ظهور السِّمَن ! على الخوارج المنافقين الخَوَن
الإثنين | 07/03/2011 - 08:36 صباحاً

ظهور السِّمَن ! على الخوارج المنافقين الخَوَن 

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 01/04/1432 الموافق 06/03/2011

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

عن عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:

1- "خير أمتي قرني (الذي بعثت فيهم) (وفي رواية: خير الناس قرني الذي أنا منهم)، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم إن بعدهم (ينشأ) (وفي رواية: يجيء قوم) قوماً (وفي رواية: أقوام) يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ (وفي رواية: تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته)، (وفي رواية: لهم لغط في أسواقهم)، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ (وفي أكثر النسخ: يُتَّمَنُونَ)، وَيَنْذُرُونَ وَلا يَفُونَ (وعند مسلم:ولا يوفون) وَيَظْهَرُ (وفي رواية: ويفشو) فِيهِمْ السِّمَنُ".[أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، والبزار، وغيرهم، وهو في "الصحيحة": (1840) و (3431)، ومعنى يتَّمنون: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها ثقة]

وفي رواية لمسلم:

2- "وَيَحْلِفُونَ وَلاَ يُسْتَحْلَفُونَ".

أي: يحلفون من غير ضرورة داعية إليه، ومن غير حاجة باعثة عليه، وهو دليل على عدم استشعارهم الخوف من الله، فإن خلق الكذب يولِّد ضعفاً ومهانة، وبالتالي يحتاج صاحبه إلى الحلف ليتقي ضعفه ومهانته، وحين يصير المرء إلى الحلف يصير محتقر الرأي والتفكير، سافل الهمة والمروءة. بل ظالم وجائر لذا جعل الإمام البخاري هذا الحديث في "صحيحه" في كتاب "الشهادات" باب:

3- "لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد".

فالحديث مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه معنى الجور، قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

4- "المراد أنهم لا يتورَّعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين".[نقله ابن حجر في "الفتح"(5/261)]

وجعله ـ رحمه الله ـ في كتاب "فضائل أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ" في أول باب منه:

5- "فضائل أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

6- "واستدل بهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة، وإن تفاوتت منازلهم في الفضل".["الفتح"(7/7)]

وقال:

7- "وفيه بيان من ترد شهادتهم وهم من اتصف بالصفات المذكورة".["الفتح"(7/7)]

فشتان بين من استقام على عقيدة ومنهاج النبوة والسلف الصالح وصدق في سبيل الله، وبين من ضلَّ ونافق وكذب في سبيل زهرة الدنيا الفانية، لذا جعل الإمام البخاري حديث عمران ـ أيضاً ـ في كتاب "الرِّقاق" في باب:

8- "ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها".

وأخرج في الباب قول خباب:

9- "إن أصحاب محمد مضوا ولم تُنقصهم الدنيا شيئًا".

قال ابن بطال:

10- "فإنه لم يكن في عهد النبي ـ عليه السلام ـ من الفتوحات والأموال ما كان بعده، فكان أكثر الصحابة ليس لهم إلا القوت، ولم ينالوا من طيبات العيش ما يخافون أن ينقصهم ذلك من طيبات الآخرة".

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث: "ثم إن بعدهم قوماً يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ"، وقد تأول العلماء هذا تأويلات: قال النووي ـ رحمه الله ـ:

11- "أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالم بها؛ فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه".

وهو مذموم، قال الطحاوي ـ رحمه الله ـ:

12- "واحتج قوم فقالوا: لا تجوز شهادة من شهد بها قبل أن يُسألها، وهو مذموم".

