احذروا تكذيب الدعوة السلفية أو معاداتها فالدعوة السلفية نعمة عظيمة
السبت | 07/08/2010 - 11:41 مساءً

احذروا تكذيب الدعوة السلفية أو معاداتها

فالدعوة السلفية نعمة عظيمة

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 26/08/1431 الموافق 07/08/2010

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

قال تعالى:

1- (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً(15)

في الآية دليل على صدق المبعوث بالرسالة، أو دليل على صدق المجدد لدين الله تعالى. والمبعوث هنا بالرسالة هو محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسله الله إلى قريش، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

2- "أي كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مني مبشرين ومنذرين، وقد علمتم حال من عصى رسلي كيف أخذتهم أخذاً وبيلاً"!["جلاء الأفهام"(ص:286)] وقد جاء التعبير بضمير المتكلم (إِنَّا) مراعاة لمقام الربوبية العظيمة الجليلة، واستثارة للرهبة والمهابة، وتذكيراً بسلطان الرب، خالق السماوات والأرض، والمهيمن على كل شيء بربوبيته، القدير على إهلاك المكذبين وكل جبار مجرم.

وقال ابن القيم:

3- "فهذا رد وإنكار على من أنكر رسالة النبي مع مجيئه بمثل ما جاءت به الرسل قبله من الآيات بل أعظم منها فكيف تنكر رسالته"؟!

وقال ـ رحمه الله ـ:

4- "فرسولكم جاء على منهاج من تقدمه من الرسل في الرسالة لم يكن بدعاً".

وفي الآية إخبار عن عادته سبحانه في خلقه، وحكمته التي لا تبديل لها كقوله تعالى:

5- "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ..(55)".[النور]

 

ولما كان التخويف بالمؤجل لا يحدث إرباكاً في نفس السامع كما يحدث التخويف بالمعجل حق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً) ولو جرى على الأصل لقال: (إنا أرسلنا إليهم رسولاً) والغرض من الالتفات التقريع والتوبيخ على عدم الإيمان.

وقد بين الله تعالى صفة مميزة بالرسول وهي (شَاهِدًا عَلَيْكُمْ) أي: شاهداً عليكم بأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وهذه الصفة أو هذه الوظيفة وإن لم تكن من أوائل وظائفه، فهي أي: أداء الشهادة، هي وظيفته في الدنيا ويوم الدين، فعليكم أن تتناولوا بيانات الرسالة منذ اللحظة الأولى لأنه في النهاية شاهد عليكم، ويشهد يوم القيامة بما صدر منكم من الكفر والعصيان ويشهد أنكم لم تستجيبوا له.

فكان من صور التخويف المعجَّل لهم ما حلَّ بالكاذب فرعون وقصته مشهورة عند أهل الكتاب، وخص الله تعالى ذكر فرعون دون قومه فقال: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) إشارة إلى أنه كان صاحب الكلمة المطاعة النافذة، وكان من أولي النعمة. وأن الله تعالى أرسل إليه رسولاً يدعوه إلى الحق.

فاعلموا يا من كذّبتم الدعوة السلفية، ويا من عاديتم الدعوة السلفية، ويا من غرّرتم بالشباب والناس وأدخلتموهم في دهاليز أهل الفرق والأهواء وأنتم ترفعون راية السلفية بهتاناً وزوراً!!،

اعلموا يا من استطعتم الوصول إلى المناصب المتقدمة، واحتلال الدرجات القريبة من السلطة السياسة باستعمال فصول الحيلة والخداع، والظهور بمظهر أنكم "سلفيون"!!؛

اعلموا أنَّ كذبتكم ـ والله ـ باتت مفضوحة، وأن تكذيبكم ومعاداتكم للدعوة السلفية باتت مكشوفة، وسحل الشباب إلى مستنقعات المبتدعة باتت معروفة، واستعمالكم المناصب الرئاسية في السلطات الدينية لإشباع شهواتكم باتت واضحة لا غبار عليها.

فإني أحذركم أيها الجبناء السفهاء، يا من أشار الناس إليكم بالبنان دهراً من الزمان، فإذا أنتم بين عشية أو ضحاها عند الابتلاء ثلة من المنافقين وأهل الأهواء، كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا تدري أيهما تتبع، همَّتهم مصالحهم الفانية فآثروا الدنيا على الآخرة. فما وجدنا لكم مع ظهور الدعوة السلفية وبعثها في بيت المقدس حس أو حسيس، لأنكم بعتم دينكم بالرخيص.

