عقاب من آذى المسلم السلفي واستكبر على الحق
الأربعاء | 29/06/2011 - 10:52 مساءً


عقاب من آذى المسلم السلفي واستكبر على الحق

إعداد: هشام بن فهمي العارف

تاريخ 27/07/1432 الموافق 29/06/2011

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

قال تعالى:

1- (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)  [الصف]

لما ذكر سبحانه وتعالى في سورة الصف أنه يحب المقاتلين في سبيله، بيَّن أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد، وجاهدا في سبيل الله وحل العقاب بمن خالفهما. فموسى قال لهم: يا أهلي ويا عشيرتي لماذا تلحقون الأذى بي!؟ وقد علمتم أني رسول الله إليكم!؟

2- "والرسول من حقه الإكرام والإعظام، والانقياد بأوامره، والابتدار لحكمه. وأما أذية الرسول الذي إحسانه إلى الخلق فوق كل إحسان بعد إحسان الله، ففي غاية الوقاحة والجراءة والزيغ عن الصراط المستقيم، الذي قد علموه وتركوه".[قاله الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ]

ونجد الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في "أضواء البيان" يقرر أن الإيذاء المنصوص عليه هنا لموسى هو في خصوص الرسالة، ولا مانع من أنهم آذوه بأنواع من الإيذاء في شخصه، وفيما جاء به فبرأه الله تعالى مما قالوا في آية الأحزاب، فالذين آذوا موسى ـ عليه السلام ـ طعنوا به ووصفوه بالجنون والسحر والكذب قال تعالى:

3- (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) [غافر (60/نزول)]

 

 

وقال تعالى:

4- (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) [الذاريات (67/نزول)]

وفي الحديث عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

5- "إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده؛ إما برص، وإما أدرة، وإما آفة.

وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها. وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، [ قالوا والله ما بموسى من بأس ] وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوا الله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً فذلك قوله:

6- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) [الآية (69) من سورة الأحزاب (90/نزول)، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، وغيرهم، وهو في "السلسلة الصحيحة"(3075)]

والذين آذوه:

7- (..قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ..(138)  [الأعراف (39/نزول)]

وقالوا:

8- (..لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً..(55) [البقرة (87/نزول)]

وآذوه لمّا نسبوه إلى الطيش والسخرية فقالوا:

9- (..أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا.. (67) [البقرة]

وآذوه بالعصيان وبضرب من التهكم فقالوا:

10- (..فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) [المائدة (112/نزول)]

 

 

وكان قريباً من هذا إيذاء المنافقين للنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

11- "يحذّر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم محمد ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ النبي الكريم، الرءوف الرحيم، فيقابلوه بضد ما يجب له من الإكرام والاحترام، وأن لا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرأه اللّه مما قالوا من الأذية، أي: أظهر اللّه لهم براءته. والحال أنه عليه الصلاة والسلام ليس محل التهمة والأذية، فإنه كان وجيها عند اللّه، مقربًا لديه، من خواص المرسلين، ومن عباده المخلصين، فلم يزجرهم ما له من الفضائل عن أذيته والتعرض له بما يكره، فاحذروا أيها المؤمنون، أن تتشبهوا بهم في ذلك".

ثم بيَّن الله تعالى في سورة النساء (92/نزول) عقاب الذين كفروا بالحق فقال:

12- (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155)

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

13- "أخبر سبحانه أن كفرهم بالحق بعد أن علموه كان سبباً لطبع الله على قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم حتى صارت غلفاً، .. والمعنى قلوبنا عليها غشاوة وغطاء فلا تفقه ما تقول يا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم تع شيئاً".

فقدموا كفر التكذيب عناداً، فاستحقوا أن يصيروا إلى كفر الطبع على قلوبهم جزاءً وفاقاً، وورد معنى الطبع على القلوب في سورة الصف (109/نزول) لمن أرسل إليهم موسى ـ عليه السلام ـ فآذوه لخصوص الرسالة فعاقبهم الله تعالى بأن أزاغ قلوبهم، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

14- "يقول تعالى مخبرًّا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران ـ عليه السلام ـ أنه قال لقومه: (لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) أي: لم توصلون الأذى إليّ وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أصاب من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر؛ ولهذا قال:

15- "رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".[رواه الشيخان وأحمد عن ابن مسعود]

... فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان".