وقال:

13- "وخالفهم فى ذلك آخرون وقالوا: بل هو محمود مأجور على ذلك".[نقله ابن بطال في "شرح صحيح البخاري"]

واحتجوا بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما ذكر هذا في تغير الزمن فقال:

14- "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب؛ حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، و يشهد الشاهد و لا يُستشهد".["صحيح الجامع"(2546)]

وعلى افتراض أننا قلنا بقول من قال: "بل هو محمود"، فقولهم: "إنما ذكر هذا في تغير الزمن"، والزمن ـ كما ترى ـ قد تغير! قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

15- "وتغيرت الأحوال تغيراً شديداً، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ثم يفشو الكذب" ظهوراً بيناً حتى يشمل: الأقوال، والأفعال، والمعتقدات، والله المستعان".["الفتح"(7/6)]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

16- "والصحيح أن الذم في هذه الأحاديث لمن يشهد بالباطل، كما جاء في بعض ألفاظ الحديث ثم "يفشو فيهم الكذب حتى يشهد الرجل ولا يُستشهد"؛ ولهذا قرن ذلك بالخيانة وبترك الوفاء بالنذر، وهذه الخصال الثلاثة هي آية المنافق، كما ثبت في الحديث المتفق عليه عنه ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ أنه قال:

17- "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

وفي لفظ لمسلم:

18- "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم".

فذمَّهم ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ على ما يفشو فيهم من خصال النفاق وبيَّن أنهم يسارعون إلى الكذب، حتى يشهد الرجل بالكذب قبل أن يطلب منه ذلك؛ فإنه شر ممن لا يكذب حتى يسأل أن يكذب".["مجموع الفتاوى"(20/296-297)]

عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:

19- "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور. وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت!". [متفق عليهما، واللفظ لمسلم]والثاني: أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يُستشهد، فعن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً:

20-"ألا أخبرُكم بخيرِ الشُّهداءِ؟!الذي يأتي بشهادتِه قبل أن يُسأَلَها".["الصحيحة"(3458)]

قال شيخ الإسلام الألباني بعد تخريجه الحديث:

21- "واختلفوا في وجه الجمع بين الحديثين ـ يعني حديث زيد وحديث عمران ـ  فذكر  ـ يعني: الإمام البغوي في "شرح السّنّة" ـ أقوالاً؛ أوجهها عندي: أن الحديث الثاني محمول على شهادة الزور؛ فلا إشكال. والله الموفق".

وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

22- "وتأولوا حديث عمران بتأويلات أحدها: أنه محمول على شهادة الزور، أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها، وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم. ثانيها: المراد بها الشهادة في الحلف، يدل عليه قول إبراهيم في آخر حديث بن مسعود:

23- "وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار".[أخرجه البخاري]

قال ابن حجر:

24- "أي قول الرجل أشهد بالله ما كان إلا كذا على معنى الحلف".["الفتح"(5/260)]

وأخرجه الإمام مسلم بلفظ:

25- "كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات".

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

26- "كأنهم كانوا يعلمونهم ويؤدبونهم على المحافظة على الشهادات والأيمان أن يتحفظوا في ذلك".["الفتح"(1/156)]

والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهداً وليس هو من أهل الشهادة، وإلى التأويل الأخير ذهب السندي ـ رحمه الله ـ في حاشيته على "صحيح البخاري".

27- "كأن المراد أنه لا يطلب منهم الشهادة لعلم الناس أنه لا شهادة عندهم، فهو كناية عن الكذب، والله تعالى أعلم".

وفسّر ـ رحمه الله ـ قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". وفي رواية بلفظ:

28- "ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ الخ".[أخرجها مسلم، والمراد: خلف سوء]

بقوله:

29- "أي: إن الناس لا يصدقونهم لإكثارهم الكذب، فيحتاجون فيه إلى اليمين؛ فيأتون باليمين، إما قبل الشهادة أو بعدها ليصدِّقهم الناس في شهادتهم".[في حاشيته على "سنن النسائي"]

وقال الكرماني:

30- "هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها، يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون! ويحتمل أن يكون مثلاً في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتديء فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين".["عمدة القاري"(20/270)]

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

31- "يحتمل ذلك وجهين: الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين، فتارة تسبق الشهادة وتارة تسبق اليمين. والثاني: أنه كناية عن كون هؤلاء لا يبالون بالشهادة ولا باليمين، حتى تكون الشهادة واليمين في حقهم كأنهم متسابقتان. والمعنيان لا يتنافيان، فيحمل عليهما الحديث جميعاً".["مجموع فتاوى ورسائل العثيمين"(10/ 1057)]

وفي رواية عن بريدة الأسلمي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

32- "ثم تخلف أقوام يظهر فيهم السِّمَن ، يهريقون الشهادة و لا يسألونها".[أخرجه أحمد وهي في "الصحيحة"(1841)]

وهذه الرواية تبيِّن مقدار حرصهم على الشهادة وشغفهم بترويجها كذباً، من غير مبالاة بعواقب إثمها.

