حجَّة وفضيحة في آخر الطريق إلى جهنم
الإثنين | 17/02/2014 - 02:11 مساءً

حجَّة وفضيحة في آخر الطريق إلى جهنم


إعداد: هشام بن فهمي العارف


17/4/1435 وفق 17/2/2014


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
كنت في الجزء الأول من كتابي "المنافقون، هم العدو فاحذرهم" ذكرت فضيحة للمنافق في أول وهلة - في الآخرة - بعد البعث وقلت في الصفحة (26):
1- "
أراد المنافق في هذا اليوم العصيب أن يصنع الذي كان يصنعه في الدنيا، فلم يستطع، أراد أن يجرِّب تلك المسرحية التي كان يمثل بها أمام المسلمين المؤمنين لكنه لم ينجح، ظنَّ الخاسر أن سجوده في الدنيا وقد خلا من الإخلاص لله أن يعيده هنا في الآخرة، فإذا بظهره يعود طبقاً واحداً". 
إن ظَهْرَ المنافق في الآخرة بعد البعث لم يطاوعه ليسمح له بالسجود، فضيحة لم تكتمل فيها فرحته وهو يتابع مسرحيته التي كان يلعب على خشبتها في الدنيا،  فإذا به يفاجأ بفضيحة أخرى من العيار الثقيل في آخر مواطن الطريق إلى جهنم .
فخزيه في الموقف بقيام فقار ظهره في أول وهلة موحّداً لا يطاوعه؛ يهون مقابل خزيه بقيام باقي أعضاء بدنه بالانقلاب عليه في آخر لحظة من لحظات وقوفه في الموقف قبل دخوله جهنم، لأنها كشفت كذبه وافتراءه، وسمع بأذنيه ورأى بأم عينيه حقيقته من حقيقته، فحين سأله الله عن دينه، هجمت أخلاقه الفاسدة على قلبه ووجهه ولسانه، وظنَّ بعبقريته الفاجرة الحمقى أن يعيد في جوابه لله بناء المسرحية من جديد.
لم يستفد المنافق الدجّال من تجربته الفاشلة في الدنيا، والفاشلة في القبر، والفاشلة يوم كشف الله عن ساقه،  بل استمر بنفاقه وعنجهيته، لكن هذه المرّة كانت الكذبات والمسرحيات في الموطن الأخير من الموقف لتقوده إلى جهنم من غير أن يناقش فيها أحداً!
لماذا؟
الجواب: إنه العقاب الذي بيَّنه الله تعالى في كتابه العزيز، وبيَّنه النبي – صلى الله عليه وسلم – في أحاديثه الصحيحة، قال تعالى:
2- (
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) 
والختم: الوسم على الشيء بطابع ونحوه، مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه للاستيثاق ، لكي لا يخرج منه ما هو بداخله ، ولا يدخله ما هو خارج عنه.
ففي يوم القيامة يختم الله عز وجل على أفواه الكافرين والمنافقين فلا تنطق، أما قول الشيخ السعدي – رحمه الله -:
3- "
بأن نجعلهم خرساً فلا يتكلَّمون".
فإنه خلاف الدليل، ففي الآية "الختم"، وفي الحديث كما سيأتي معنا "الفدام" وكلاهما يمنعان الكلام، ولا يخرسان اللسان.
وإنما تتكلم أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبونه في الدنيا من النفاق والأقوال الباطلة، والأفعال القبيحة. والولاءات الفاسدة، قال ابن كثير – رحمه الله -:
4- "
هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة، حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عملت".
وقوله تعالى: (
عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) التفات إلى الغيبة للإيذان بأن ذكر احوالهم القبيحة استدعى أن يعرض عنهم.


