القائمة الرئيسية

 
الأكثر تحميلاً




 
أحدث الكتب





سياسة اللعب على الحبلين أو مسك العصا من النصف

سياسة

اللعب على الحبلين أو مسك العصا من النصف

إعداد: هشام بن فهمي العارف

مما يؤسف له ظهور فريق جبان في الناس لا يفصح عن هويته بدقة، ولا عن انتمائه ويحسب أنه على ذكاء، فيستعمل سياسة تبدو للمتنازعين أنه في طرف كل واحد منهم.

هذه السياسة كشفها العلماء ـ بفضل من الله تعالى ـ ولا يزالون يحذرون منها لشدة خطورتها على الناس. إنهم يحذرون من سياسة المتلاعبين الذين يلعبون على الحبلين، أو يمسكون بالعصا من النصف. إن هؤلاء المتلاعبين في الحقيقة يحملون في جعبتهم مجموعة من الأقنعة يستعملونها عند كل دور من الأدوار للوصول إلى مصالحهم، أو الوصول إلى أحلامهم وقد أعدوا لها العدة، أو على الأقل الحفاظ على المكتسبات الدنيوية الفانية التي اكتسبوها بنفس الطريقة الدنيئة، أو الاختفاء وراء الكواليس حتى لا تظهر فضائح فعلوها يحسبون أن الله غافل عنها، وقد تستروا وراء هذه الأقنعة فأقنعوا حتى وجدوا في القناع بعد الإقناع ملاذاً آمناً للاستمرار في هذه السياسة الجبانة حتى صدَّقوا أنفسهم أنهم المصلحون العاملون الساهرون على مصلحة المجتمع وهم في الحقيقة من أفسد الناس وأجبنهم.

إن الله ـ تعالى ـ حذّر أشد التحذير من المنافق وسياساته الخبيثة في الوصول إلى أهدافه التي يصعب على غيره من المكشوفين ولو كانوا أعتى الناس تحقيقها.

والعلماء ليسوا بكثرة الكتابة والتأليف فقط، بل الذين وهبوا أيضاً البصر الثاقب في الرجال. فحكموا فيهم بعدل بعد رؤية وروية، لذلك فهم ـ رضي الله عنهم ـ أكثر الناس شجاعة في قول الحق، وهم بالمرصاد لهذا النوع الخبيث في البشرية، وهم ـ بفضل من الله ـ العاملون على استئصال هذا المرض الفتاك ـ مرض النفاق والتلون واللعب على الحبلين ـ الذي إن ترك في المجتمع أتى على كيانه بالكامل وهم يضحكون لفاعله، أو يرفعونه، أو يمدحونه، أو يعتبرونه كبيرهم في الفتوى وأهل المرجعية.

إن الحريص على التزود من نعم الله ـ تعالى ـ يحرص على حفظ جميع أوصاف الله للمنافقين في وحيه من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فينظر هل تنطبق على أوصاف المؤمنين المصدِّقين للأقوال بالأعمال المرضية لله، أو تنطبق على أوصاف المنافقين الشاردين عن مراد الله ـ تعالى ـ في كل شيء، والمخالفين لسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل شيء، لا سيما من يتشدق بدعوى الإصلاح، وهو يطعن، أو يهمز، أو يلمز، أو يغمز بمن هم على الجادة أتباع السلف.

إن الذين تلبَّسوا بالسلفية، ـ سواء كان هذا التلبس صريحاً بالاسم (السلفي) أو قريباً من التصريح كقوله: (أنا على طريقة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ) هم أخطر الناس على الناس، لأن الحزبيين أصبح أمرهم مكشوف، ومناهجهم الباطلة أصبحت معروفة مفضوحة للأعيان، فالسكوت عن هؤلاء المُتلَبسين المُلَبسين خطر عظيم يستدعي من السلفي على الجادة كشفهم وبيانهم.

وأكثر مرتكزات هؤلاء اللابسين الإبليسيين: سعيهم في تطبيق الحكمة ـ زعموا ـ في الدعوة إلى الله، بعد أن فشلوا في بيان عوار أهل الباطل جبناً، فتحمسوا للحكمة بدعاوى متعددة، وصنعوا لها أفهاماً عجيبة تبرر لهم ضعفهم أو نفاقهم أو جبنهم.

فهل هذه الحكمة التي يدعون لها هي من منهج السلف الذين نصروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟!!

لو كان هذا حقاً لكان لهم أن يستدعوا من وجدوه خرج عن الحكمة، أو ذهبوا إليه وناصحوه وبالتالي أسمعوا الجميع مقالتهم في الحوار، لكنه اللعب على الحبلين، أو مسك العصا من "النُّص" والابتعاد بذلك عن روح النَّص.

إن هؤلاء يجدون لهم نصوصاً من الكتاب والسنة يتحايلون بها ويتسترون خلفها، وبجمعهم مقالات العلماء يحاولون الانتصار لأنفسهم بدعوى الحكمة !! لفزعهم من بيان الحق، والحكم على الآخرين بعدل وإنصاف.

نقول لهؤلاء لستم أهلاً للحكم، ولا أهلاً للدفاع عن دين الله، لأنكم تقيسون الأمور بمقياسكم، فليس أمامكم إلا حكم العلماء المشهود لهم بالورع والعلم والعدل والانصاف.

 

 

 



©2012 شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى المبارك