الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون -الفصل السابع-
الأربعاء | 03/11/2010 - 07:02 مساءً

الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 26/11/1431 الموافق 3/11/2010

قال تعالى:

235- (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ..(159) [الأنعام]

قال البغوي ـ رحمه الله ـ:

236- "هم أهل البدع والأهواء".["شرح السنة"(1/210)]

وقال ابن عطية ـ رحمه الله ـ:

237- "ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة من الخوارج وغيرهم فهو داخل في هذه الآية، لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعاً".وقال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:

238- "الفرقة من أخس أوصاف المبتدعة".["الاعتصام"(1/113)]

وقال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ:

239- "أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله".وقال الآجري ـ رحمه الله ـ:

240- "بل أمرنا عز وجل بلزوم الجماعة، ونهانا عن الفرقة، وكذلك حذرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الفرقة وأمرنا بالجماعة، وكذلك حذرنا أئمتنا ممن سلف من علماء المسلمين كلهم يأمرون بلزوم الجماعة، وينهون عن الفرقة".["الشريعة"(1/276)]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

241- "والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السنة مقرونة بالجماعة".["الاستقامة"(1/42)]

كما أن الجماعة مقرونة بالرحمة، والفرقة مقرونة بالعذاب لقوله ـ عليه السلام ـ:

242- "الجماعة رحمة والفرقة عذاب".["الصحيحة"(667)]

قال الطحاوي ـ رحمه الله ـ:

243- "ونرى الجماعة: حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً".["شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي"(ص:512)]

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

244- "والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وَكَانُوا شِيَعًا) أي: فرقًا كأهل الملل والنحل ـ وهي الأهواء والضلالات ـ فالله قد بَرَّأ رسوله مما هم فيه".

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

245- "( فَرَّقُوا دِينَهُمْ) أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيباً من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئاً".

وقال الشاطبي في "الاعتصام"(ص:471):

246- "ومعنى صاروا شيعاً، أي: جماعات بعضهم قد فارق البعض، ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وأمره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف. وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء، ولذلك قال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) فبين أن التأليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلقت كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى فلا بد من التفرق، وهو معنى قوله تعالى:

247- (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ..(153) [الأنعام]

قال مجاهد:

248- "السبل: البدع والشبهات".[رواه الدارمي بإسناد صحيح]

249- "وهذه السبل تعمُّ اليهودية ، والنصرانية ، والمجوسية ، وسائر أهل الملل ، وأهل البدع والضلالات0 من أهل الأهواء والشذوذ والفروع ، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام ، هذه كلها عرضة للزلل ومظنَّة لسوء المعتقد".[قاله ابن عطية، وأيده القرطبي]

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

250- "إنما وحَّد سبيله، لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها".

قال الحسن ـ رحمه الله ـ:

251- "ما ابتدع رجل بدعة إلا تبرأ الإيمان منه".["الشرح والإبانة"(100)]

وقال أبو مسعود الأنصاري ـ رحمه الله ـ:

252- "إياك والفرقة، فإن الفرقة هي الضلالة".["شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"(1/109)]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

253- "وهذا التفرق والاختلاف يوجب الشرك وينافي حقيقة التوحيد الذي هو إخلاص الدين كله لله كما قال تعالى:

254- (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا..(30)

وقال:

255- (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) [الروم]

256- "فإقامة وجهة الدين حنيفاً وعبادة الله وحده لا شريك له وذلك يجمع الإيمان بكل ما أمر الله به وأخبر به أن يكون الدين كله لله، وذلك أنه إذا كان الدين كله لله حصل الإيمان والطاعة لكل ما أنزله وأرسل به رسله، وهذا يجمع كل حق ويجمع عليه كل حق. وإذا لم يكن كذلك فلا بد أن يكون لكل قول ما يمتازون به، مثل مُعظَّم مطاع أو معبود لم يأمر الله بعبادته وطاعته، ومثل قول ودين ابتدعوه لم يأذن الله به ولم يشرعه فيكون كل من الفريقين مشركاً من هذا الوجه".  [قاعدة في المحبة"(ص:43)]  وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

257- "أي: لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم أي: بدّلوه وغيّروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض".

