قراطيس المبتدعة وأحكامهم
الأربعاء | 06/08/2008 - 08:48 صباحاً
قراطيس المبتدعة وأحكامهم

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 27/5/1429 الموافق 01/6/2008

فضح الله ـ تعالى ـ في مطلع سورة الأنعام (55/نزول) خسة الكافر وعناده وتركه ميزان الحق والعدل، واتخاذه ميزان الباطل والظلم بقوله:

(1) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(1).

وفي خلق الله ـ تعالى ـ وجعله الظلمات والنور دلالة قاطعة أنه ـ تعالى ـ هو المستحق للعبادة وإخلاص الدين له، فليس بين الظلمات والنور مساواة فكيف بهؤلاء الكفار يعدلون به سبحانه سواه، فيسوون شركائهم به سبحانه في العبادة والتعظيم؟!!

فأين الدقة وتحري الحق وأين بعد النظر فيما يقوله الكافر ؟! ـ زعموا أنهم قد تناولوا الدنيا بمعادلاتها وبحساباتها ودقتها ـ ولكنهم ما عدلوا فقد تناولوها كما هي حسب دقتها وأصولها لكن عناداً لله ـ تعالى ـ وكفراً به ـ عز وجل ـ.

ثم قال الله ـ تعالى ـ في السورة:

(2) (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ(50).

ثم في السورة شنَّع الله ـ تعالى ـ على اليهود والمشركين الذين قدموا العمى على الهدى واختاروا إخفاء الحق وإعلان الباطل فقال:

(3) (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ(91) وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا..(92).

وهذه الآيات نزلت في قريش وطائفة من اليهود، وقد كان كتاب الله ـ التوراة ـ الذي نزل على موسى نوراً وهدى للناس، يعني أنه يستضاء به في كشف المشكلات ويهتدى به من ظلم الشبهات، لكن أهل الضلال والمغضوب عليهم جعلوا من التوراة قراطيس، أي: قطعاً مكتوبة من الكتاب الأصل الذي بأيديهم ويحرفون منها ما يحرفون، ويبدلون ويتأولون ويقولون: هذا من عند الله!!! وقد فضح الله أعمالهم هذه في سورة البقرة فقال:

(4) (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79).

وبيَّن الله ـ تعالى ـ في الآية أنهم  ـ يعني اليهود ـ تعلموا من التوراة ـ الكتاب الأصل ـ العلوم الشرعية المفيدة والعقيدة الصحيحة، فإذا سألوا من أنزل هذا الكتاب؟ ـ يعني التوراة الذي فيه النور والهدى ـ قل : الله الذي أنزله، فحينئذ يتضح الحق وينجلي مثل الشمس. فإذا ألزموا بهذا الإلزام فاتركهم يخوضوا في الباطل ويلعبوا بما لا فائدة فيه حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.

ثم أشار الله ـ تعالى ـ إلى القرآن ووصفه بأنه مبارك ومن بركته أنه مصدِّق لما بين يديه من الكتب المنزلة، فأي نور بعد هذا النور؟.

فكان من صناعتهم الخسيسة كما رأيت حياكة الباطل، والتلبيس على الناس، وفي الآية رسالة مهمة للمبتدعة في أمة محمد فعليهم أن يتقوا الله ـ عز وجل ـ ولا يفعلوا فعل من استحق غضب الله ـ تعالى ـ من التلاعب في نصوص كتاب الله ـ تعالى ـ، وأحاديث نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وذلك بتحريف معانيها خلاف فهوم الصحابة والتابعين لهم بإحسان اتباعاً للهوى، فإن هذا النوع من التلبيس يطمس النور، ويوقع الناس في الحيرة والشك. كما حصل في أسلافهم من أمة بني إسرائيل.

وحيلة وكيد هؤلاء المتلاعبون بدين الله ضعيف جداً لأنهم غيبوا رقابة الله عنهم ظانين أن الله ليس بعليم، ولا بسميع، ولا ببصير، وقد فضح الله ـ تعالى ـ نواياهم الخسيسة في سورة الصف والتوبة على نحو ما سيأتي معنا.

لقد عاب الله ـ تعالى ـ على أهل الكتاب بدعهم وضلالهم وخيانتهم الله ـ تعالى ـ في اتباع الحق.

إن من أخطر ما يلبس به على الناس تلك الأوراق المكتوبة بخط المبتدعة، إنهم يجعلون باستدلالاتهم المفرقة المأخوذة من كتاب الله ـ تعالى ـ أو من حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألعوبة يبنون عليها آرائهم السقيمة إمعاناً في التلبيس على السذج من العوام. فينخرط في سلكهم الكثير ممن انطوت عليهم الشبهة فيصبح الناس بعدها تائهين حائرين لا يدرون أين الصواب (!!!!) فإلى الله المشتكى من هؤلاء الذين أحياناً نصبوا أنفسهم في حلقات الذكر والوعظ. فهم يظهرون ما يريدون إظهاره، ويخفون ما يريدون إخفائه لما جبلت عليه نفوسهم من المكر والخبث لدين الله ـ تعالى ـ.