فاعتبروا يا من خدعتم وخنتم الدعوة السلفية مما جرى لفرعون، ولا تكونوا من صنف أبي جهل، قال قتادة:

6- "كان يقال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل".[ أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح (15/30/254)]

فالسورة من أوائل ما نزل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان الدين ضعيفاً وأهله في غاية القلة والذلّة. قال البقاعي:

7- "ليعتبر بهم من آل به أمره إلى أن كان في زمان صار فيه الدين غريباًُ كغربته إذ ذاك، وكان فرعون أعتى الناس في زمانه وأجبرهم وأشدَّهم خداعاً وأمكرهم وكان بنو إسرائيل في غاية الذل له والطواعية لأمره".

فماذا كانت النتيجة؟ وماذا كانت العاقبة؟      

8- (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً(16)

أي: كذَّب به ولم يؤمن، والمقصود من هذا الخبر التعريض بالتهديد أن يصيبكم ما أصاب المشركين، فإياكم والعبث بالدعوة السلفية وتضليل الناس عنها، وبالتالي تضليلهم عن الحق، فقد لعبتم ـ والله ـ لعبة قذرة، حين لبستم لباس السلفية وترسمتم خطى المشيخة، فإذا مشيختكم مشيخة مزعومة فاجرة، لا يعلم مقدار ما فيها من الدهاء والمكر إلا الله ومن فتح الله بصيرته على الحق وعاينكم عن قرب وعرف مدخلكم ومخرجكم.

وقوله تعالى: (فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً) أي: فعاقبناه عقاباً شديداً ثقيلاً. قال الإمام البخاري: قال ابن عباس:

9- "(وَبِيلاً): شديداً".

ومنه قيل للمطر العظيم: وابل، ومنه قولهم: صار هذا وبالاً عليه. فوبيل بزنة فعيل ـ صفة مشبهة ـ مأخوذة من وبُل المكان، إذا وَخُم هواؤه وكان ثقيلاً رديئاً. ويقال: مرعى وبيل، إذا كان وخماً رديئاً.

قال ابن كثير:

10- "فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما قال تعالى في سورة النازعات:

11- (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى(25)

وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران".

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

12- "وإياكم أن تكفروا، فتعصوا رسولكم، فتكونوا كفرعون، حين أرسل الله إليه موسى بن عمران، فدعاه إلى الله وأمره بالتوحيد، فلم يصدِّقه، بل عصاه، فأخذه الله أخذاً وبيلاً".

فالدعوة السلفية حجَّة عليكم، وأهلها عدول، لأنها دعوة الأنبياء والسلف الصالح، وهي حجة على الناس في مشارق الأرض ومغاربها، وأن الذي يصد عن هذه الدعوة الصحيحة ـ التي تنتهج بفضل من الله تعالى منهج النبوة والسلف ـ آثم يلحقه الخزي والعار في الدنيا قبل العذاب في الآخرة، فالدعوة السلفية صاحبة رسالة ربانية، وما يجري على الأرض الآن من نزاعات، وفتن، وقلاقل، وزلازل، وفياضانات، وتفرق، وتشتت، وتحزب، وانتشار أمراض، وتسلط للقوي على الضعيف، وأكل حقوق الآخرين ظلماً وعدواناً، واستعمال النفاق بكل صوره الخسيسة تحقيقاً لمآرب خاصة ولو كان الوصول لهذه المآرب باسم شرع الله تعالى أحياناً، وباسم سماحة الإسلام والدفاع عنه أحياناً أخرى، أو التصرف بتأويلات ليس لها أصل صحيح في الشرع، أو فهم صحيح عن السلف، إنما سببه عدم الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

ومن رحمة الله تعالى بالبشر على الأرض أنهم إذا ضلّوا بعث لهم من يجدد لهم الدين، ويبين لهم الحق بالقول المتين، ليكون حجة عليهم إذا لم يستجيبوا له. والله تعالى لما أرسل النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى قريش ليأمرهم بكلمة التوحيد ـ لا إله إلا الله ـ بيَّن الله تعالى أن محمداً شاهداً عليهم. 

وفي قوله تعالى في سورة البقرة وهي أول ما نزل في العهد المدني:

13- (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..(143).

