الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون -الفصل الخامس عشر-
الإثنين | 06/12/2010 - 11:37 مساءً

الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ30/12/1431 الموافق 06/12/2010

ومن لزم الصراط المستقيم فهو على الحق، ومن كان على الحق هدي إلى صراط مستقيم، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

585- "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".["المستدرك على مجموع الفتاوى"(1/153)]

ومن كان على الهدى فإنه يستعمل العدل والإنصاف حتى مع خصومه المخالفين له، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

586- "وأهل السنة يستعملون مع أهل الأهواء العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقاً".["منهاج السنة النبوية"(5/103)]

وقال ـ رحمه الله ـ:

587- "وإذا قدِّر أن في الحنبلية ـ أو غيرهم من طوائف أهل السنة ـ من قال أقوالاً باطلة لم يبطل مذهب أهل السنة والجماعة ببطلان ذلك، بل يردّ على من قال ذلك الباطل، وتنصر السنة بالدلائل".["منهاج السنة النبوية"(2/365)]

وهذا من العدل والإنصاف، قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:

588- "إنما جاء خلاف من خالف؛ لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها".[نقلها ابن القيم في "إعلام الموقعين"(1/44)]

فكثيراً من المقلدة جهلة بخلاف المتبعين للسنة، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

589- "كثير من الناس يحكي الخلاف ولا يعرف الحق".["منهاج السنة النبوية"(5/282)]

وقال ـ رحمه الله ـ:

590- "وأهل السنة والعلم والإيمان يعرفون الحق ويتبعون سنة الرسول، ويرحمون الخلق ويعدلون فيهم، ويعذرون من اجتهد في معرفة الحق فعجز عن معرفته".

وقال:

591- "وإنما يذمّون من ذمّه الله ورسوله: وهو المفرِّط في طلب الحق لتركه الواجب، والمعتدي المتبع لهواه بلا علم لفعله المحرم، فيذمّون من ترك الواجب أو فعل المحرّم ولا يعاقبونه إلا بعد إقامة الحجة عليه".["مجموع الفتاوى"(27/238)]

وقال ـ رحمه الله ـ:

592- "ويلحق الذم من تبيَّن له الحق فتركه، أو من قصَّر في طلبه حتى لم يتبيَّن له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوىً، أو لكسل، أو نحو ذلك". ["اقتضاء الصراط المستقيم" (2/85)]

وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:

593- "وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو أن كثيراً من أئمة الدين قد يقول قولاً مرجوحاً ويكون مجتهداً فيه مأجوراً على اجتهاده فيه موضوعاً عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والي من وافقه ولا عادي من خالفه، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شابه انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته!! وأنه لا ينسب إلى الخطأ!! وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".["جامع العلوم والحكم"(ص:330)]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

594- "الإنكار يقع على ما أنكرته الشريعة".["الفتاوى الكبرى"(2/263)]

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

595- "والسالك الذي يريد الله ورسوله والدار الآخرة، لا يقنعه في مثل هذا اتباع ما ليس قوله حجة، بل عليه أن يتبع الصراط المستقيم وما دلَّ عليه كتاب الله وسنة رسوله وكان عليه أصحاب نبيه".["الكلام على مسألة السماع"(ص:392)]

فالوسطيون ـ كما ترى ـ هم السلفيون حقاً لأنهم ليسوا بالمميعة، ولا بالغلاة، ولا بالجفاة، بل هم أتباع السنة والحق، ومن التمييع للدين، ومن النفاق الذي تنتهجه المبتدعة قولهم: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!!". فهذا الإعمال لهذا القول غايته عند المبتدعة المنافقين تمييع الدين، ومدخل شيطاني لئيم على جهلة المسلمين، وقد تقدم التنبيه على هذا وأشرنا إلى قول شيخ الإسلام الألباني ـ رحمه الله ـ حين قال: "هذا الكلام يمكن تفسيره تفسيراً صحيحاً، ويمكن تفسيره تفسيراً أعوجاً، وهذا التفسير الأعوج هو الذي يطبقه المنتمون إلى قائل هذه الكلمة؛ لأنهم ينتهون إلى الرضا بالاختلاف وترك السعي للقضاء عليه".

