لئلا يصل دجّال العَصْر إلى البلاط الملكي ـ الموقَّر ـ أو القَصْر
الإثنين | 25/04/2011 - 06:10 صباحاً

لئلا يصل دجّال العَصْر

إلى

البلاط الملكي ـ الموقَّر ـ أو القَصْر

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ19/05/1432 الموافق 23/04/2011

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

قال تعالى في سورة البقرة:

1- (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)

هي صفة المنافقين، قال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء:

2- "نزلت في كل مبطن كفراً، أو نفاقاً، أو كذباً، أو إضراراً، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك، فهي عامة".["الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي، (3/15)]

وهذا الصنف من المنافقين ـ الذي نحن بصدد بيانه في هذا المقال ـ يريد إضفاء المصداقية على كذبه بإشهاده الله !! فقرن معسول قوله، بالأيمان المغلظة الكاذبة ـ من غير أن يُطلَب منه!! ـ على أن ما في قلبه مطابق لما يجري على لسانه. قال صاحب "الوسيط":

3- "وكأن هذا النوع المنافق قد رأى من الناس تشككاً في قوله، لأن من عادة المنافقين أن يبدوا من فلتات لسانهم ما يدل على ما هو مخبوء في نفوسهم، فأخذ يوثِّق قوله بالأيمان الباطلة بأن يقول لمن ارتاب فيه: الله يشهد أني صادق فيما أقول . . إلى غير ذلك من الأقوال التي يقصد بها تأكيد قوله وصدقه فيما يدَّعيه، فالمراد بإشهاد الله: الحلف به أن ما في قلبه موافق لقوله".

والحقيقة أنه (أَلَدُّ الْخِصَامِ) مثل قوله تعالى:

4- (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) [المنافقون]

وقد سمّى الله تعالى أيمان المنافقين شهادة، ولكن الله كذَّبهم، قال الصنعاني ـ رحمه الله ـ:

5- "وقريب منهم الباطنية الذين يظهرون الموافقة في الاعتقاد ويبطنون خلافه، ومنهم الرافضة أهل التقية الذين يظهرون لكل فريق أنهم منهم تقية والرياء بالعبادات".["سبل السلام"(4/536)]

فكيف يكونون كاذبين بعد أن قالوا: (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)؟ الجواب: أنهم:

6- (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..) 

فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. ولهذا كان حديث:

7- "أبشروا وبشِّروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً دخل الجنة".["الصحيحة"(712)]


المزيد من المقال