الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون - الفصل السابع عشر-
السبت | 18/12/2010 - 08:08 صباحاً

الدجاجلة مختلفون، مفارقون ومتفرِّقون

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ11/01/1432 الموافق 17/12/2010

وحزب الله هم أهل الحديث؛ أعظم أولياء الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

648- "وَالْقَائِمُونَ بِحِفْظِ الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الرُّبَّانُ الْحَافِظُونَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، هُمْ مِنْ أَعْظَمِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ".["مجموع الفتاوى"(1/8)]

وحزب الله هم أهل الذكر، "أهل القرآن والسنة"، قال شيخ الإسـلام الألباني ـ رحمه الله ـ:

649- "أهل الذكر هم أهل القرآن والسنة، وليس القرآن وحده، أنا أعتقد جازماً بدون شك ولا ريب أن من أراد أن يتمسك بالقرآن وحده ويجعله إسلاماً فليس مسلماً، لأنه لا يؤمن بالقرآن، والقرآن يأمرنا باتباع الرسول ويصفه بأنه أنزل عليه القرآن ليبينه للناس".[من فتاوى الشيخ ـ رحمه الله ـ]

وحزب الله هم أهل الحق، قال الإمام المظفَّر السمعاني ـ رحمه الله ـ:

650- "أبى الله أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف، وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأخذه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الناس من الدين المستقيم والطريق القويم إلا هذا الطريق الذي سلك أهل الحديث".["كتاب الانتصار لأهل الحديث"]

وقال الإمام أحمد بن سنان ـ رحمه الله ـ:

651- "كان الوليد الكرابيسيّ خالي، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحداً أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا، قال: فتتهموني؟ قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم أتقبلون؟ قالوا: نعم، قال: عليكم بأهل الحديث فإني رأيت الحق معهم".["شرف أصحاب الحديث"(ص:56)]

وقال ابن قتيبة ـ رحمه الله ـ:

652- "فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانِّه وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ، وطلبهم لآثاره وأخباره براً، وبحراً، وشرقاً، وغرباً، يرحل الواحد منهم راجلاً مقوياً في طلب الخبر الواحد، أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهةً.

ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحها، وسقيمها، وناسخها، ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي، فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافياً، وبسق بعد أن كان دارساً، واجتمع بعد أن كان متفرقاً، وانقاد للسنن من كان عنها معرضاً، وتنبه عليها من كان عنها غافلاً، وحكم بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان، وإن كان فيه خلاف على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ".["تأويل مختلف الحديث"(ص:80)]

وحزب الله هم ورثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأثبت الناس به، قال شيخنا العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في مقدمة كتابه الماتع النافع "تلخيص صفة الصلاة":

653- "وإنما سلكت فيه مسلك أهل الحديث الذين يلتزمون الأخذ بكل ما ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحديث، ولذلك كان مذهبهم أقوى من مذاهب غيرهم كما شهد بذلك المنصفون من كل مذهب، منهم العلامة أبو الحسنات اللكنوي الحنفي القائل:

 654- "وكيف لا وهم ورثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حقّاً . ونواب شرعه صدقاً، حشرنا الله في زمرتهم وأماتنا على حبهم وسيرتهم".

وأهل الحديث خير الفرق الإسلامية، قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير ـ رحمه الله ـ:

655- "فإن المتمسكين بالآثار النبوية: هم خير الفرق الإسلامية لأنهم أشبه الخلق خلقاً وسيرة وعقيدة برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ".["الروض الباسم"(ص:238)]

وقال اللالكائي ـ رحمه الله ـ:

656- "ثم كل من اعتقد مذهباً فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث فإن صاحب مقالتهم: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون".[شرح أصول الاعتقاد"(ص:22)]

وإمامهم نبينا محمد ـ عليه السلام ـ قال تعالى:

657- (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ..(71) [الإسراء]

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

658- "وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ".وحزب الله أهل الحديث منصورين بنص الكتاب والسنة وشهادة الواقع ففي مقال لي بعنوان:

659- "تجديد الدين للعلماء الشجعان الصادقين".[تاريخ 6/9/1430 الموافق 27/8/2009]