وقال ـ رحمه الله ـ:

596- "أما الجملة "ويعذر بعضنا بعضاً" لا بد من تقييدها ..متى؟ حينما نتناصح، ونقول لمن أخطأ: أخطأت، والدليل كذا وكذا، فإذا رأيناه ما اقتنع، ورأيناه مخلصاً، فندعه وشأنه، فنتعاون معه فيما اتفقنا عليه. أما إذا رأيناه عاند واستكبر وولى مدبراً فحينئذ لا تصح هذه العبارة ولا يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه".["مجلة الفرقان الكويتية (عدد 77 صفحة:22)]

وقال الشيخ محمد صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ:

597- "وأما إن كان الاجتهاد غير سائغ، فإننا لا نعذر من خالف فيه، ويجب عليه أن يخضع للحق".["الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات"(ص:218)]

وقال عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:

598- "أهل الحق ليس فيهم اختلاف".[أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/85)]

لأنهم ليسوا أهل أهواء، فهم أتباع المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدورون مع الحق حيثما دار، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

599- "والحق يدور معه ـ يعني النبي عليه السلام ـ حيثما دار، وأعلم الخلق بالحق وأتبعهم له: أعملهم بسنته وأتبعهم لها، وكل قول خالف قوله فهو إما دين منسوخ، وإما دين مبدل لم يشرع قط".["منهاج السنة النبوية"(5/158)]

بينما لو نظرنا إلى المبتدعة لوجدناهم أهل أهواء مختلفين، لأن سبيل الحق سبيل واحد، بينما سبل الباطل متعددة ومتفرقة، قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:

600- "الفرقة أخس أوصاف المبتدعة".["الاعتصام"(1/13)]

وحكم أهل الحق في المبتدعة قوي سديد، لأنهم كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

601- "لا يضرهم خلاف من خالفهم".[أخرجه الإمام أحمد، والبزار، وابن حبان]

فالخذلان نصيب المبتدعة دائماً، ألا تراهم عند ظهور الحق قد خذلوا وخمدوا، وصاروا إلى جحر الضب، وبقي أهل الحق ظاهرين منصورين ودائماً لهم الصولة والجولة. وفي مقال لي بعنوان:

602- "الحق لواء مرفوع".[تاريخ 17/7/1427 الموافق 11/8/2006]

قلت:

603- "إن الذين يتبعون الخـلف في مخالفاتهم لمنهج النبوة والسلف هم عـلى الباطل، ولا بد أن يكون في كل أمة من يقوم على الحق إحقاقاً له وإبطالاً للباطل قال تعالى:

604- (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(159) [الأعراف]

وقال تعالى:

605- (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) [الأعراف]

قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ:

606- "معناها: يهدون الناس بالحق، وهو اتباعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ والعمل بهذا القرآن (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) يعملون هم في أنفسهم؛ لأن من عمل به عدل وأصاب العدالة، وتنحى عن طرف الإفراط والتفريط؛ لأن العدالة هي التوسط بين الأمرين، والتجافي عن طرف الإفراط وطرف التفريط، وهذا معنى قوله: (وَبِهِ يَعْدِلُونَ)". ["العذب النمير"(4/359)]

ولا شك أن العدل يحتاج إلى شجاعة، والشجاعة خلق رفيع يتميز به أهل الحديث، لذا فمن رحمة الله تعالى بأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه جعل فيها طائفة مستمرة تقيم الحق، والحق عدل وإنصاف، وتظل هذه الطائفة المنصورة تنبه المسلمين عموماً إلى أن مسألة الاستخلاف في الأرض تظل قائمة مشروطة بتحقيق الحق؛ علماً، وعملاً، عدلاً وإنصافاً. قال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ:

607- "يهدون أنفسهم وغيرهم، بالحق، فيعلمون الحق ويعملون به، ويعلِّمونه، ويدعون إليه، وإلى العمل به. وبه يعدلون بين الناس في أحكامهم، إذا حكموا في الأموال، والدماء، والحقوق، والمقالات، وغير ذلك وهؤلاء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى".

