مرارة الفتنة عند انتقام الظالم
الأربعاء | 31/10/2012 - 09:51 مساءً

مرارة الفتنة عند انتقام الظالم

 

تاريخ 15/12/1433 وفق 31/10/2012ِ                    
إعداد: هشام بن فهمي العارف
 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛

قال تعالى:

1- (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) [سورة الأنعام]

في الآية الكريمة إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم والعدوان، يتولّون بعضهم بعضاً بالنصرة والمودَّة بسبب الكسب السيء، قال صاحب "مفاتيح الغيب":

2- "لأن الجنسية علة الضم، فالأرواح الخبيثة تنضم إلى ما يشاكلها في الخبث، وكذا القول في الأرواح الطاهرة، فكل أحد يهتم بشأن من يشاكله في النصرة والمعونة والتقوية".

وفي الآية التي سبقتها قال تعالى:

3- (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ..(128)[سورة الأنعام]

فيها دليل على أن الجن ـ في الدنيا ـ استكثروا من إضلال الإنس، فحدثت الموالاة بينهم، فالجامع بينهم الخبث والشر والضلال، فمن اختار بإرادته أن يكون ضالاًّ ظالماً لنفسه فهو معين وناصر ومؤيد لظالم وضال مثله، لذا تجد في مجتمعات الفساد والأحزاب تآلف وانسجام بين أفرادها، فمجتمع اللصوص ـ مثلاً ـ يوالون بعضهم بعضاً، ومجتمع الحشاشين وبائعي المخدرات يوالون بعضهم بعضاً، ومجتمع المنافقين والفاسدين يوالون بعضهم بعضاً .. وهكذا، وكذلك أفراد الأحزاب والجماعات الضالة يوالون بعضهم بعضاً، فهم وإن اختلفوا بينهم لكنهم يوالون بعضهم بعضاً، ويناصر بعضهم بعضاً في مواجهة الحق للحفاظ على مكتسباتهم الخبيثة، كما فعلوا مع إبراهيم ـ عليه السلام ـ تكتَّلوا في الباطل فتآمروا عليه، فما كان منه بعد نجاته ـ عليه السلام ـ من النار إلاَّ فضح خبثهم، ويجعل من تلك الحادثة عبرة في الزمان:

4- (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) [سورة العنكبوت]

وكذلك المبتدعة وطوائف الضلاّل توالي بعضها بعضاً، وتداهن بعضها بعضاً، فهي وإن اختلفت في مبتدعاتها إلاَّ أنها تناصر بعضها بعضاً، وتؤيِّد بعضها بعضاً في بدع كثيرة على رأسها ـ مثلاً ـ بدعة الخروج على الحكّام والأمراء، فتجتمع على السيف، وتجتمع على بغض ومواجهة الطائفة المنصورة. قال العلامة محمد الخضر حسين ـ رحمه الله ـ:

5- "وإذا تفشّى وباء البغي والفساد، تداعت الأخلاق الفاضلة إلى سقوط، ونضب ماء الحياء من الوجوه، ووهنت رابطة الاتحاد في القلوب، وتضاءلت الهمم عن معالي الأمور، وقلَّت الرغبة في الآداب والعلوم".["الدعوة إلى الإصلاح"]

فولاية أهل الباطل للباطل أمر مفروغ منه، لأنهم جميعاً أولياء للشياطين، قال تعالى في سورة الأعراف:

6- (..إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27).

وقال تعالى في السورة:

7- (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30).

وقال تعالى في سورة الشورى:

8- (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9).

فولاية الظالمين بعضهم بعضاً ثابتة، بيَّنها الله عز وجل في سياق حثه أنبياء الله وأتباعهم على اتباع شريعة الله، وتحذيرهم من اتباع أهواء الذين لا يعلمون فقال في سورة الجاثية:

9- (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19).

وكما أن هناك موالاة بين الظالمين بعضهم بعضاً، هناك موالاة بين الكفار بعضهم بعضاً، قال تعالى:

10- (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ..(73) [سورة الأنفال]

 

وهناك أيضاً موالاة بين المنافقين بعضهم بعضاً، قال تعالى:

11- (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ..(67)  [سورة التوبة]

فالكفّار اشتركوا في الكفر، والمنافقون اشتركوا في النفاق، وكذلك الظلمة اشتركوا في الظلم، لذا فالكفار مشتركون في ولاية بعضهم بعضاً، فإنهم يحبون بعضهم بعضاً، وينصرون بعضهم بعضاً، وكذلك أهل النفاق، وكذلك الظلمة، وكذلك سائر المبتدعة يجمع بينهم الخبث والشر والضلال والفساد ومحاربة السّنّة. وكما أن هناك ولاية ونصرة بين الظالمين، وولاية ونصرة بين الكافرين، وولاية ونصرة بين المنافقين، هناك في المقابل ولاية ونصرة بين أولياء الله، قال تعالى:

12- (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) [سورة التوبة]

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:

13- "أي: يتناصرون ويتعاضدون".

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

14- "لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ) أي: ذكورهم وإناثهم (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة".