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

16- "فعاقبهم سبحانه بإزاغة قلوبهم عن الحق لما زاغوا عنه ابتداءً،... ولهذا قيل: من عرض عليه حق فردَّه فلم يقبله عوقب بفساد قلبه وعقله ورأيه، ومن هنا قيل: لا رأي لصاحب هوى؛ فإن هواه يحمله على رد الحق فيفسد الله عليه رأيه وعقله". ["مفتاح دار السعادة"(ص:99)]

وقال الشيخ السعدي:

17- "لأنهم لا يليق بهم الخير، ولا يصلحون إلا للشر".

والزيغ: الميل على الإطلاق، ثم يكون ميلاً عن الحق، أي: فلما صاروا على الميل عن الحق مع علمهم به، واستمروا على ذلك دون أن تؤثر المواعظ في قلوبهم … أمال الله تعالى قلوبهم عن قبول الهدى. لإيثارهم الباطل على الحق، والضلالة على الهداية. كما قال تعالى في سورة النساء:

18- (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) [النساء]

قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:

19- "وقيل: أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول ـ عليه السلام ـ وطاعة الرب، خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم".

وورود هذا المعنى في سورة الصف بيان أن الطبع يعمُّ كل طائفة ردَّت الحق عناداً وآذت أصحابه، قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:

20- "وهذه الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران".

وقال قتادة في تفسيرها:

21- "إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من هم". [نقله القرطبي في "الجامع" عنه]

وعن أبي أمامة قال:

22- "هم الخوارج".[أخرجه الطبري]

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

23- "فالحق يعرفه كل أحد؛ فإن الحق الذي بعث الله به الرسل لا يشتبه بغيره على العارف؛ كما لا يشتبه الذهب الخالص بالمغشوش على الناقد". ["مجموع الفتاوى" (27/315-316)] 

ومدخل الشبهة على الحق ليس من باب الباطل المحض، لأن الباطل المحض تنفر منه الفطر السليمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

24- "الباطل لا يظهر لكثير من الناس أنه باطل لما فيه من الشبهة؛ فإن الباطل المحض الذي يظهر بطلانه لكل أحد؛ لا يكون قولاً ومذهباً لطائفة تذب عنه، وإنما يكون باطلاً مشوباً بحق، كما قال تعالى في سورة آل عمران:

25- (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71)" ["درء تعارض العقل والنقل" (7/170-171)]

ومدخل الشبهة على الحق من باب بنائها عليه، قال العلامة عبد الرحمن المعلمي ـ رحمه الله ـ:

26- "فلا يكاد يوجد حق لا يمكن أن يحاول مبطل بناء شبهة عليه، فمن التزم أن يتخلى عن كل ما يمكن بناء شبهة عليه أوشك أن يتخلى عن الحق كله". ["الأنوار الكاشفة" (ص:299]

وفي مقال لي بعنوان:

27- "يا قوم لم تؤذونني".[تاريخ 28/4/1430 الموافق 24/4/2009]

قلت:

 28- "وما هذا الظلم، ولا هذه الإساءة إلى الدعوة السلفية إلا بسبب أن هذه الدعوة انتهجت منهج الأنبياء والرسل، وحضَّت الناس أجمعين وخاطبتهم بخطاب الأنبياء والرسل فقالت: ارجعوا إلى كتاب ربكم على هدي نبيكم محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ، ارجعوا إليهما بفهم ومنهج وفقه صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ. فالدعوة السلفية دعوة الأنبياء، ودعوة المرسلين، ودعوة الحق، وهي حجة على كلّ من يخالفها في هذه البلاد وفي غيرها. والدعوة السلفية جاءت بالبصيرة التي جاء بها الله ـ عزّ وجلّ ـ وجاء بها نبيه محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ وجاء بها الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ وجاء بها التابعون بإحسان لهم جميعاً. والدعوة السلفية تأمر الناس كما أمر الله ـ عزّ وجلّ ـ وكما أمر النبي المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لذلك فهي أحسن رد وخير رد على كل من يسيء إلى شخص المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وإلى كلّ من يسيء إلى منهاجه في بيان الحق، وإلى كل من يسيء إلى صحابته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. والدعوة السلفية جاءت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاءت لتقول لجميع الأحزاب كفى، جاءت لتقول لجميع الشعارات اسقطي، جاءت الدعوة السلفية من جنبات المسجد الأقصى المبارك.