ولأنهم يهدون بالحق وبه يعدلون، فإن من عدلهم وإنصافهم أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم عاملين بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

608- "وقل الحق ولو على نفسك". ["صحيح الجامع" (3769)]

وقال تعالى في سورة الشورى:

609- (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ..(17) [الشورى]

والمراد بالميزان: العدل والإنصاف، ولا يكون العلم علماً نافـعاً إلا إذا كان صـاحبه عادلاً منصفاً. قـال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمـه الله ـ:

610- "لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا يبقى في جهل وكذب في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم".["مجموع الفتاوى"(19/203)]

وأنبياء الله ورسله أهل عدل وإنصاف، قال الله تعالى:

611- (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ..(25) [الحديد]

وبناء عليه فالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء أهل عدل وإنصاف، لأنهم شهداء لله، وشهادتهم قائمة على الحق والقسط. لقد حذر الله تعالى من مناهج الخلف الضالة عن هدي النبوة فقال:

612- (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ..(169)[الأعراف]

وإن من أسوأ ما عليه هؤلاء الخلف الجدال في الحق قال تعالى:

613- (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ..(6) [الأنفال]

إن الله تعالى له حكمة عظيمة في ابتلاء الناس، ومن وراء هذه الحكمة إحقاق الحق بكلماته قال تعالى:

614- (...وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ(7) [الأنفال]

إننا بحاجة اليوم إلى فهم الحق للتعالي على العواطف والمشاعر التي إن كانت بعيدة ـ وهي كذلك في أغلب أحيانها ـ عن الدين والتعقل؛ أورثت فتناً، وعمَّقت شرخاً في وحدة صف المسلمين، فعليكم ـ بارك الله فيكم ـ اتباع السنة وتمسكوا بالصراط المستقيم واستفيدوا من قول إخوانكم المؤمنين من الجن لما سمعوا كتاب الله:

615- (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ(30) [الأحقاف]

فذكروا الحق أولاً لأن من تمسك بالحق هدي إلى صراط مستقيم. ولا يجوز لأحد الاستهزاء بدعوة الحق وإلا كانت مقالته مقالة من قال لإبراهيم ـ عليه السلام ـ وللأنبياء:

616- (.. أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاعِبِينَ(55) [الأنبياء]

إن اتباع الهوى يفسد على المرء دينه، وقد وقع أهل الكتاب بعد ظهور الحق بهذا الذنب الخطير فأفضى إلى الحسد والتحاسد، وبالتالي إلى الكفر بالحق والبغي بأهله، قال تعالى:

617- (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ..(109) [البقرة]

لذلك نهى الله نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن اتباع الهوى وهو تشريع لأمته فقال:

618- (..وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَـاءَكَ مِنْ الْحَقِّ..(48) [المائدة]

وبسبب اتباع الهوى والتحـاسد نشأ التفرق والتشاقق والاختلاف، قـال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) فلما صار الشقاق رمزاً لأهل الضلال ألبسوا الحق بالباطل وكتموا الحق على الرغم من معرفتهم إياه معرفة تامة واضحة قال تعالى:

619- (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)[البقرة]

وفريقاً آخر من أهل الكتاب صار إلى الغلو بسبب اتباع الهوى فنهاهم الله وحذرنا من فعلهم، قال تعالى:

620- (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ..(171) [النساء]

وسبق أن قلت في تفسير سورة العصر:

621- "والتواصي بالحق مناصحة، لأن النهوض بالحق ليس بالأمر السهل، فالحق ثقيل والمحن تلازمه، لذلك قرن بالصبر. والتواصي تذكير ووعظ وتشجيع، ومن حمل لواء الحق وصبر على أنواع البلاء صُنِّف من أهل العزيمة والثبات".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

622- "ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به، فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر، فالفتنة إما من ترك الحق وإما من ترك الصبر، فالمظلوم المحق الذي لا يقصر في علمه يؤمر بالصبر، فإذا لم يصبر فقد ترك المأمور. وإن كان مجتهداً في معرفة الحق ولم يصبر فليس هذا بوجه الحق مطلقاً، لكن هذا وجه نوع حق فيما أصابه فينبغي أن يصبر عليه. وإن كان مقصراً في معرفة الحق فصارت ثلاثة ذنوب: أنه لم يجتهد في معرفة الحق، وأنه لم يصبه، وأنه لم يصبر. وقد يكون مصيباً فيما عرفه من الحق فيما يتعلق بنفسه، ولم يكن مصيباً في معرفة حكم الله في غيره، وذلك بأن يكون قد علم الحق في أصل يختلف فيه بسماع وخبر أو بقياس ونظر أو بمعرفة وبصر، ويظن مع ذلك أن ذلك الغير التارك للإقرار بذلك الحق عاصٍ أو فاسقٍ أو كافر، ولا يكون الأمر كذلك لأن ذلك الغير يكون مجتهداً قد استفرغ وسعه ولا يقدر على معرفة الأول لعدم المقتضى ووجود المانع".["الاستقامة"(1/39)]