 

ولمّا جعل الله تعالى بين الشيطان وأوليائه موالاة ومحبة وانتماء ونصرة، جعل له ـ في الدنيا ـ سلطاناً عليهم فقال:

15- (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ..(100) [سورة النحل]

بينما يتلاشى سلطانه على المؤمنين، قال تعالى:

16- (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) [سورة النحل]

قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

17- "من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالماً مثله، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه، ويزهده في الخير وينفِّره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها".

لكن سرعان ما تنهار الولاية بين الشياطين وأوليائهم، فالعقاب الذي ألحقه الله تعالى بهم بموالاة بعضهم بعضاً في الدنيا، أتبعه بعقاب آخر لهم في الآخرة فقال في  سورة الدخان:

18- (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ (41)

فنفى الله تعالى بينهم الموالاة في الآخرة، كما نفى الموالاة بينهم لأول وهلة للفتن في الدنيا، قال تعالى في سورة العنكبوت:

19- (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)

لأن من عاداتهم التنصل من المواثيق وفيهم الكذب والخيانة والغدر، لذا جاء في القرآن التحذير من موالاتهم لأنها تؤدي حتماً إلى خسران عظيم قال تعالى:

20- (...وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) [سورة النساء]

وإذا قلنا بحدوث الموالاة بين الشياطين وأوليائهم وهي من باب العقاب الربّاني لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) بسبب الجامع بينهم من الخبث والشر والفساد والضلال والظلم، فإذا وقعت فتنة انحل عقد الموالاة والنصرة بينهم، وبالتالي فقف وانظر متعجَّباً كما قال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ:

21- "إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم فقف، وانظر فيه متعجباً".[نقله القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"]

فبعد حصول العقاب الأصل؛ وهو الموالاة في الباطل بسبب ترك الموالاة في الحق، تفرَّع العقاب ونتج عنه تسلط الظلمة على بعضهم البعض.

فكما سلَّط الله تعالى شياطين الجن على كفار الإنس ومنافقيهم وظالميهم فكانوا أولياء لهم، سلَّط الله تعالى الظالمين من الإنس بعضهم على بعض في الدنيا عند حدوث الفتن أو نزول المصائب بسبب ما يعملونه من المعاصي. قال القرطـبي ـ رحمه الله ـ في "الجامع لأحكام القرآن"(7/85):

22- "وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلَّط الله عليه ظالماً آخر. ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم".

وقد قيل:

23- "وما ظالم إلاَّ سيبلى بظالم".

وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:

24- "والذنب ذنب الظالم، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) ومن ذلك أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم،ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين".

فالرعية متى كانوا ظالمين ، فالله تعالى يسلط عليهم ظالماً مثلهم، قال شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي ـ رحمه الله ـ:

25- "وَأَمَّا لُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَإِنْ جَارُوا، فلأنه يَتَرَتَّبُ على الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ جَوْرِهِمْ، بَلْ في الصَّبْرِ على جَوْرِهِمْ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَمُضَاعَفَة الأجُورِ، فَإِنَّ الله تعالى مَا سَلَّطَهُمْ عَلَيْنَا إِلاَّ لِفَسَادِ أَعْمَالِنَا، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَعَلَيْنَا الاجْتِهَادُ بالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَة وَإِصْلاحِ الْعَمَلِ".

ثم قال:

26- "فَإِذَا أَرَادَ الرَّعِيَّة أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ ظُلْمِ الأمِيرِ الظَّالِمِ. فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ".

لكن الخوارج أصرّوا على الظلم فلم يصبروا، ولم يستغفروا، ولم يصلحوا، ولم يتوبوا، فأحدثوا بثوراتهم فتناً وظلماً، وخالفوا بصنيعهم الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة، فوقع في الأمة الذي نشاهده اليوم من مرارة الفتنة بسبب دخولهم في النص الذي حذّرنا الله منه: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). قال شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتابه "منهاج السنة النبوية"(4/237):

27- "والذين دخلوا في الفتنة من الطائفتين لم يعرفوا ما في القتال من الشر، ولا عرفوا مرارة الفتنة، حتى وقعت وصارت عبرة لهم ولغيرهم، ومن استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين تبين له أنه ما دخل فيها أحد فحمد عاقبة دخوله لما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه، ولهذا كانت من باب المنهى عنه، والإمساك عنها من المأمور به الذي قال الله فيه:

28- (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) [سورة النور]

وقال ـ رحمه الله ـ:

29- "والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الأكابر ـ رضي الله عنهم ـ عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها وهذا شأن الفتن ... وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله".["منهاج السنة النبوية"(4/343)]

وما تسلّط العجم الرافضة على العرب بعد أهل الكتاب ـ في هذا الزمان ـ إلاّ من هذا الباب "باب تسلّط الظالم على الظالم"، قال العلامة محمد الخضر حسين:

30- "والذي جرت به سنة الله في الأمم: أن وباء الظلم والفسوق؛ إذا ضرب في أرض، وظهر في أكثر نواحيها: لا تنزل عقوبته بديار الظالمين، او الفاسقين خاصة، بل تتعدّاها إلى ما حولها، وترمي بشرر يلفح وجوه جيرانهم، الذين تخلّوا عن نصيحتهم، ولم يأخذوا على أيديهم، قال تعالى:

31- (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)  [سورة الأنفال]