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ". وفي رواية:

33- "ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا".[أخرجها مسلم، وأحمد]

وفي رواية:

34- "يجيء قوم يتسمَّنون، يحبون السِّمن، ينطقون الشهادة قبل أن يُسألوها".["الصحيحة"(699)]

والمراد بالسِّمَن هنا: كثرة اللحم، قال ابن التين:

35- "المراد ذم محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك".["عمدة القاري"(20/268)]

وقال ابن حجر:

36- "ووجه كونه عيباً أنه يحصل من كثرة الأكل وليس من الصفات المحمودة".["الفتح"(1/134)]

وقال ابن بطال ـ رحمه الله ـ:

37- "هو كناية عن رغبتهم في الدنيا، وإيثارهم شهواتها على الآخرة، وما أعدَّ الله فيها لأوليائه من الشهوات التي لا تنفد، والنعيم الذي لا يبيد، فهم يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام، ولا يقتدون بمن كان قبلهم من السلف الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت والبلغة ، وتوفير الشهوات إلى الآخرة".

وقال المناوي:

38- "أي: يحبون التوسع في المطاعم الموجبة للسمن، أو يتعاطون التسمين، أو يتكثَّرون بما ليس فيهم".["التيسير بشرح الجامع الصغير"]

وقال الشيخ العلاّمة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ:

39- "بعد هذه القرون تتغير الأحوال، ويضعف الإِيمان حتى إنهم يظهر فيهم السمن؛ لميلهم إلى الشهوات".[ فقه الدعوة في "صحيح الإمام البخاري" (2/132)]

فهؤلاء الذين يتشدَّقون بالدعوة السلفية ـ في المركز العمّاني وأتباعهم في فلسطين، وأمثالهم في السعودية وأتباعهم في داخلها وخارجها، وفي التراث الكويتية، وجمعية دار البر الإماراتية وغيرهم ـ زعموا اتباع منهاج النبوة والسلف! ولكن هيهات هيهات ! فالذي تأكَّد لنا أنهم خلاف ذلك البتة، لرغبتهم الجامحة في زهرة الدنيا!! فبعد ابتلائهم بظهور الدعوة السلفية في المسجد الأقصى، سقطوا؛ فاسودَّت وجوههم! ونطقت ألسنتهم بالكذب! وظهرت آثار السَّمانة على أبدانهم!

قال ابن المنير ـ رحمه الله ـ:

40- "وجه مطابقة هذه الترجمة لحديث عمر قوله: "وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ" فذلك من زهرة الدنيا. ويحتمل أن يكون ساقه على أن السلف ـ رضي الله عنهم ـ سلموا من فتنة الدنيا، لأنه ـ عليه السلام ـ وصفهم بأنهم خير القرون، إلى القرن الثالث، حذراً من أن يتخيل إليهم افتتنوا بزهرة الدنيا، وأن الذي خشي عليهم وقع منهم فبرأهم بحديث عمرو ويؤيده حديث خباب".["المتواري على أبواب البخاري"(ص:191)]

وقال الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ:

41- "فالسِّمَن يظهر من كثرة الإِرفاه".["الشرح الممتع"(1/156)]

وقال ـ رحمه الله ـ:

42- "هذا هو الوصف الرابع لهم، كثرة الشحم واللحم، وهذا الحديث مشكل؛ لأن ظهور السِّمن ليس باختيار الإنسان فكيف يكون صفة ذم؟ قال أهل العلم: المراد أن هؤلاء يعتنون بأسباب السمن من المطاعم والمشارب والترف، فيكون همهم إصلاح أبدانهم وتسمينها. أما السمن الذي لا اختيار للإنسان فيه، فلا يذم عليه، كما لا يذم الإنسان على كونه طويلاً أو قصيراً أو أسود أو أبيض، لكن يذم على شيء يكون هو السبب فيه".["مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (10/ 1056)]