لفتة مهمة أشار إليها الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ فقد جعل في "صحيحه" في كتاب الاعتصام باباً وسماه:

14- باب (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم".

ثم أخرج ـ رحمه الله ـ حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

15- "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ! فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ: عَدْلا (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

[والحديث أخرجه الإمام الترمذي كتاب تفسير القرآن - وقال حديث حسن صحيح. والحديث أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" كتاب ـ تفسير القرآن ـ، وأخرجه في كتابه "خلق أفعال العبــاد" ( صفحة 61) وفسر الآية بقوله: هم الطائفة التي قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم"]

وتعقب ابن حجر قول الإمام البخاري في الباب بقوله:

16- "وحاصل ما في الآية الامتنان بالهداية والعدالة. وأما قوله: (وما أمر) إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية، وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب، أشار إلى أنها من العام الذي أريد به الخاص، أو من العام المخصوص، لأن أهل الجهل ليسوا عدولاً وكذلك أهل البدع، فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة ـ يعني السلفيون ـ وهم أهل العلم الشرعي ومن سواهم، ولو نسب إلى العلم فهي نسبة صورية لا حقيقية".

وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

17- "وورد الأمر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها: ما أخرجه الترمذي مصححاً من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثاً طويلاً وفيه:

*- "وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".

وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية:

18- "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد".

 وفيه:

19- "ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة".

وقال ابن بطال:

20- "مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة، لقوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وشرط قبول الشهادة العدالة، وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله: (وَسَطًا) والوسط العدل، والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر".

وقال الكرماني:

21- "مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله: (وهم أهل العلم)، والآية التي ترجم بها احتج بها أهل الأصول لكون الإجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى: (جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي: عدولاً، ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما أجمعوا عليه قولاً وفعلاً".

وقد سقطت عدالة من راوغ روغان الثعالب.

وسقطت عدالة من احتال على الدعوة السلفية أو خانها.

وسقطت عدالة من زكّى ساقطاً له حظ ولو بالحقير عند أهل الأهواء والبدع.

وجرّوا كلهم وأتباعهم ذيول الخيبة وراءهم، وانتكسوا، وفضحوا، وصاروا في الأسفل، وهذا جزاء من لعب بدينه واتبع هواه.

وقلت في مقالتي التي هي بعنوان:

22- "ظهور الدعوة السلفية".["مجلة الدعوة السلفية" العدد(14) ربيع أول ـ 1429)] 

23- "فالدعوة السلفية تقول للناس أجمعين ارجعوا إلى كتاب ربكم على هدي نبيكم محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ارجعوا إليهما بفهم ومنهج وفقه صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ. فالدعوة السلفية دعوة الأنبياء، ودعوة المرسلين، ودعوة الحق، وهي حجة على كلّ من يخالفها في هذه البلاد وفي غيرها. والدعوة السلفية جاءت بالبصيرة التي جاء بها الله ـ عزّ وجلّ ـ وجاء بها نبيه محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ وجاء بها الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ وجاء بها التابعون بإحسان لهم جميعاً. والدعوة السلفية تأمر الناس كما أمر الله ـ عزّ وجلّ ـ وكما أمر النبي المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لذلك فهي أحسن رد وخير رد على كل من يسيء إلى شخص المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وإلى كلّ من يسيء إلى منهاجه في بيان الحق. والدعوة السلفية جاءت لتقول لجميع الأحزاب كفى، جاءت لتقول لجميع الشعارات اسقطي، جاءت الدعوة السلفية من جنبات المسجد الأقصى المبارك، جاءت الدعوة السلفية لتقول مؤكدة على مقالة الأنبياء أجمعين منذ عهد إبراهيم إلى إسراء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أنه لا معبود بحق إلا الله ، فهل تفيق المجتمعات على شتى ألوانها وأجناسها إلى هذه الدعوة؛ وينضبط الجميع إلى أحكام دين الله الإسلام؟ جاءت الدعوة السلفية بالحجة لتقول للناس: تعلموا كتاب الله، واقرؤوا كتاب الله، وامتثلوا لقول الله ـ عزّ وجل ـ في أول خطاب له لنبيه:

24- (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)