وقد بيَّن النبي – صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:
5- "
إِنَّكُمْ مَدْعُوُّونَ [يوم القيامة]  مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ ، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَفَخِذُهُ وَكَفُّهُ".
وتلك غاية الخزي؛ أن يقع تكذيبهم من جوارحهم، وقوله – عليه السلام - في الحديث: "
يُبين": أي: يوضح ويفصح. وجاء في رواية لأحمد: "يُترجم". وفي رواية: "يُعرب". وفي رواية: "يتكلم".
وقوله تعالى: (
وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) قال صاحب "التفسير الكبير":
6- "
إن الله تعالى أسند فعل الختم إلى نفسه، وقال: (نَخْتِمُ)، وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل، لأنه لو قال تعالى: نختم على أفواههم وتنطق أيديهم يكون فيه احتمال أن ذلك منهم كان جبراً وقهراً، والإقرار بالإجبار غير مقبول، قال تعالى: (وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) أي: باختيارها بعد ما يقدرها الله تعالى على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم".
أما لماذا جعل الله تعالى الكلام لليد والشهادة للرجل؟ فإن الإجابة على هذا السؤال تعتبر منتهية مع ورود الدليل في قوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث كما سيأتي:
7- "
فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله ثم يخلَّى بينه وبين الكلام".
أو في قوله:
8- "
فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله".

