الترياق من سموم النفاق
الجمعة | 06/12/2013 - 08:09 صباحاً

الترياق من سموم النفاق


إعداد: هشام بن فهمي العارف


تاريخ 02/02/1435 وفق 05/12/2013


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
فقوله تعالى في الآية العاشرة من سورة البقرة:
1-
(...فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا..)
دليل على أن هذا المرض العضال الباطن إذا لم تجر معالجته استفحل وقضى على صاحبه، فهو في زيادة مع مرور الزمان حتى يكون مع صاحبه في القبر وبعد البعث. واعتقاد المنافق المخدوع أنه يتوارى عن أنظار أهل البصيرة بتظاهره بالإيمان والخشوع، يبيِّن لك أن نفاقه بلغ ذروته إلى درجة أفقده فيها إحساسه بأنه مخدوع وهو مع ذلك لا يزال مصرّاً على ممارسة الاحتيال والخداع!
فالمنافق كلّما زاده الله تعالى ابتلاءً كلما ظهرت حقيقته مع كلِّ ابتلاء، فإذا ابتلي بالمعصية الموجبة لعقوبته زاد ضلاله معها وزاد شكُّه ونفاقه، وإذا ابتلي بالحق وأهله ظهر بغضه للحق وأهله، وهكذا.
ومع مرور الزمن وتعدد الابتلاءات وتنوعها يفتضح أمره بقساوة قلبه فيستحق التنديد والتحذير كما قال تعالى:
2-
(..فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) 
ولقسوة قلب المنافق فإنه لا يحزن ولا يدمع، وإن بكى فإنما يبكي من رأسه لأنه يجيد التمثيل، فإياك أن تتعاطف معه، سئل شميط بن عجلان عن بكاء المنافق فقال:
3-
"يبكي من رأسه فأما من قلبه فلا".
فهذا المرض الذي أصاب قلبه لم يتح له أن يبصر نفسه، بل جرَّه إلى فساد أعظم، كما قال تعالى:
4-
(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) 
حتى أعماه الله تعالى في الدنيا عن قبيح ما هو فيه، ومن ثم مات على الباطل والكفر كما قال تعالى:
5-
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) 
فقوله تعالى: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) قال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم:
6-
"شرًا إلى شرهم، وضلالة إلى ضلالتهم".
وقول عبد الرحمن نقله ابن كثير في "تفسيره وقال:
7-
"وهذا الذي قاله عبد الرحمن - رحمه الله - حسن، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأوَّلون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)".
فالذنوب – كما ترى - لها عواقب سيئة، فكما أن البدع والنفاق بريد للكفر، كذلك المعاصي والفجور بريد الكفر، والتوبة من الاعتقادات أعظم من التوبة من الإرادات، فيا أيها المؤمن اتخذ من النبي – صلى الله عليه وسلم – أسوة وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو القائل:
8-
"إنهُ لَيُغانُ على قَلْبِي وإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ". 
واستعماله – عليه السلام – " لَيُغانُ"، أولى من "لَيُران" فاستبدل الراء بالغين، لأن الران أغلظ الحجب على القلب فإنه كثيف مانع للقلب من رؤية الحق والانقياد له، واستعمال الغين في قوله "لَيُغانُ" لأنها ألطف وأرق الحجب، فمن سارع إلى معالجة نفسه مما أصابه من الذنوب تخلص من الوقوع في الأغلظ وهو الران الذي عرَّفه مجاهد بقوله:
9-
"هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه فيموت القلب".
وقد كنت في 19/8/1432 وفق 20/7/2011 كتبت مقالاً بعنوان:
10-
"بالختم يكون امتناع الفهم".
قلت فيه:
11-
"واعلم أن عموم المبتدعة لا يفقهون، لأسباب – كنت ذكرتها هناك - وبسبب تعلقهم بـ (المثناة) التي أخبر بظهورها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
ومعلوم أن "المثناة": هي الكتب المذهبية والحزبية المفروضة على صغارهم من المقلِّدين والحزبيين، فحمْل الناس على هذه الكتب العفنة في زماننا هذا؛ وتعليمها لطلبة الشريعة في الجامعات!! من أكبر الضلال في المجتمعات الإسلامية، بل هي النفاق ودروب الباطل بعينه، يتوارثه المبتدعة المنافقون بعضهم عن بعض، وهي علامة من علامات اقتراب الساعة، وقد وقعت ونشاهد آثارها الحسيّة السيئة هذه الأيام.
وعاقبهم الله تعالى بأن جعل في آذانهم وقراً، أي: صمماً وثقلاً، لئلا يسمعوا الحق والسّنّة سماع قبول وانتفاع.
والعلامة أخبر عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:

12- "يقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن، ويكثر الهرج".
ولا شيء أشفى لمرض القلب وإصلاحه مثل الإقبال على الله تعالى بصدق وإخلاص، ومعالجته بالقرآن، لأن الله تعالى قال:
13-
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ..(82) 
وقال تعالى:
14-
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ..(57) 
فالقرآن شفاء لنوعي مرض القلب الشبهات والشهوات، فلا بدَّ من معالجة النفاق في أصله، ومعالجته من أسباب نشأته، فأسباب نشأته ظلمات بعضها فوق بعض، ظلمة الشهوة، ومنها: الهوى، والطمع، وحب الدنيا والرئاسة، وظلمة الشبهة، وظلمة الحسد، وظلمة الحقد، إلى غير ذلك من الظلمات التي إن لم يجر معالجتها سوَّدت القلب بالمزيد من الظلمات حتى يصعب معالجتها، لأن الظلمات في القلب إذا تراكمت جعلته مستعصياً لا يسمح لشدة مرضه باستقبال النافع، بل يرحب بكل ضارٍّ وفاجر. وأشار النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى هذا بقوله:  
15-
"إن العبد [وفي رواية: إن المؤمن] إذا أخطاء خطيئة [وفي رواية: أذنب] نكتت في قلبه نكته سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها [وفي رواية: فإن زاد زادت] حتى تعلو على قلبه [وفي رواية: حتى يغلَّف بها قلبه] وهو الران الذي ذكر الله تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)". 
وعن حذيفة – رضي الله عنه – مرفوعاً:
16-
"تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات و الأرض، و الآخر أسود مربداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً و لا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه"
فالقبائح تسوِّد القلب وتطفىء نوره، والإيمان هو نور فى القلب، والقبائح تذهب به أو تقلله قطعاً، فالحسنات تزيد نور القلب، والسيئات تطفيء نور القلب. قال ابن القيم – رحمه الله -:
17-
"وللقلب امراض أخر من: الرياء، والكبر، والعجب، والحسد، والفخر، والخيلاء، وحب الرياسة، والعلو في الارض، وهذا مرض مركب من مرض الشبهة والشهوة فإنه لا بد فيه من تخيل فاسد وارادة باطلة، كالعجب، والفخر، والخيلاء، والكبر المركب من تخيل عظمته وفضله وإرادة تعظيم الخلق له ومحمدتهم فلا يخرج مرضه عن شهوة او شبهة او مركب منهماً". 
ومن الكبائر التي تنبت النفاق في القلب: الغناء، فقد صحَّ عن عبد الله بن مسعود قوله:
18-
"الغناء ينبت النفاق في القلب"
وصحَّ عن القاسم بن سلمان قوله:
19-
"إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع". 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
20-
"ولهذا تزندق بالسماع طوائف كثيرة"
وقال ابن القيم – رحمه الله -:
21-
"فإن قيل: فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي؟ قيل: هذا من أدلِّ شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها، وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل.
وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها، فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف، والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع، وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض، فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى، وقام كل جهول يطبب الناس".