فالدعوة السلفية قائمة على العلم، وعلى الوضوح، وعلى البيِّنة. فحين يتعلم الناس ويكونوا على بصيرة من دينهم: ـ يعرفون التوحيد معرفة حقّة؛ ويعبدون الله عبادة حقّة؛ ويفهمون معنى لا إله إلاَّ الله ـ فإنهم على خطوات النبيّ المصطفى ـ  صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في اتباع الحق، وعلى خطوات الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ في الهدى والنور. والدعوة السلفية منهاجها رباني تنذر الناس أجمعين أن لا يتركوا توحيد ربّهم.  إنها تنذرهم كما قال الله ـ عزَّ وجلّ ـ لنبيه:

25- (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)

والدعوة السلفية تأخذ بالأسباب الصحيحة لدعوة الناس إلى الحق، وكما بيَّنها الله ـ عزّ وجلّ ـ في مطلع سورة المدثر، بيَّنها أيضاً في سورة المزمل عنــدما قال لنبيه:

26- (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2)

وقال:

27- (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)

يعني: أخلص لله عزّ وجلّ في عبادتك إخلاصاً. والدعوة السلفية على منهاج ربّها تطيع ربها ولا تطيع المكذبين، لقوله عزّ وجلّ بعد أن تبيَّن حسد المبتدعة والمنافقين والضّالين والكفرة والكذبة؛ وَوَصْفَهم لنبينا المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ والإساءة له بقولهم: "مجنون" قال ربّ العالمين:

28- (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)

وبيّن ربنا عز وجل لنبيه خطرهم، وضرورة مجانبتهم بقوله في سورة القلم:

29- (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9)

وفيها تحت عنوان:

30- "السلفيون لا يخشون في الله لومة لائم".

وقلت فيها:

31- "إنّ هؤلاء الذين يرغبون في المداهنة؛ ويتمنَّون للدعوة السلفيّة أن تضعف وأن تعطيهم مواقف يتجرَّؤون فيها على الله، وعلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نقول لهم محذرين منهم:

32- (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)

وقلت:

33- "ومن رذيلة الأخلاق التي عليها هؤلاء المكذبين بالدعوة السلفية، أنهم كما قال الله عزّ وجلّ في وصف آحادهم:

34- (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15)  [القلم]

وقلت:

35- "إن دين الله بيِّن واضح لكنه يحتاج منكم ـ بارك الله فيكم ـ حيال هؤلاء الفجرة إلى مواقف شجاعة وليست بجبانة. إذا كنتم على الحق ترغبون، وتخلصون في اتباع نبيكم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإعلاء كلمة ربكم، فعليكم من الآن أن تبدؤوا بشجاعة الحكماء الذين على ربهم يتوكلون فتقولوا:

نعم نحن مع الدعوة إلى الله بإخلاص وبصيرة.

نعم نحن مع الدعوة إلى الله حسب نصوص الكتاب والسنّة الصحيحة.

نعم نحن مع الدعوة إلى الله حسب فهم الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ.

نعم نحن مع الدعوة السلفية.

واعلموا أنه بظهور الدعوة السلفية في فلسطين، لا مكان في هذا المجتمع لأي حزب باطل، لا مكان في هذا المجتمع لأي شعار مزيف، لأن الشعارات كلها سقطت، وتبيّنت نتيجة اعتقاداتها وأفكارها وأعمالها، ونلمس نتائجها يوماً بعد يوم. وإن المراراة  التي نعيشها اليوم سببها البعد الباطل والجبان عن التمسك بالكتاب والسنّة وفق فهم سلف الأمّة. والسلف كما تعلمون هم: نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ وصحابته ـ رضوان الله عنهم ـ على رأسهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب. فلا مكان للأحزاب، ولا مكان للأفكار الباطلة، ولا مكان للشيعة ومن تحالف معهم، ولا مكان للتكفيريين ومن تحالف معهم، ولا مكان للصوفيين ومن دروش معهم، ولا مكان للمنافقين الذين يتقنون التلوَّن والتلبَّس، لا مكان لأحد منهم مهما كان جمعه، أياً كانت قوته، أياً كانت مستنداته المخالفة المشاكسة الضالة عن هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أياً كانت شعاراته الكذَّابة البرّاقة التجارية. ثم الله عزّ وجلّ بعد أن فضح صفات المنافقين ـ في سورة القلم ـ وردّ غيظهم بقوله:

36- (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) 

أنزل سورة الفاتحة، فبعد الثناء عليه ـ سبحانه وتعالى ـ أمرنا أن نسأله  الصراط المستقيم؛ صراط النبي محمد وصراط الأنبياء والمرسلين، ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ  صراط الهدى، صراط الله الإسلام، صراط الصحابة والسلف الصالحين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأمرنا من باب رحمته وشفقته ومن باب كمال الطلب أن ندعوه ألا نكون على طرق المغضوب عليهم، والضّالّين، طرق اليهود والنصارى".