قلت:

660- فمن منع الفساد وجاهد المفسدين من الفرقة الناجية منصور ومؤيد بالعزة بإذن الله؛ قال تعالى:

661- (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ..(251) [البقرة]

أي: كسروهم وغلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم وتوفيقه، ولمّا كان شأن أهل الحق الثبات؛ فرَّ أهل الباطل ولم يثبتوا لعدم يقينهم، لذا وصل أصحاب الطائفة المنصورة بثباتهم إلى:

662- "مقام التمكين فلا يخشون الرجعة والردَّة".[قاله الألوسي ـ رحمه الله ـ]

وعن اسحاق بن موسى الخطمي قال:

663- "ما مكّن لأحد من هذه الأمة ما مكّن لأصحاب الحديث؛ لأن الله عز وجل قال في كتابه:

664- (..وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ..(55) [النور]

فالذي ارتضاه الله قد مكَّن لأهله فيه، ولم يمكّن لأصحاب الأهواء أن يقبل منهم حديث واحد عن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأصحاب الحديث يقبل منهم حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحديث أصحابه، ثم إن كان بينهم رجل أحدث بدعة، سقط حديثه، وإن كان من أصدق الناس".["شرف أصحاب الحديث"(ص:69)]

وقد وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بقوله:

665- "وهم أعظم الناس صدقاً وأمانة وعلماً وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل".["منهاج السنة النبوية"(7/35)]

وقال ـ رحمه الله ـ:

666- "وأهل السنة المحضة أولى الطوائف بهذا ـ بالصدق والتصديق ـ فإنهم يصدُقون ويصدِّقون بالحق في كل ما جاء به، وليس لهم هوى إلا مع الحق".["منهاج السنة النبوية"(7/134)]

وقال عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:

667- "الدين لأهل الحديث، والكذب للرافضة، والكلام للمعتزلة، و الحيل لأهل الرأي".["منهاج السنة النبوية"(7/295)]

وقال ابن حبان ـ رحمه الله ـ:

668- "فهؤلاء أئمة المسلمين، وأهل الورع في الدين، أباحوا القدح في المحدّثين وبيَّنوا الضعفاء والمتروكين، وأخبروا أن السكوت عنه ليس مما يحل، وأن إبداءه أفضل من الإغضاء عنه".["مقدمة كتاب المجروحين"]

قال عبد الرحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ:

669- "مررت مع سفيان الثوري برجل، فقال: "كذاب، والله لولا أنه لا يحل لي أن أسكت لسكت".["مقدمة كتاب المجروحين"]

ومن ظنَّ بأهل الحديث الذين هم على طريقة السلف سوء الظنِّ فهو زنديق، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

670- "أفلا يعلم من له أدنى عقل ودين أن هؤلاء أحق بالصدق والعلم والإيمان والتحقيق ممن يخالفهم، وأن عندهم من العلوم ما ينكرها الجاهل والمبتدع، وأن الذي عندهم هو الحق المبين، وأن الجاهل بأمرهم والمخالف لهم هو الذي معه من الحشو ما معه، ومن الضلال كذلك".["مجموع الفتاوى"(4/85)]

وحزب الله أهل الحديث هم الفرقة الناجية، فعن أبي جعفر النفيلي قال:

671- "إن كان على ظهر الأرض أحد ينجو فهؤلاء الذين يطلبون الحديث".["شرف أصحاب الحديث"(ص:110)]

وأهل الحديث قولهم واحد، وفعلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل، بخلاف أهل البدع والأهواء فإن أقوالهم متناقضة، وأفعالهم مختلفة، لا ترى بينهم اتفاقاً، قال السمعاني ـ رحمه الله ـ:

672- "ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، وفعلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل،  بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!

قال الله تعالى:

673- (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (82)  [النساء]

وقال ـ رحمه الله ـ:

674- "وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع، رأيتهم متفرقين مختلفين، وشيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره، تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم، (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ)".

وقال ـ رحمه الله ـ:

675- "وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء، فأورثهم الافتراق والاختلاف".["الانتصار لأهل الحديث"(ص:45-47)]