وسبب الطعن في سمانة الخوارج المفتونين لا سيما في بلادنا فلسطين ـ وقد عاينتهم ـ أنهم وقعوا في شهوات الغي التي حذَّر منها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:

43- "إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى".["صحيح الترغيب والترهيب"(52)]

فقادتهم شهوات الغي، ومضلات الهوى، إلى الخروج والخيانة، وشهادة الباطل، والحلف الكاذب، حتى ظهرت على أبدانهم السَّمانة بشكل مقزز! قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

44- "ولهذا تجد كثيراً من هؤلاء لما لم يتبين له الهدي في طريقة؛ نكص على عقبيه فاشتغل باتباع شهوات الغي في بطنه وفرجه، أو رياسته وماله، ونحو ذلك لعدم العلم واليقين الذي يطمئن إليه قلبه وينشرح له صدره".

وقال ـ رحمه الله ـ:

45- "وهؤلاء المعرضون عن الطريقة النبوية السلفية يجتمع فيهم هذا وهذا: اتباع شهوات الغي، ومضلات الفتن فيكون فيهم من الضلال والغي بقدر ما خرجوا عن الطريق الذي بعث الله به رسوله. ولهذا أمرنا الله أن نقول في كل صلاة:

46- (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) [الفاتحة]

وقد صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:

47- "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون".["صحيح الجامع"(8202)]

وكان السلف يقولون:

48- "احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فكيف إذا اجتمع في الرجل الضلال والفجور؟["درء تعارض العقل والنقل"(1/107-108)]

وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال:

49- "إن ناساً كانوا يُؤخَذون بالوحي في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم (الآن) بما ظهر لنا من أعمالكم: فمن أظهر لنا خيراً أمّنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء؛ الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدّقه، وإن قال: (إن) سريرته حسنة". [رواه البخاري]

وقيل في سبب فشو السِّمَن: التكثّر مما ليس لهم، وادّعاء ما ليس لهم من الشرف وغيره، فإنهم كما ذكرنا يتشدَّقون بالدعوة السلفية، بل إنهم اجتمعوا على الجبن والكذب والتدليس بقولهم: "كلِّ السلفيين" ! بل قل: "كلّ المفلسين" من كل شيء إلا النفاق. فادِّعاؤهم للسلفية هو من باب الاحتيال، ومعلوم أن الاحتيال يفتح باب الخيانة والكذب، قال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ:

50- "وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيَّل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به".

فكلّما رغبوا في الدنيا، خفَّ عليهم الدين، وسهلت عليهم المخالفات، فإذا أرادوا الفرار من الفضيحة احتالوا ! وزوَّروا ! وشهدوا زوراً ! فظهرت آثار هذه الرغبة بهذه الشهادة على وجوههم وألسنتهم وجوارحهم وهم يشعرون! فقد رأيت أفراخ دجّالهم (علي الحلبي) بعد فتنته وفي المحكمة ـ في رام الله ـ آثروا الكذب على الصدق! والخيانة على الأمانة! فليس لهم إلا كما قال ابن بطال ـ رحمه الله ـ:

51- "كثرة الأكل، واتباع اللذات، ولا رغبة لهم في أسباب الآخرة؛ لغلبة شهوات الدنيا عليهم".

وقيل في سبب ظهور السِّمَن: جمعهم الأموال، قال محمد بن عمران بن أبي ليلى في معنى قوله: "وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ":

52- "يعني جمع المال، والحرص على الدنيا".["شرح السنة"(14/67)]

قال ابن بطال ـ رحمه الله ـ:

53- "ودَلّ حديث عمران بن حصين أن فتنة الدنيا لمن يأتي بعد القرن الثالث أشدّ .. فجعل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظهور السِّمن فيهم، وشهادتهم بالباطل، وخيانتهم الأمانة، وتنافسهم في الدنيا وأخذهم لها من غير وجهها".

وقال ـ رحمه الله ـ:

54- "أقول: ما فتح الله هذا على قوم قط إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم".

وقال:

55- "فهذا كله يدل أن الغنى بلية وفتنة ... ولهذا آثر أكثر سلف الأمة التقلل من الدنيا وأخذ البلغة؛ إذ التعرض للفتن غرر".

هكذا فعلت محبة المبتدعة للسَّمانة وكراهيته