وقلت:

37- "فحذار حذار أن تجعلوا آذانكم سمَاعة للمبتدعة والمنافقين الذين يصدّون عن الدعوة السلفية".

وقلت:

38- "ثمّ هدد الله عزّ وجلّ في سورة الفجر، فجر الدعوة، فجر دعوة النبوة، فجر الدعوة الصحيحة،  فجر الدعوة السلفية من صدَّ عنها، وأراد أن يكون ليلها طويلاً، فكان تهديده سبحانه وتعالى في شقشقة فجرها وبصيص نورها تهديداً أعاد للناس ذاكرتهم في مصير عاد وثمود وفرعون الذين صدّوا عنها. فيا أيها الناس إما أن تكونوا مع الله، وإما أن يكون مصيركم مصيرهم. إنكم ـ اليوم ـ في ابتلاء، إنكم في ابتلاء كبير، قال الله لنبيه:

39- "إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك".["الصحيحة"(3599)]

ولا بد أن يكون لكم بعد هذا الابتلاء نتائج: فإما نفوساً طيبة، وإما نفوساً خبيثة ـ والعياذ بالله ـ. الأيام عصيبة، والدعوة جاءت، إنها دعوة النبي محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ، إنها الدعوة السلفية، ليسمع جميع من في الأرض، كلّ البشر، كلّ الناس، كلّ الطوائف، لتكن مقالة الجميع: جاءت  دعوة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ظهرت دعوة محمد، الآن فَجَرَ فجرها، وقامت قيامتها فلتكن النفوس مطمئنة. وبالنفس المطمئنّة ختم الله عزّ وجلّ سورة الفجر:

40- (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)

شرّف الله عزّ جلّ النفس المطمئنة ونسبها إليه، وأضافها إليه، لعظيم ما أنعم على النفس المطمئنّة لأنها اتبعت الهدى، واتبعت الحقّ، ونصرت دين الله، ونصرت التوحيد، ونصرت الدعوة السلفية، وتبرأت من الشرك والمشركين، وأحيت السنة، وكسرت البدعة، وحذّرت من المبتدعة، وفضحتهم في عقر دارهم، وكّذَّبت الحزبيين، وكذّبت المنافقين، وكذّبت الكفرة، وكذّبت كل من لم يحكم بشرع الله، في بيته، وفي نفسه، وفي أهله، وفي مجتمعه".

وفي مقالتي تحت عنوان:

41- "الجهاد في سبيل الله، وخطورة اتباع الهوى".

قلت:

42- "لا بد من الجهاد، إعلان الجهاد على نفوسنا الأمارة بالسوء أولاً، قبل أن نعلنها على العدو الخارجي. إننا مسئولون من أنفسنا، فكيف يعقل أن يجاهد المسلم عدوَّه الخارجي ونفسه التي بين جنبيه أمارة بالسوء، قال تعالى في سورة يوسف:

43- (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي)

وقد اهتم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتزكية النفس وتربيتها على طاعة الله تعالى، فكان مما قاله:

44- "أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله". ["الصحيحة"(1496)]

ونقل السمعاني في "تفسيره" ما روي عن الحسن أنه قال:

45- "أفضل الجهاد مخالفة الهوى".

وقلت:

46- "كيف لنا أن ندَّعي الجهاد بالسيف والذي يدّعيه من الجهلاء؟!!! كيف لنا أن ندَّعي الجهاد بالسيف وعقيدة الناس إلا من رحم ربي فاسدة جهلاء؟!!! كيف لنا أن ندّعي الجهاد وكثير من خاصّتنا قبل العامة لا يعرف أول الدين من آخره؟!!! والله عزّ وجلّ يحذر من اتباع الهوى بقوله في سورة الفرقان:

47- (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)

قال قتادة:

48- "والله كلما هوى شيئاً  ركبه، وكلما اشتهى شيئاً أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى".

وفي المقالة تحت عنوان:

49- "سجِّل معنا في صفحة جديدة من التاريخ".

قلت:

باقي المقالة هنا