الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون -الفصل الثالث-
الجمعة | 29/10/2010 - 08:54 مساءً

الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 21/11/1431 الموافق 29/10/2010

وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل، وضده هو الشرك؛ أعظم الظلم. والشرك أعظم الفساد، كما أن التوحيد أعظم الصلاح، ولهذا قال الله تعالى في سورة القصص:

83- (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ(4)

إلى أن ختم الله تعالى السورة بقوله:

84- (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا..(83)

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

85- "ومن ههنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول، وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله ألبته إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به، فهم الميزان الراجح، الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك، وصار كالحوت إذا فارق الماء، ووضع في المقلاة، فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاءه به الرسول كهذه الحال، بل أعظم، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي، وما لجرح بميت إيلام، وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل،  ومستكثر، ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم".["زاد المعاد"(1/15)]

قال قتادة ـ رحمه الله ـ:

86- "فبعث الله نوحاً، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبعث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه ليحتج به على خلقه".[أخرجه ابن أبي حاتم]

قال تعالى في سورة البقرة:

87- (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)

قال الطبري ـ رحمه الله ـ:

88- "إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة، على دين واحد، وملة واحدة".

وقال:

89- "إنما كانوا أمة واحدة على الإيمان ودين الحق، دون الكفر بالله والشرك به".

وقد ذكر شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ شاهداً موقوفاً قوياً لحديث أبي أمامة من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:

90- "كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق؛ فاختلفوا؛ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، قال: وكذلك هي قراءة عبد الله: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا)".

وقال ـ رحمه الله ـ:

91- "فإنه وإن كان موقوفاً رواية، فهو مرفوع دراية؛ فإنه تفسير قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) وبخاصة أنه من رواية ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وفيه ما يؤكد رفعه، وهو قوله: "وكذلك هي في قراءة عبد الله.. يعني: عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ".

وقال:

92- "وفيه فائدة مهمة، وهي: أن الناس كانوا في أول عهدهم أمة واحدة على التوحيد الخالص، ثم طرأ عليهم الشرك".["الصحيحة"(7/2/854)]

وقال:

93- "وفيه رد أيضاً على بعض الفلاسفة والملاحدة الذين يزعمون أن الأصل في الإنسان الشرك، وأن التوحيد هو الطاريء!

وقال:

94- "ويبطل هذا، ويؤيد الآية السابقة حديثان صحيحان: الأول: قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرويه عن ربه:

95- "إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا..الحديث".[أخرجه مسلم، وأحمد، وغيرهما، ومعنى اجتالتهم: استخفتهم فجالوا معهم في الضلال]

الثاني: قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

96- "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟

ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ـ رَضِي اللَّه عَنْه ـ:

97- (..فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ..(30) [الروم، والحديث رواه الشيخان والدولابي وغيرهم]

إذا تبين هذا فإن من المهم جداً أن يعلم المسلم كيف طرأ الشرك على المؤمنين بعد أن كانوا موحدين؟ ["تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"(ص:136-150)]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

98- "أن ضلال بني آدم وخطأهم في أصول دينهم وفروعه إذا تأملته تجد أكثره من عدم التصديق بالحق؛ لا من التصديق بالباطل؛ فما من مسألة تنازع الناس فيها في الغالب إلا وتجد ما أثبته الفريقان صحيحاً، وإنما تجد الضلال وقع من جهة النفي والتكذيب.

مثال ذلك أن الكفار لم يضلوا من جهة ما أثبتوه من وجود الحق، وإنما أتوه من جهة ما نفوه من كتابه وسنة رسوله وغير ذلك، وحينئذ وقعوا في الشرك، وكل أمة مشركة أصل شركها عدم كتاب منزل من السماء، وكل أمة مخلصة أصل إخلاصها كتاب منزل من السماء، فإن بني آدم محتاجون إلى شرع يكمل فطرهم، فافتتح الله الجنس بنبوة آدم، كما قال تعالى:

99- (وَعَلَّمَ آَدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا..(31) [البقرة]

وهلم جرا. فمن خرج عن النبوات وقع في الشرك وغيره، وهذا عام في كل كافر غير كتابي فإنه مشرك، وشركه لعدم إيمانه بالرسل الذين قال الله فيهم:

100- (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ..(36) [النحل]

ثم قال ـ رحمه الله ـ:

101- "ولم يكن الشرك أصلاً في الآدميين؛ بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله، لاتباعهم النبوة، قال تعالى: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) ونقل قول ابن عباس ثم قال:

102- "فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك، لا بوقوعهم في الشرك خرجوا عن شريعة الإسلام".