جاءت الدعوة السلفية لتقول مؤكدة على مقالة الأنبياء أجمعين منذ عهد إبراهيم إلى إسراء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أنه لا معبود بحق إلا الله ، فهل تفيق المجتمعات على شتى ألوانها وأجناسها إلى هذه الدعوة؛ وينضبط الجميع إلى أحكام دين الله الإسلام؟ فيتركون الكفر والشرك، ويتركون الضلالات، والخزعبلات، ويتركون البدع والمبتدعات، ويتركون الكذب والتلبيس والمداهنات.

جاءت الدعوة السلفية بالحجة لتقول للناس: تعلموا كتاب الله، واقرؤوا كتاب الله، فالدعوة السلفية قائمة على العلم، وعلى الوضوح، وعلى البيِّنة. فحين يتعلم الناس ويكونون على بصيرة من دينهم: ـ يعرفون التوحيد معرفة حقّة؛ ويعبدون الله عبادة حقّة؛ ويفهمون معنى لا إله إلاَّ الله فهماً صحيحاً، بعدئذ فإنهم على خطى النبيّ المصطفى ـ  صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في اتباع الحق، وعلى خطى الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ في الهدى والنور والعزة.

والدعوة السلفية منهاجها رباني تنذر الناس أجمعين أن لا يتركوا توحيد ربّهم. والدعوة السلفية تأخذ بالأسباب الصحيحة لدعوة الناس إلى الحق، والدعوة السلفية على منهاج ربّها تطيع ربها ولا تطيع المكذبين، وتصبر على مقالة الحسّاد من المبتدعة والمنافقين والضّالين والكفرة والكذبة.

إن هؤلاء الحسّاد وصفوا نبينا المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ بالجنون، وما من أحد من أهل العلم خط مخطوط الرسل والأنبياء في الدعوة إلى الله إلا وصف بما وصفوا به بسبب نعمة الله عليهم، وردَّ الله على من تعدى عليهم بأقوى ردِّ وأحسن جواب فقال في سورة القلم:

29- (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) [القلم]

وحثَّه على الاستمرار في الدعوة إلى الله واحتمال الأذى فقال في سورة الطور:

30- (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) [الطور]

والسلف كما تعلمون هم: نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ وصحابته ـ رضوان الله عنهم ـ على رأسهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب.

فلا مكان للأحزاب، ولا مكان للأفكار الباطلة، ولا مكان للشيعة ومن تحالف معهم، ولا مكان للخوارج التكفيريين ومن تحالف معهم، ولا مكان للصوفيين ومن دروش معهم، ولا مكان للمنافقين الذين يتقنون التلوَّن والتلبَّس، لا مكان لأحد منهم مهما كان جمعه، أياً كانت قوته، أياً كانت مستنداته المخالفة المشاكسة الضالة عن هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أياً كانت شعاراته الكذَّابة البرّاقة التي يتاجر بها ويقامر عليها.

فعلى من انتهج منهج الأنبياء والرسل أن يعلم أنه ملاحق بالأوصاف الجبانة المهزومة التي كان يرددها الحسّاد والضلاّل والمغضوب عليهم لأنبيائهم ورسلهم، وملاحق بالأفعال الشنيعة السيئة، وملاحق بالأذى أينما حلَّ وأينما ارتحل، قال ـ تعالى ـ:

31- (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) [البروج]

لأنهم حملوا لواء السنة، وحملوا لواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحملوا لواء الجرح والتعديل، وحملوا الحق الذي يفر منه كل خبيث.

وإذا كان نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق؛ وصفه الفجرة الذين كذَّبوه بالجنون.

32- (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) [الصافات]

ثم لثباته على منهاج الرب ـ عز وجل ـ وامتناعه عن المداهنة ما لبثوا أن وصفوه بالساحر الكذّاب، قال تعالى:

33- (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) [ص]

تماماً كما طعنوا بأول نبي أرسل قال تعالى:

34- (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9) [القمر]

وطعنوا بصالح ـ عليه السلام ـ

35- (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25) [القمر]

وقلت:

36- "وهكذا اتفق كل أعوان الباطل والفجور ـ عبر التاريخ ـ في وصف الأنبياء والرسل ومن سار بدربهم وانتهج منهجهم بالجنون والسحر والكذب، قال تعالى:

37- (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52) [الذاريات]


باقي المقال من هنا