وقال أبو شامة ـ رحمه الله ـ في "المؤمل"(ص:55-56):

258- "ومنهم من قنع بزبالة أذهان الرجال، وكناسة أفكارهم، وبالنقل عن أهل مذهبه، وقد سئل بعض العارفين عن معنى المذهب فأجاب: أن معناه "دين مبدَّل"، قال الله تعالى: (مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) [الروم]   

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

259- "ولهذا كان شعار الطائفة الناجية ـ المنصورة ـ هو السنة والجماعة ـ اتباع منهج النبوة والسلف ـ دون البدعة والفرقة؛ فإن أصل السنة توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وأصل البدع الإشراك بالله شركاً أصغر أو أكبر".["تلبيس الجهمية"(2/310)] وقال ـ رحمه الله ـ:

260- "وقرأ بعضهم: "فارقوا دينهم" أي: تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعَبَدة الأوثان، وسائر أهل الأديان الباطلة، مما عدا أهل الإسلام، .. فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملَل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء".

قال الإمام الطبري:

261- "وكأن عليًّا ذهب بقوله:"فارقوا دينهم"، خرجوا فارتدوا عنه، من"المفارقة".[أخرج قول علي ـ رضي الله عنه ـ الطبري وابن أبي حاتم"]لذا فإن ابن سيرين ـ رحمه الله ـ كان يرى:

262- "أسرع الناس ردةً أهل الأهواء".[نقله الشاطبي في "الاعتصام" (1/113) عن الآجري]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

263- "فأهل الإشراك متفرقون، وأهل الإخلاص متفقون، وقد قال تعالى: (..وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ..(119) فأهل الرحمة مجتمعون متفقون، والمشركون فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، ولهذا تجد ما أحدث من الشرك والبدع يفترق أهله، فكان لكل قوم من مشركي العرب طاغوت يتخذونه نداً من دون الله، فيقربون له ويستعينون به ويشركون به، وهؤلاء ينفرون عن طاغوت هؤلاء، وهؤلاء ينفرون عن طاغوت هؤلاء، بل قد يكون لأهل هذا الطاغوت شريعة ليست للآخرين".["اقتضاء الصراط المستقيم"(ص:456)]

وقال ـ رحمه الله ـ في "الاقتضاء"(ص:457):

264- "وهكذا تجد من يتخذ شيئاً من نحو هذا الشرك، كالذين يتخذون القبور وآثار الأنبياء والصالحين مساجد، تجد كل قوم يقصدون بالدعاء والاستعانة والتوجه من لا تعظمه الطائفة الأخرى، بخلاف أهل التوحيد فإنهم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً في بيوته التي قد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، مع أنه قد جعل لهم الأرض كلها مسجداً وطهوراً، وإن حصل بينهم تنازع في شيء مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يوجب ذلك لهم تفرقاً ولا اختلافاً، بل هم يعلمون أن المصيب منهم له أجران وأن المجتهد المخطيء له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، والله هو معبودهم وحده إياه يعبدون، وعليه يتوكلون، وله يخشون ويرجون، وبه يستعينون ويستغيثون، وله يدعون ويسألون، فإن خرجوا إلى الصلاة في المساجد كانوا مبتغين فضلاً منه ورضواناً كما قال تعالى في نعتهم:

265- (..تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا..(29) [الفتح]

ومن مظاهر اختلاف المسلمين وتفرقهم عدم تسوية الصفوف في الصلاة، لذا كرَّر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطالبته بتسوية الصف في الصلاة ـ لأن من بركة هذه الشعيرة في العبادة أنها تستدعي ترك الاختلاف، أو أن إهمالها أو التهاون بها أو تناسيها يستدعي الافتراق ـ بقوله:

266- "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم".[رواه مسلم]

فيكون معنى الحديث: إياكم والاختلاف في تسوية الصفوف، لأنها سبب في اختلاف القلوب. قال أبو مسعود:

267- "فأنتم اليوم أشد اختلافاً"!!

وعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال:

268- "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم".["صحيح الترغيب والترهيب"(513)]

وفي هذه الأحاديث التي وردت في شأن تسوية الصفوف في الصلاة دعوة واضحة إلى وحدة الصف، ولا يجوز لأحد أن يستهين بهذه الشعيرة، وبهذه السنة العظيمة الأثر، وبهذا الهدي الذي جاء به نبي الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إن إحياء سنة تسوية الصفوف لها أجر عظيم عند الله، لأن الذي يعمل على إحياءها فإنه يدعو الأمة إلى توحيد صفها، ولا يتأتى لها ذلك إلا إذا اتبعت نبيها، وكيف لها أن تترك هذه السنة وهي تسمع قول نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يحثها على التسوية، والرص، والإقامة، والمحاذاة، وسد الخلل. فإذا فشلت في تحقيق وحدتها في الصف في المسجد، فهي أحرى بالفرقة خارجه، بل هي عقاباً لها مستحقة للفرقة، وقد تحقق فيها قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