أو في الأثر الذي أخبر به أبو موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ:
9- "
فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى".
ففي القرآن أن الكلام للأيدي والشهادة للأرجل، لكن الأحاديث أفادت أن أعضاء الكافر والمنافق كلها تتكلَّم بالشهادة ضدّه.
ويمكن أن يقال: أن إسناد الكلام لليد كونها مباشرة؛ فقول المباشر إقرار، وأن إسناد الشهادة للرجل كونها حاضرة؛ وقول الحاضر شهادة. لكن لا يمنع على ضوء الأحاديث في بيانها لنطق الأعضاء أن يكون العضو الفاعل هو المتكلم، وبقية الأعضاء له شهود ويؤيده ما ورد في أثر أبي موسى: "
فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى". فيكون تخصيص اليد بالكلام في الآية من باب كونها من الأعضاء المباشرة للفعل على الغالب، وبقية الأعضاء لها شهود ـ والله أعلم -.      
وفي الحديث تهديد واضح للمنافقين الذين يمارسون تغطية كفرهم في الدنيا بالنفاق، فقوله "
إِنَّكُمْ مَدْعُوُّونَ" خطاب لكل من انتسب إلى أمة محمد، لكن ينجو منه في الآخرة المؤمنون الصادقون لأنهم يعترفون بذنوبهم ويفتضح به الكافرون والمنافقون، لأنهم لا يعترفون بل ينكرون ويكذّبون. فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال:
10- "
يُدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فَيَعْرضُ عليه رَبُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف. فيقول: نعم أيْ رب، عملتُ عملتُ عملت.
قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها.
قال: فما على الأرض خَليقة ترى من تلك الذنوب شيئًا وتبدو حسناته، فَوَدَّ أن الناس كلهم يرونها.
ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فَيَعرضُ رَبُّه عليه عمله، فيجحد فيقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل.
فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟
فيقول: لا وعزتك أيْ رب ما عملتُه.
فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه.
قال أبو موسى الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا
  (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)".
وسبب الختم على أفواههم، أنهم استعملوا في حياتهم الدنيا جوارحهم بالنفاق والباطل، فقوله تعالى في سورة الإسراء:
11- (.
.إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)
يبيِّن لك أن الإنسان يُسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه فيقال له – مثلاً -: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه!؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه!؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه!؟ قال الشنقيطي – رحمه الله -:
12- "
أي:  أن الإنسان يُسأل يوم القيامة عن حواسه: عن سمعه، وبصره، وقلبه وعما اكتسبته جوارحه".
وخطورة المسألة تتأكد لك في الشطر الأول من الآية:
13- (
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..(36)
قال قتادة :
14- "(
لَا تَقْفُ): لا تقل: رأيتُ وأنتَ لم تر، ولا سمعتُ وأنت لم تسمع، ولا علمت وأنت لم تعلم".
ففيها التحذير الشديد والنهي المحرَّم أن يقول الإِنسان قولاً لا علم له به، أو أن يفعل فعلاً بدون تحقق، أو أن يحكم حكماً بلا بيِّنة أو دليل.
ويدخل في حكم الآية النهي عن التقليد الأعمى، لأنه اتباع لما لا يعلم صحته من فساده، ويدخل في حكمها شهادة الزور.
والآية تنبيه مهمٌّ على استعمال هذه النعم في الحق، لا استعمالها في المعصية. قال الشيخ السعدي – رحمه الله -:
15- "
فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جواباً، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى".
فالمؤمنون إذا سئلوا يوم القيامة عن استعمال حواسهم وأعضائهم في المخالفات أقرُّوا بذنبهم واعترفوا، كما جاء في أثر أبي موسى الأشعري: "
فيعترف. فيقول: نعم أيْ رب، عملتُ عملتُ عملت". وكما جاء في حديث البطاقة الذي رواه عبد الله بن عمرو مرفوعاً:
16- "
إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب! فيقول أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب! فيقول :بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، فيقول: ها حضر وزنك، فيقول: ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات و ثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء".
على خلاف الكفّار والمنافقين فإنهم ينكرون ولا يعترفون. بل يتَّهمون الكتبة الشهود ويكذِّبونهم، لذا يختم الله على أفواههم؛ لتُسأل أفئدتهم عما افتكرت واعتقدت،  والسمع والبصر عمّا رأى من ذلك وسمع، فسمعه وبصره وفؤاده (
كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) أي: تشهد عليه، فإقرار الجوارح أبلغ من نطق اللسان، لا سيما وأن الله تعالى قادر على إنطاق الأشياء نطقاً خارجاً عن المعتاد، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً وهو من أشراط الساعة:
17- "
ويخبر فخذه بما يحدث أهله بعد".
قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:
18- "
وفي هذا الحديث ما يرد على كفرة الأطباء والزنادقة الملحدين، وأن الكلام ليس مرتبطاً بالهيبة والبله، وإنما الباري جلت قدرته يخلقه متى شاء في أي شيء شاء من جماد أو حيوان على ما قدره الخالق الرحمن، فقد كان الحجر والشجر يسلمان عليه - صلى الله عليه وسلم - تسليم من نطق وتكلم، ثبت ذلك في غير ما حديث، وهو قول أهل أصول الدين في القديم والحديث .
وثبت باتفاق حديث البقرة والذئب وأنهما تكلما على ما أخبر عنهما - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين
".
مع علمنا وإيماننا أن البدن بعد البعث في النشأة التالية؛ هو البدن ذاته عند التخلق في النشأة الأولى، قال القرطبي – رحمه الله -:
19- "
وهذا أبلغ في الحجة. فإنه يقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي".
وفي سورة الأنعام بيَّن الله تعالى إنكار الكفّار والمنافقين لشركهم في الآخرة، فقال:
20- (
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)
وهذا الإنكار من المنافقين وسائر الكافرين حين رأوا - يوم القيامة - يغفر الله لأهل الإخلاص ذنوبهم، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، وهذا أشار إليه الإمام البيهقي – رحمه الله - وقال:
21- "
قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنّا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين، فقال الله: أما إذا أنكرتم الشرك فاختموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون". 
وتبقى عادة الحلف الكاذب فيهم مستمرة، إنهم يحلفون ويفترون قائلين: (
وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسول، ويدَّعون أنهم مع الحق وأهل الحق، وأنهم ما خانوا الدعوة السلفية في القدس. كما قال تعالى:
22- (
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) 
وقوله تعالى: (
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) يبيِّن لك عظم الجرم الذي ارتكبوه في حقِّ أنفسهم، قال صاحب "الكشَّاف":
23- "
ليس العجب من حلفهم لكم في الدنيا بأنهم مسلمون؛ فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر. ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة بأنهم كانوا مسلمين في الدنيا".
لذا جاء في ختام الأثر ما يستحقونه: "
فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه".
فالمنافقون أنكروا أنهم كانوا مشركين في الدنيا،  وكانوا من الحماقة والافتراء الى حدِّ أنهم غفلوا عن أعضائهم التي كانت عوناً لهم على الشرك وسائر المعاصي أنها ستنقلب في الآخرة عليهم، وتصير إلى الشهادة ضدَّهم. فإذا عرفهم أهل الموقف وأنهم لا حجَّة لديهم فيما يزعمون صاروا إلى تمام خزيهم، وعن أبي هريرة قال:
24- "
قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
قال: فهل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ 
قالوا: لا.
قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟
قالوا: لا.
قال : فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما.
قال : فيلقى العبد، فيقول : أي فل : ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟
فيقول: بلى، أي رب!
