيرين اليوم للمفهوم الصحيح لإطلاق كلمة العلماء أدخل في صفوف العلماء من ليس منهم، فوقعت الفوضى العلمية التي نتجرع غصصها في وقتنا الراهن، ونشاهد مآسيها ورزاياها بين آونة وأخرى".

وقال ـ رحمه الله ـ:

16- "ليس العالم من كان فصيحاً بليغاً في كلامه: خطبه، ومحاضراته. وليس العالم من ألف كتاباً، أو نشر مؤلفاً، أو حقق مخطوطة أو أخرجها..إن وزن العالم بهذه الأمور فحسب هو المترسب في أذهان كثير العامة..وبذلك انخدع كثير من العامة بالفصحاء والكتاب ـ غير العلماء ـ فأصبحوا محل إعجابهم، فترى العامي إذا سمع المتعالم من هؤلاء يجيش بتعالمه الكذَّاب، يضرب بيمينه على شماله تعجباً من علمه وطرباً، بينما العالمون يضربون بأيمانهم على شمائلهم حزناً وأسفا، لانفتاح قفل الفتنة".

ثم أوضح ـ رحمه الله ـ:

17- "أن العالم حقاً هو من تضلَّع بالعلم الشرعي، وألم بمجمل أحكام الكتاب والسنة، عارفاً: الناسخ من المنسوخ، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفسر، واطلع على أقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه".

وقال:

18- "ولا ريب أن تحصيلهم لهذه الأحكام قد استغرق وقتا طويلاً، واستغرق جهداً كبيراً، وأضافوا إلى ذلك ـ أيضاً ـ عدم الانقطاع عن التعلم، فمن كان هذا حاله فهو العالم، الذي يستحق هذا اللفظ الجليل، إذ هو المبلغ لشرع الله، الموقع عن الله، القائم لله تعالى بالحجة على خلقه، ولو قلَّ كلامه، أو ندر، أو عُدم تأليفه".[جريدة المسلمون: العدد (620)، 10 شعبان 1417]

وعن ابن عيينة قال:

19- "العالم الذي يعطي كل حديث حقه". ["جامع بيان العلم وفضله" ـ ابن عبد البر]

وقال عبد الله بن حبيب: سمعت ابن الماجشون يقول:

20- "كانوا يقولون: لا يكون فقيهاً في الحادث، من لم يكن عالماً بالماضي".

وعن محمد بن المنكدر قال:

21- "ما كنا ندعو الرواية إلا رواية الشعر، وما كنا نقول للذي يروي أحاديث الحكمة إلا:عالما".

وقال الإمام ابن رجب البغدادي ـ رحمه الله ـ:

22- "وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله"..!

ثم قال ـ رحمه الله ـ:

23- "وقد شهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأهل اليمن بالإيمان والفقه، وأهل اليمن أقل الناس كلاماً وتوسعاً في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم، ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك، وهذا هو الفقه والعلم النافع. فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثورا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم". ["فضل علم السلف على الخلف" (ص:28)]

وقلت في مقالتي:

24- "في زمن الفتن، وانتعاش سوق تجارة (بيع وشراء) الولاءات، فإن انحيازات المسلمين ينبغي أن تكون إلى القطعيات والثوابت في الدين، ولا ينبغي أن تكون منقادة بالعاطفة، أو التعصب، فتنفلت زمام الوحدة ويصير الجمع الباقي إلى الشتات والتفرق. أو يصير التفرق إلى مزيد من التفرق".

ولعل الذي قدّره الله تعالى على أمة محمد في هذا الزمان من تتطاول (الرافضة) هو الذي جعل الساسة يغضّون الطرف أحياناً عن (القاعدة ـ فكر ذي الخويصرة وابن لادن ـ) للوصول بها إلى مواجهة (الرافضة)!! مع العلم أن خطر الخوارج في الداخل يزيد ويقوى عن خطر أعداء الأمة من الخارج، واعلم أن أهمّ أسباب توسع الخوارج في الداخل وتسلل الرافضة إلى الداخل هو: أهل النفاق الذين لبسوا لبوس السلفية أو أي لبوس آخر، فبلبلوا الصفوف وعتّموا الرؤية على أهل القرار، فباتت الأمة بين فكين خطيرين: الرافضة ومن شايعهم من المنافقين، والخوارج ومن شايعهم من المنافقين.

وقد أشرت إلى هذا في مقالتي بعنوان:

25- "الفتنة ومزيد من الانقسامات".[تاريخ 17/5/1429 الموافق 22/5/2008]

وقلت فيها:

26- "إن رايات الضلالة من رافضة ويهود ونصارى في خصام مستمر فيما بينهم. لكن في زحام هذا الخصام ـ القديم الحديث ـ بينهم والجاري بمختلف أشكاله وصوره، ستجد المسلمين هم الذين يدفعون الثمن بسبب إعراضهم عن الدعوة السلفية.

لكن الغريب في المرحلة الآتية من الفتن أن يتصدَّر المبتدعة (الخوارج) في ظل هذه الانقسامات دعوى الدفاع عن المسلمين عموماً.

والحق أحق أن يتبع، فواجب الحكومات الوقوف مع أهل الحق من المسلمين، وهم السلفيون، لأن السلفيين هم الطائفة المنصورة. فلا يجوز للحكومات إن كانت ضعيفة أن تَغْتَر بالمبتدعة أياً كانوا، ومهما كان الأمر لتستعين بهم، ـ فعلى سبيل المثال ـ لا يجوز لها أن تستعين بابن لادن رأس تنظيم القاعدة ـ التكفيريون القطبيون الخوارج ـ بحجة ردِّ الشيعة الرافضة.

