هلع المنافقين لأول وهلة
السبت | 02/11/2013 - 03:15 مساءً


هلع المنافقين لأول وهلة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
الدعوة السلفية هي دعوة الرسل والأنبياء، وممن انتمى للدعوة السلفية في القدس كان غرضه الانتفاع، أو قضاء مصالح، أو يستعملها ليخفي سوءته فيبدو أمام الناس تائباً طائعاً لله، أو يستعملها رياء فيظهر مشيخة سليمة من العيوب والجرائم، وهو في الحقيقة شيخ مزيَّف دجّال لم نكن نعرفه، حتى سلكت الأمور معه إلى حين موعد الابتلاء، فتبيَّنت حقيقته لذي عينين، وظهرت أخلاقه التي كان يخفيها بين جنبيه، ثم لجبنه بعد ظهوره عارياً من الصدق، اعتمد الكذب والتلفيق ليواري عورته، وكلَّما انكشف أكثر، كذب أكثر، حتى صار الكذب ديدنه، وفي هذه الحلقات القصيرة ـ إن شاء الله ـ سوف أعرِّف القاريء من المنافق الذي اعتمد الدجل دستوره في الحياة، ليحذر كل مؤمن هذه الفئة من الناس التي تعيث فساداً في الأرض من غير رحمة. فأقول وبالله التوفيق:
ابتليت البشرية بعد آدم بنوح عليهما الصلاة والسلام، فكان نوح أول نبي أرسله الله إلى الأرض، فعن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

1- "أول نبي أرسل نوح".[1]
وله شاهد قوي عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث الشفاعة الطويل وفيه:
2- "فيأتون نوحاً، فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض".[2]
ولا يعني أن آدم لم يكن نبياً مبلغاً، فالله تعالى نص على أنه أرسل الأنبياء كما أرسل الرسل فقال تعالى في سورة الحج:

3- (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ..(52)

والنبي يوحى إليه شيء يوجب على قومه أمراً، وهذا لا يكون إلا مع وجوب التبليغ، ولا أدل على ذلك من قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

4- "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم..الحديث".[3]

قال شيخنا الألباني عقب الحديث:

5- "وفي الحديث فوائد كثيرة، من أهمها أن النبي يجب عليه أن يدعو أمته إلى الخير ويدلهم عليه، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، ففيه رد صريح على ما ذكر في بعض كتب الكلام أن النبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ".

وفي مقالتي بعنوان:
6- "يبتلى المسلمون اليوم بالدعوة السلفية، كما ابتلي بنو إسرائيل بأبي القرن".[4]
قلت:
7- "لقد كان الابتلاء في نصرة الدعوة السلفية بعد ظهورها في القدس سهلاً، لكن نفوس الساقطين، والمنافقين، والخونة، والحزبيين، طلبت السّفول والسّفالة لأنها نفوس خبيثة منحطَّة، وترفّعت عن العمل في سبيل الله بصدق وإخلاص، وآثرت الدنيا على الآخرة، فكان جزاؤها أن رمى الله بها في أوحال الدجل من الأقوال، والرذيلة من الأفعال، فأخزاها الله، فها هي تحصد كل يوم فساد أعمالها، لذا فإنك تراها بعد أن هتك الله سترها قد اتخذت من الهاوية التي سقطت فيها ممراً لعداء الدعوة السلفية في المسجد الأقصى، لتنتعش في أوساط أمثالها من الساقطين المبتدعة والحزبيين والمنافقين، لذا احتجّت بحجج أوهى من بيت العنكبوت لتتنصّل من وخم صنيعها التي فشلت فيه حين أرادت مجتمعة هدم الدعوة السلفية في القدس، فهي تزداد يوماً بعد يوم خزياً وعاراً بعد أن تكشَّفت الحقائق لكل عادل ومنصف".
(يتبع إن شاء الله)

[1] أخرجه الديلمي في "مسنده"، وابن عساكر في "تاريخه"، وهو في "السلسلة الصحيحة"(1289).

[2]أخرجه مسلم، والترمذي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

[3] أخرجه مسلم، والنسائي، وأحمد وهو في "السلسلة الصحيحة" (241).

[4] تاريخ 14/09/1431 الموافق 24/08/2010