قال : أفظننت أنك ملاقي؟
فيقول: لا.
فيقول: فإني أنساك كما نسيتني.
ثم يلقى الثاني فذكر مثله،ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول:
يا رب آمنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليت، وصمت، وتصدقت، - ويثني بخير ما استطاع -.
فيقول : ههنا إذا .
ثم يقال: الآن نبعث شاهداً عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويُقال لفخذه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق الذي يسخط الله عليه
".
ففي الحديث ما يبيِّن لك أن المنافق لا مفرَّ له وقد أنكر وكذب، وأنه لمّا علم ببعث الشاهد، تفكّر من ذا الذي يشهد عليه؛ وقد نسي أو تناسى الله وهو يمارس نفاقه في الدنيا والآخرة، فيختم على فيه لأن لسانه لا يصلح للنطق بالشهادة، فهو دجّال كذاب مفتر، فتحلُّ أعضاؤه محل لسانه بالشهادة فينطقها الذي أنطق كل شيء، فيرى خزيه بأم عينيه، ويرى مراوغاته وقد فضحها الله بين يديه. وهذا هو تأويل قوله تعالى في سورة "النساء":
25- (
..وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)
فالكتم باعتبار شهادة أعضائهم عليهم. وقال تعالى: 
26- (
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20)  وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)  
في الآيات تذكيرٌ لمن لا يزال مستمراً في عداوته لله، ومستمراً في عداوته لأهل الحق، ومستمراً في عداوته للدعوة السلفية في القدس.
لما مات أهل النفاق والشرك وختم على أعمالهم بالشقاوة، وقفوا على النار في الموطن الأخير على الطريق إلى جهنم (
فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي: يساقون ويدفعون إلى النار، ولا يزالون ينكرون شركهم فلم يقبل الواحد منهم شاهداً على نفسه إلاَّ منه، وكأنهم أحسنوا الظنَّ بأعضائهم التي عاونتهم في الشرك والمعصية في دنياهم؛ أن توافقهم وتعاونهم عند السؤال في الآخرة، وأن تنكر كما أنكروا، وأن تجحد كما جحدوا، وأن تشهد لهم على كذبهم وافتراءاتهم، كما جاء في حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – مرفوعاً:
27- "
كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك فقال:
هل تدرون ممَّ أضحك؟
قال: قلنا: الله ورسوله أعلم .
قال: من مخاطبة العبد ربه.  يقول: يا رب!  ألم تجرني من الظلم؟
قال: يقول عز وجل: بلى.
قال: فيقول: فإني لا أجيز  على نفسي إلاَّ شاهداً مني.
قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً.
قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه: انطقي.
قال: فتنطق بأعماله ثم يخلَّى بينه وبين الكلام.
قال: فيقول: بعداً لكُنَّ وسحقاً، فعنكنَّ كنت أناضل
". ، 
فحين تقرأ الحديث لك أن تتبع النبي – صلى الله عليه وسلم – في ضحكه، اضحك من ذاك الدجّال المنافق وهو يمارس في الدنيا ألاعيبه على السذَّج من أمثاله، اضحك حين تراه يلعب على نفسه ويخادعها، فإذا صار إلى الموت فإنه كما قال تعالى في سورة النحل:
28- (
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
فانغماس المنافقين في نفاقهم لا يشعرهم بالممارسة الدنيئة التي يمارسونها في كل لحظاتهم، فمع معاينتهم الموت خضعوا وانقادوا واستسلموا ولسان حالهم يقول: (
ما كنا نعمل من سوء)! غريب ، ما أشنع النفاق، وما أسوأ عقابه، نعوذ بالله منه.
فقوله تعالى: (
حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قيل المراد بشهادة جلودهم: شهادة الفروج، والأرجح شهادة جلودهم ذاتها، في قول أكثر المفسرين، لأن الله تعالى قادر على إنطاق كل شيء، قال ابن كثير – رحمه الله -:
29- "
لا يكتم منه حرف".
فما كان منهم إلاَّ لوم أعضائهم في منظومة النفاق التي تعاونت معهم في السابق لخصام الله وأوليائه، فقالوا لهم: (
لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) شيء مضحك!، ومضحك غاية عندما تسمع أعضاء المنظمة المنافقة وهي ترد على بعضها قائلة: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
ويكتمل المشهد المخزي للمنافقين وهم يصرخون في أعضائهم قائلين: "
بعداً لكُنَّ وسحقاً، فعنكنَّ كنت أناضل".!!