ولا يجوز لأحد مهما كان أن يجعل الاستعانة بالمبتدعة كالاستعانة بالكفار، لأن خطر المبتدعة على الأمة أشد من خطر الكفّار، والمنصور في العاقبة من انتصح وانتهج منهاج النبوة والسلف.

فعلى الحكومات أن تكون مع الحق. فإن شاءت ردِّ الرافضة ـ ومن تبعها من المنتفعة أو من وقع في سلّتها ـ فعليها أن تفعل دون أن توفر لابن لادن ومن شايعه تغطية، أو تسمح لأحد أن يكون تحت لوائه. 

والسلفيون لن يدخلوا هذه المعركة بين الرافضة والخوارج، لأنهم حذَّروا من الخوارج، والخوارج أهون شرَّاً في الدين من الرافضة لكنهم أسرع في التخلص من أهل السنة، وإلا فإن الفريقين من الرافضة والخوارج مفجِّرون قتَّالون.

ولا يعني إذا قلنا أن الخوارج أهون شرّاً من الرافضة أن نميِّع من خطورة الخوارج من أجل استعمالهم في مواجهة الشيعة الرافضة.

ولمّا كان موقف السلفيون من الخوارج كما هو لم يتغيَّر، فإن موقفهم أيضاً من الرافضة كما هو لم يتغيَّر، وهذا الذي يمنعهم الدخول تحت راية أحد الفريقين المتصارعين.

فعلى السلفيين ألا ينساقوا باتجاه ابن لادن والقاعدة ومن شايعهم بفكر سيد قطب، مهما حسَّن لهذا الفكر المحسِّنون، أو ميعوا من خطورته المائعون بحجة ما ستنطق به الرافضة من أعمال شرسة في المسلمين عموماً.

والحل رجوع الدول الإسلامية شعوباً وحكّاما إلى دين ربِّها رجعة صادقة على منهاج النبوة والصحابة السلف، منهاج الطائفة المنصورة، فترد ـ بفضل من ربِّها ـ تسلّط أعدائها من أي جهة كانت".

فهل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم ثمن عدم اعتبارهم بما جرى لهم؟

هل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم ثمن بعدهم عن الكتاب والسّنّة بفهم سلف الأمة؟

أو لنقُل ـ بعبارة أخرى ـ هل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم ثمن بعدهم وتركهم لمنهج النبوة والسلف؟

هل يدفع المسلمون (السّنّة) اليوم ثمن خذلانهم الدعوة السلفية، وعدم الانتصار لها؟

سبق وان قلت الجواب في مقالتي: "الفتنة ومزيد من الانقسامات":

27- "انساق كثير من المسلمين لما فعله ابن لادن في الماضي عند خروجه على أولياء الأمر من العلماء والأمراء، فكانت فتنته من أجل تغيير واقع الشعوب المسلوبة المقهورة ـ على حد زعمه ـ. فانتصر له جمع كبير من المسلمين بالعاطفة، ولم ينتصروا لله بعد ظهور الحق وبيان الحجة، فرأينا من الويلات والتفرق والافتراق ما رأيناه. ودفع المسلمون ثمن عدم طاعة العلماء الأكابر، وإعراضهم عن الحق، والله تعالى يقول:

28- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد/7]

وعندما ضرب ابن لادن البرج التجاري في وسط نيويورك،  بحجة عدائه للنصارى، انساق الكثير من المسلمين في هذه الفتنة أيضاً فانتصروا له بالعاطفة، ولم ينتصروا لله بعد ظهور الحق وبيان الحجة، فكانت النتيجة وبالاً من الويلات ومزيداً من التفرق والافتراق، ودفع المسلمون مرة أخرى الثمن بسبب عدم طاعة العلماء الأكابر، وإعراضهم عن الحق، والله ـ تعالى ـ يقول:

29- (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [آل عمران/126]

واليوم !! إلى أين تسير الفتن بالمسلمين بعد الذي لمسوه من النتائج في مفتعلات ابن لادن الماضية؟

الجواب: إلى المعركة مع الرافضة تحت رايات المبتدعة، والنتيجة لن تكون أحسن حالاً مما سبق.

لكن للسلفيين ثوابت قاطعة، وحججاً دامغة ينتفع منها المسلمون جميعاً فعلى المسلمين جميعاً أن يقدروا خطورة الخروج عن منهج النبوة والسلف، ولا يتأتى لهم هذا التقدير إلا بعد أن تصير عندهم نية الانتصار للسلفيين (الانتصار للدعوة السلفية) من أجل أن يعيشوا في بركة الاتباع الصادق للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي فيه عزَّتهم، وخلاصهم من الذلة. فالبعد عن منهج النبوة والسلف يعني الذلَّة ومزيداً من الذّلة عند الإصرار على الباطل، أو عند تقديم الرأي الساذج على مقالة أهل العلم النافع. لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

30- "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلاً، لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". ["السلسلة الصحيحة" (11)] 

ومن أفضل الجهاد جهاد المرء هوى نفسه في سبيل الله، فيحملها أن تصير منقادة للحق، منتصرة للدعوة السلفية، وقلت في المقالة التي بعنوان: "هل تتغير قواعد اللعبة..":

31- "ولهذا وجب على العلماء السلفيين (الصادقين لا المزيّفين) الرجوع إلى بعضهم البعض لاتخاذ القرارات الموفقة التي تعود عليهم وعلى المسلمين جميعاً بالخير، وبالتالي وجب على الأمراء أن يستفتوا العلماء ويراجعوهم فيما يعرض لهم من القضايا الحادثة، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء. فلا يجوز أن يكون هناك جفاء بين العلماء، ولا بين العلماء والأمراء".