ثم انتهى إلى القول:

103- "فإن الرسل جميعهم أمروا بالتوحيد وأُمروا به قال تعالى:

104- (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) [الأنبياء]

فبيَّن أنه لا بد أن يوحي بالتوحيد إلى كل رسول، وقال تعالى:

105- (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) [الزخرف]

فبيَّن انه لم يشرع الشرك قط، فهذان النصان قد دلا على أنه أمر بالتوحيد لكل رسول ولم يأمر بالإشراك قط، وقد أمر آدم وبنيه من حين أهبط باتباع هداه الذي يوحيه إلى الأنبياء، فثبت أن علة الشرك كان من ترك اتباع الأنبياء والمرسلين فيما أمروا به من التوحيد والدين، لا أن الشرك كان علة للكفر بالرسل، فإن الإشراك والكفر بالرسل متلازمان في الواقع".["مجموع الفتاوى"(20/76)]

وعمرو بن لحي هو أول من غير دين إبراهيم ـ عليه السلام ـ وكان قد أتى الشام ورآهم بالبلقاء لهم أصناماً يستجلبون بها المنافع، ويدفعون بها المضار، فصنع مثل ذلك في مكة لما كانت خزاعة ولاة البيت قبل قريش، وكان هو سيد خزاعة، وفي الصحيحين عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

106- "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ".

وعند أحمد:

107- "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَعَبَدَ الأصْنَامَ أَبُو خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ".

فلما اختلف الناس بعث الله نبيه محمداً خاتم النبيين ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فدعا الناس إلى التوحيد وكسر الأصنام وهزم الشرك والمشركين، وسارت على نهجه القرون المفضلة من صدر هذه الأمة، وحمل لواء التوحيد من بعده صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ إلى أن فشا الجهل شيئاً فشيئاً ودخل الاختلاف على الأمة، وعاد الشرك إلى الكثير من أفرادها بسبب دعاة الضلال، وبسبب البناء على القبور، والبعد عن منهاج النبوة والسلف.

قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

108- "وإن من أعظم الاختلاف اختلاف الموحدين المخلصين القائلين: إن ما هم عليه هو الحق، وإن لهم الحسنى في الآخرة دون غيرهم، والمشركين الذين اتخذوا من دونك الأنداد والأوثان، وسووا فيك من لا يسوى شيئا، وتنقّصوك غاية التنقّص، واستبشروا عند ذكر آلهتهم، واشمأزوا عند ذكرك، وزعموا مع هذا أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، وإن لهم الحسنى".

قال تعالى:

109- (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) [الأنعام]

وقال تعالى في سورة الحج:

110- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)

وقد أخبرنا بالفصل بينهم بعدها بقوله:

111- (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21)

إلى أن قال:

112- (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ(22)

وقال تعالى:

113- (..إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ..(72) [المائدة]

ففي هذه الآية، بيان عموم خلقه تعالى، وعموم علمه، وعموم حكمه بين عباده، فقدرته التي نشأت عنها المخلوقات، وعلمه المحيط بكل شيء، دال على حكمه بين عباده وبعثهم، وعلمه بأعمالهم، خيرها وشرها، وبمقادير جزائها، وخلقه دال على علمه.

114- (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ..(14) [الملك]

فقول الله ـ تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) قال الشنقيطي:

115- "ينهون عن ذلك الكفر، مبشرين من أطاعهم بالجنة، ومنذرين من عصاهم بالنار".

ونقل البقاعي في "نظم الدرر" قول الحرالي:

116- "فيه إعلام بأنه ليس للأنبياء من الهداية شيء، وإنما هم مستجلون لأمر جبلات الخلق وفطرهم، فيبشرون من فطر على خير، وينذرون من جبل على شر، لا يستأنفون أمراً لم يكن بل يظهرون أمراً كان مغيباً، وكذلك حال كل إمام وعالم في زمانه يميز الله الخبيث من الطيب".

فالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء يجددون الدين، ويجلّون الرسالة الربانية، فيدعون الناس إلى التوحيد ويحذرونهم من الشرك، يبشرون من أطاع الله والرسول بالخير في الدنيا والجنة في الآخرة، وينذرون من خالف الله ورسوله بالعقاب في الدنيا والنار في الآخرة، قال ابن تيمية:

117- "والرسالة ضرورية للعباد، لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟ والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة، ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة ؛ وهو من الأموات قال الله تعالى في سورة الأنعام:

118- (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..(122)

فهذا وصف المؤمن كان ميتاً في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة، ونور الإيمان، وجعل له نوراً يمشي به في الناس. وأما الكافر فميت القلب في الظلمات".

وفي فصل آخر قال ـ رحمه الله ـ:

119- "والرسالة ضرورية في إصلاح العبد معاشه ومعاده: فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة، فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة؛ فإن الإنسان مضطر للشرع، فإنه بين حركتين: حركة يجلب بها ما ينفعه؛ وحركة يدفع بها ما يضره. والشرع هو النور الذي يبين ما ينفعه وما يضره، والشرع نور الله في أرضه، وعدله بين عباده، وحصنه الذي من دخله كان آمناً".