269- "لا تختلف صدوركم، فتختلف قلوبكم".["صحيح الترغيب والترهيب"(513)]

فهذا من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وإذا وقع الاختلاف، وقع الشر والفتن، وغلب العدو، فالاختلاف في الصف الظاهر دليل واضح على  الاختلاف في الباطن، أو الاختلاف على اتباع السنة وفهم المنهج النبوي. فعدم اتباع الهدي النبوي في تسوية الصف مجلبة للشر وغضب الرب، والاستهانة في تعظيم هذه السنة مآل أصحابها الاختلاف والتفرق، ومعاداة إحياء هذه السنة مشعر بوجود الشياطين الذين لا يهمهم إلا تفريق الصف، من أجل هذا نجد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الوقت الذي يؤكد فيه على تسوية الصف حتى يكون كل من فيه على قلب رجل واحد، يحذر تخلل الشياطين فيقول:

270- "أقيموا صفوفكم، لا يتخللُكم الشياطين".[رواه احمد وأبو داود وغيرهما بسند جيد]

وفي رواية:

271- "فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشياطين بين صفوفكم، كأنها غنم عُفر".["صحيح الجامع"(2074) والعفر: البياض غير الناصع]

وإذا تخللت الشياطين وقع الهلاك، والمنازعة، والفشل، ووقعنا في الذي حذرنا منه الله تعالى بقوله في سورة الأنفال:

272- (.. وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..(46) [الأنفال]

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

273- "لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".[أخرجه البخاري عن ابن مسعود]

لذلك حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على وحدة الصف، وسد الفرج، حتى لا تكون الفرج مرتعاً للشياطين، وقديماً قالوا:

274- "عند انسداد الفُرج، تبدو طلائع الفَرج".

فهذا القول يخالف قول دعاة الضلال الذين همَّهم جمع الناس في المسجد للصلاة، من غير تعليمهم توحيد الله وإخلاص العبادة له، وتعليمهم اتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتعليمهم فهم السلف الصالح، بل إن ترك إرشاد المصلين إلى الحق غش كبير للمسلمين، مع العلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

275- "صلوا كما رأيتموني أصلي".[متفق عليه]

ولو أحسن المسلمون الصلاة من حيث عدد ركعاتها، فإن الكثير منهم ـ للأسف ـ لا يحسنون أداءها على نحو ما أمر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا تفريط وتضييع. والواحد من المبتدعة كالخوارج ـ مثلاً ـ يبدو لك أنه يؤديها على نحو ما أمر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جهة الجوارح، لكنه في حقيقته لتشدده لا يجد الخشوع إلى قلبه سبيلاً، وهذا من الإفراط ومجاوزة الحد. قال ـ عليه السلام ـ:

276- "قوم يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم".["صحيح الجامع"(2427)]  

فما بال دعاة الضلال يصرفون جهدهم إلى حشد الناس في المساجد، كما يحشدونهم في المهرجانات للهتاف ورفع الشعارات؟ ولو أنهم أخلصوا الدعوة لله لأحسنوا تعليم الناس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

277-  "فإن صلاة الجماعة سميت جماعة؛ لاجتماع المصلين في الفعل مكاناً وزماناً، فإذا أخلّوا بالاجتماع المكاني أو الزماني،  مثل أن يتقدموا أو بعضهم على الإمام، أو يتخلفوا عنه تخلفاً كثيراً لغير عذر، كان ذلك منهياً عنه باتفاق الأئمة، وكذلك لو كانوا متفرقين غير منتظمين، مثل أن هذا خلف هذا، وهذا خلف هذا، كان هذا من أعظم الأمور المنكرة، بل قد أمروا بالاصطفاف، ولو لم يكن الاصطفاف واجباً؛ لجاز أن يقف واحد خلف واحد، وهلم جرا، وهذا مما يعلم كل أحد علماً عاماً أن هذه ليست صلاة المسلمين".["مجموع الفتاوى"(23/393-394)]

قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ:

278- "وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة، لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والألفة، وهو قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) وهو منقول عن جماعة من المفسرين. وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال في قوله: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ):

279- "خلق أهل الرحمة أن لا يختلفوا".

وهو معنى ما نقل عن مالك، وطاوس في "جامعه". وبقي الآخرون على وصف الاختلاف، إذ خالفوا الحق الصريح، ونبذوا الدين الصحيح. وعن مالك أيضاً؛ قال:

280- "الذين رحمهم لم يختلفوا".["الاعتصام"(ص:450-451)]

وقال ابن المبارك:

281- "أهل الحق ليس فيهم اختلاف".[أخرجه الطبري]