وقال:
22-
"فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق، ونباته فيه كنبات الزرع بالماء، فمن خواصه: أنه يلهي القلب ويصدُّه عن فهم القرآن، وتدبُّره، والعمل بما فيه، فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان".
إلى أن قال – رحمه الله -:
23-
"فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج في النفاق".
وقال:
24-
"وبالجملة فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء وحال أهل الذكر والقرآن، تبيَّن لهم حذق الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها وبالله التوفيق". 
وقال شيخ الإسلام الألباني – رحمه الله – في كتابه الماتع الذي صاغ فيه الحجَّة على من سوَّغ له الشيطان سماع الغناء والمعازف المسمّى بـ "تحريم آلات الطرب" (ص:151):
25- "وبعد أن تبينت الحكمة في تحريم الغناء من الآثار المتقدمة وهي أنه يلهي عن طاعة الله وذكره وهذا مشاهد، وحينئذ فالملتهون به إسماعا واستماعا لكل منهم نصيبه من الذم المذكور في الآية الكريمة:
26- (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه..(6) 
وذلك بحسب الالتهاء قلة وكثرة وقد عرفت أن (الاشتراء) بمعنى الاستبدال والاختيار مع ملاحظة هامة وهي أن اللام في قوله تعالى : (لِيُضِلَّ) إنما هو لام العاقبة كما في تفسير الواحدي:
27-
"أي : ليصير أمره إلى الضلال".
كما قال ابن الجوزي:
*-
"فليس هو للتعليل كما يقول بعضهم، وله وجه بالنسبة للكفار الذين يتخذون آيات الله هزوا".
ولهذا قال ابن القيم - رحمه الله -:
28-
"إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن؛ وإن لم ينالوا جميعه، فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبراً كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقراً، وهو الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئاً استهزأ به، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفراً، وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم.
يوضحه: أنك لا تجد أحداً عنى بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملاً، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرآن وربما حمله الحال على أن يُسكت القاريء، ويستطيل قراءته، ويستزيد المغني، ويستقصر نوبته، وأقل ما في هذا : أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم يحظ به جميعه.
والكلام في هذا مع من في قلبه بعض حياة يحس بها، فأما من مات قلبه وعظمت فتنته فقد سدَّ على نفسه طريق النصيحة:

29-  (...وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) 
وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بمعالجة أنفسهم لئلا يصابوا بمرض النفاق الذي يؤدي إهمال معالجته في كثير من الأحوال إلى الكفر – والعياذ بالله -.
لذلك جعل الله تعالى في سورة الفاتحة دعاءً مهماً للعلاج هو بمثابة الترياق من سموم النفاق فأمرنا لرحمته بنا أن نسأله به قائلين:
30-
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
31-
"نزه الله نبيه عن هذين – يعني: الضلال والهوى – فقال:
32- (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) 
فالضال الذي لا يعلم الحق بل يظن أنه على الحق وهو جاهل به، كما عليه النصارى قال تعالى:
33-
(وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) 
وهؤلاء القوم هم المنافقون أئمة الضلال الذين حذَّر الله منهم، وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. فلا بدَّ للمؤمن اللبيب أن يحذر هؤلاء الذي ابتدعوا في الدين ما أنزل الله به من سلطان، وإذا كنت على علم بأمراض القلوب فاعلم أنها أسوأ حالاً من أمراض الأبدان، فإن من أسباب نشأة مرض النفاق الجهل، ودواؤها العلم، فلا بدَّ من سؤال أهل الذكر. لأن العلم بالنفاق مهم، فهو وقاية من الإصابة بأمراض النفاق وحصانة من الوقوع في براثن المنافقين، قال ابن القيم – رحمه الله -:
34-
"لأن غاية مرض البدن أن يفضي بصاحبه إلى الموت، وأما مرض القلب فيفضي بصاحبه إلى الشقاء الأبدي".
وقال – رحمه الله -:
35-
"ولهذا السبب كانت نسبة العلماء الى القلوب، كنسبة الأطباء الى الأبدان، وما يقال للعلماء اطباء القلوب فهو لقدر ما جامع بينهما، والا فالأمر أعظم فان كثيراً من الأمم يستغنون عن الأطباء ولا يوجد الأطباء إلا في اليسير من البلاد، وقد يعيش الرجل عمره او برهة منه لا يحتاج الى طبيب، وأما العلماء بالله وأمره فهم حياة الموجود وروحه ولا يستغنى عنهم طرفة عين"
وقال – رحمه الله -:
36-
"ولهذا يصف سبحانه أهل الجهل بالعمى والصم والبكم، وذلك صفة قلوبهم، حيث فقدت العلم النافع فبقيت على عماها وصممها وبكمها قال تعالى:
37- (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) 
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
37-
"والغاوي الذي يتبع هواه وشهواته مع علمه بأن ذلك خلاف الحق كما عليه اليهود قال تعالى:
38- (سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) 
وقال تعالى:
39- 
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ .. (176) 
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
40-
"إن مما أخشى عليكم بعدي [شهوات الغي في] بطونكم وفروجكم، ومضلات الأهواء". 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
41-
"فإن الغي والضلال يجمع جميع سيئات بني آدم فإن الإنسان كما قال تعالى:
42- (..وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) 
فبظلمه يكون غاوياً وبجهله يكون ضالاً وكثيراً ما يجمع بين الأمرين، فيكون ضالاً في شيء؛ غاوياً في شيء آخر، إذ هو ظلوم جهول ويعاقب على كل من الذنبين".

هنا المقال كاملاً