فالهدف الملعون لهؤلاء المبتدعة ـ كما تلاحظ أخي المسلم ـ هو طمس الحقائق وإظلام النور، وصدق فيهم قول الله ـ تعالى ـ في سورة الصف (109/نزول):

(5) (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8).

إن الله ـ تعالى ـ لهؤلاء المتلاعبين بكتاب الله وسنة رسله بالمرصاد، ألا ترى إلى التوراة نوراً وهدى، فإذا تلاعب بها المتلاعبون فطمسوا ما فيها من النور والخير العظيم، بعث الله رسولاً وأنزل كتاباً فكان بعد موسى عيسى ـ عليهما السلام ـ مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتاه الله الإنجيل، وهكذا جاء محمد على فترة من الرسل وبعد أن دخلت الحيرة والشك قلوب الناس واحتاجوا إلى النور من جديد كان القرآن مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل وأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رحمة الله بها أنه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد دينه، فيشع النور من جديد.

قال الله ـ تعالى ـ في سورة المائدة (112/نزول) :

(6) (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ(44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنفَ بِالأنفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(47).

 وقد نوَّه الله ـ تعالى ـ لعظم القرآن في مطلع السورة نفسها (المائدة) حاثاً من سبقنا من أهل الكتاب ـ التوراة والإنجيل ـ فقال:

(7) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(16).

أين قراطيس المبتدعة من مراد الله ـ تعالى ـ

فبعد أن طالب الله ـ تعالى ـ من ضلَّ وكفر من أهل الكتاب بتحكيم شرع الله ـ تعالى ـ قال مؤكداً على ما نوَّه عليه في مطلع سورة المائدة بخصوص عظم القرآن :

(8) (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48) وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ(49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50) .

فكيف يليق بهؤلاء المبتدعة أن يطالبوا غيرهم بحكم الله، وهم أنفسهم لا يخضعون أنفسهم لله وأحكامه (!!!!) فهذه قراطيسهم على شتى صورهم وألوانهم شاهدة على تملصهم من أحكام الله ـ تعالى ـ فإلى الله المشتكى !!!!

إن هؤلاء المبتدعة في أمة محمد شبيه حالهم من حال أهل الكتاب حين فسقوا وضلوا، حين توسعت آرائهم الضالة حتى عبدوا عيسى من دون الله ـ تعالى ـ، قال ـ تعالى ـ في السورة:

(9) (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17). [المائدة]

فمن رحمة الله ـ تعالى ـ حين بعث الله ـ تعالى ـ محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن فضح آرائهم الضالة، وطمْسِهم للحقائق والنور، فقد أخفى هؤلاء المبتدعة عن الناس الحق وشاكلوهم بالباطل، فجاء كتاب الله ـ تعالى ـ القرآن نوراً مبيناً.

وفي الآية التالية بيَّن الله ـ تعالى ـ مبلغ ضلالهم حين توسعوا في إخفاء الباطل حتى دعوا الناس إلى عبادة عيسى من دون الله ـ تعالى ـ وزكّوا أنفسهم، فهؤلاء المشار إليهم من أهل الكتاب شبيه حالهم بحال هؤلاء من فرق الضلالة الوثنيين الذين يعبدون الأضرحة والأولياء، ويتمسحون بالأنصاب، ويقدمون لمشايخهم الأموات القرابين، بزعم أن لهم جاهاً عند الله فيتوجهون بالدعاء لهم والتوسل من أجل قضاء حـاجاتهم وإجابة مطالبهم !!!.

وحين يطالب هؤلاء المبتدعة بتقوى الله ـ تعالى ـ، تراهم يزكّون أنفسهم ويبينون للناس أنهم على الصواب، وأن غيرهم ممن انتهج منهج النبوة على الباطل، وقولهم هذا شبيه بقول سلفهم من الضالين من أهل الكتاب وبيَّنه الله ـ تعالى ـ في الآية التالية من سورة المائدة:

(10) (وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18).

ويؤكد الله ـ تعالى ـ على شطط هؤلاء المبتدعة الذين أضلوا أهل الكتاب واستمروا في العناد والضلال، لنعتبر من خطورة الابتداع وغاية الضلالة وهو انتزاع التوحيد وإحلال الشرك بالله.

إن أساليب المبتدعة في دين الله واحدة، إن هدفهم تشويه الدين والعبث بالأحكام الشرعية ونصب الناس على أحكامهم، إنهم رأوا أن الذي يسرع في إضلال الناس ويساعد في كفرهم وإيقاعهم في حبال الشيطان هو طمس الحق، وإظلام النور، وإبعاد الناس عن لب التوحيد الخالص لله ـ تعالى ـ. لذلك قال الله ـ تعالى ـ في سورة التـوبة (113/ نزول):

(11) (وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30)

(12) (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاً لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاً هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31)يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاً أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32).