ولكن يبقى هناك سؤال مهم وهو: هل اللسان الذي يستعمله الكافر والمنافق للكذب لا يشهد على كذب صاحبه في الآخرة؟
أليس هو عضو من الأعضاء؟
وإذا قلنا بنطق الجوارح في الآخرة لتصير إلى الشهادة ضدَّ صاحبها الكافر أو المنافق، فإن المنافق – على سيبيل المثال - كثيراً ما كان يستعمل لسانه بالكذب فهل ينقلب لسانه عليه - أيضاً - بحيث يصدق؛ فيعترف على شركه أو كفره أو نفاقه في اللحظة الأخيرة قبل دخوله نار جهنم؟
إن ما ورد فيما سبق يشعر القاريء أن المنافق وسائر الكفرة حين يفدَّمون على أفواههم فإن لسانهم باقٍ على الكذب، لذا فإن خزيهم لن يكون إلاَّ بعد أن تنطق جوارحهم بشركهم وكفرهم وضلالهم.
والحق أن ألسنتهم باعتبارها جارحة من الجوارح تعترف – أيضاً - وتشهد؛ فهي كسائر الجوارح خاضعة لقدرة الله تعالى على انطاقها، بحيث تصير إلى فضيحة صاحبها، فيعترف على نفسه بلسانه بأنه مشرك وكافر، وقد ارتكب من المعاصي كذا وكذا. وبالتالي فقوله تعالى: (
..وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) على اعتبار شهادة أعضائهم وشهادة لسانهم أيضاً، وأنهم يستحقّون العذاب الأبدي في جهنم.
واعلم أن لسانهم الذي استعملوه بالكذب، ثم استعملوه في لوم جلودهم بقولهم: (
لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) قد سمعوا جوابه من جلودهم: (قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فما عساهم قائلين للسانهم وقد انقلب عليهم وانخرط مع جميع الأعضاء في الشهادة والاعتراف؟
وتقدَّم معنا أن لسانهم الذي تحرك قائلاً: "بعداً لكُنَّ وسحقاً، فعنكنَّ كنت أناضل" !! ها هو يشهد حين طلبه الله تعالى للشهادة !! كما قال في سورة "النور":
30- (
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)
قال الشيخ المعلَّمي اليماني – رحمه الله -:
31-
"والمقصود من استشهاد الأعضاء إبلاغ الغاية القصوى في إظهار العدل".[1]
ومن الاعترافات التي يأتي بها الكافر والمنافق بلسانه يوم القيامة وقد ذكرها الله تعالى في القرآن:
32- (
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)[2]
33- (
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)[3]
34- (
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)[4]
وقال الشيخ العلاَّمة المعلمي اليماني – رحمه الله -:
35-
"فالإنسان إذا رأى يوم القيامة إن الله عز وجل يقرره بعمله ولا يؤخذ بمجرد علمه تعالى، يتوهم أن الإنكار ينفعه، ثم لا يرضى بشهادة الملائكة ولا الرسل، فتشهد عليه أعضاؤه. حينئذ يظهر له و لغيره عين اليقين الغاية القصوى في عدل الله تبارك تعالى، ومع ذلك يعترف بلسانه صريحاً عند دخوله النار".
وقال الشيخ العلاَّمة السعدي – رحمه الله -:
36-
"فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فلا يمكنه الإنكار، ولقد عدل في العباد، من جعل شهودهم من أنفسهم".
فلن يستطيع الكافر أو المنافق الهرب من نتائج عمله مهما حاول، لأن جوارحه شاهدة عليه، ولأن أعذاره لن تكون مقبولة، لأنها جاءت في غير وقتها، يعني في غير الفرصة التي أتيحت له في دنياه. نقل ابن كثير في "تفسيره" عن قتادة قوله:
37-
"ابن آدم، والله إن عليك لَشُهودًا غيرَ متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، والظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن، فليفعل ولا قوة إلا بالله".
إن من تمام العدل أن يخلقك الله مكلَّفاً ثم يهبك آلات التكليف لتستعملها في طاعته وعبادته، فعليك تسخيرها في اتباع أوامره واجتناب نواهيه، أما أن تستعمل سلطانك عليها وأنت في دار التكليف بحيث تسخرها للشرك بالله تعالى، أو في الضلال والمعصية، فعليك إذن أن تتحمل وزر تبعات أعمالك، والله تعالى القائل في كتابه العزيز في سورة "الشمس":
38- (
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10).
والقائل في سورة "البلد":
39- (
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10).
فأنت في الدنيا، في دار التكليف والابتلاء، مسؤول عن اختياراتك، من خلال آلاتك: سمعك وبصرك، وفؤادك، وجلدك الذي يحيط بك وبحواسك كلها، ولحمك وعظمك، فإنها تتبعك في اختياراتك إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. لأن لك سلطاناً عليها منحته لتقوم بالتكليف على أتم وجه.
لكنك في اختياراتك المخالفة لشرع الله تعالى تدفع بجوارحك وتضطرها إلى أن تعاونك في الشرك والنفاق والمعصية، وقد اسقط من حساباتك قدرة الله عليك، فإن الله تعالى من تمام عدله أنه مكَّنك في الدنيا من جوارحك وحواسك وجلدك لاستعمالها في مرضاته، فلا تلومها في الآخرة إن هي اعترفت وشهدت على شركك وضلالك ونفاقك وقد سُلبت منك إرادة الاختيار التي منحتها في الدنيا.
فلا تظن أن سلطانك على آلاتك - التي أنعم الله بها عليك في الدنيا - أنه سيبقى لك في الآخرة، فإنك عند الحساب تحرم منه لتنطلق جوارحك بالاعتراف والشهادة عليك. ثم كما قال الله تعالى في سورة "البقرة":
40- (
...وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)
ومعنى ذلك أنه لا اختيار لك للفرار من نار جهنم، فكما أنت دفعت بآلاتك وقد أنعم الله عليك بها واضطررتها للتعاون معك في الباطل على الشرك والكفر والضلال والمعصية، فها أنت تعامل معاملة المثل بها. فهي – كما ترى - أكثر من جاء بالشهادة ضدَّك لأنها من ذاتك وحسب طلبك.
وها هي إرادة الله فيك، وها هو عدل الله فيك، فإن الله يمنح العبد في الدنيا إرادة يختار فيها وقد ميَّز الحق من الباطل، فإذا به يستعملها ضدَّ الله عز وجل، وقد نسي أن الله يبعثه ويحاسبه، فإذا وقف بين يدي الله ظنَّ المعتوه الخاسر أن له إرادة في الآخرة يستمر بها في اللعب على الله، فإذا بإرادته مسلوبة، وقد منحت لجوارحه وحواسه بعيداً عن سلطانه، فهل يستطيع الفرار من واقعه المخزي وإرادة الله قائمة يفعل ما يريد سبحانه؟ فقوله تعالى: (
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)
41- "في هذا اليوم يوفيهم الله جزاءهم كاملاً على أعمالهم بالعدل، ويعلمون في ذلك الموقف العظيم أن الله هو الحق المبين الذي هو حق, ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، الذي لا يظلم أحدًا مثقال ذرة.
فأوصافه العظيمة حق، وأفعاله هي الحق، وعبادته هي الحق، ولقاؤه حق، ووعده ووعيده، وحكمه الديني والجزائي حق، ورسله حق، فلا ثم حق، إلا في الله وما من الله"
.[5]


[1] "القائد إلى العقائد"(ص:184).

[2] سورة "الأنعام".

[3] سورة "الزمر".

[4] سورة "الملك".

[5] قاله الشيخ السعدي – رحمه الله